🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
399167 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3882 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

فراس النعسان : ما قبل الضربة

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/05/21 - 00:56 504 مشاهدة

قرأت تقرير «وول ستريت جورنال» أكثر من مرة، ليس لأن فيه معلومة صادمة، بل لأن السطور بدت وكأنها مكتوبة على حافة شيء أكبر من مجرد تسريب سياسي. حين تقول الصحيفة إن واشنطن وتل أبيب تستعدان لضرب إيران مطلع الأسبوع المقبل، فهذا يعني أن المنطقة دخلت فعلياً مرحلة العد التنازلي، حتى لو كانت الطائرات لم تقلع بعد. الخبر لم يكن عادياً، لأن كل شيء حوله يوحي بأن القرار اتُّخذ، وأن المفاوضات الجارية الآن ليست لصنع السلام، بل لاختبار ما إذا كانت هناك فرصة أخيرة لتأجيل الحرب أو تغيير شكلها. ما شدّ انتباهي أكثر هو التناقض الواضح بين التصعيد العسكري والكلام عن «تطورات إيجابية» على طاولة التفاوض. هذا النوع من الرسائل نعرفه جيداً في المنطقة. كلما اقتربت الحرب، ارتفع صوت الوسطاء. وكلما أصبحت الضربة جاهزة، بدأت التصريحات الناعمة عن فرص الحلول. كأن العالم يحاول دائماً أن يترك باباً صغيراً مفتوحاً قبل الانفجار، حتى لو كان الجميع يعلم أن الباب قد أُغلق عملياً. السؤال الحقيقي الآن ليس: هل تستطيع إيران الرد؟ بل: هل تستطيع منع الضربة أصلاً؟ من يتابع سلوك واشنطن خلال السنوات الماضية يدرك أن الإدارة الأمريكية لا تتحرك فقط وفق ما تريده إيران أو إسرائيل، بل وفق حسابات أوسع مرتبطة بصورة القوة الأمريكية، وبالتوازنات الداخلية أيضاً. أي تراجع مفاجئ بعد هذا الحشد العسكري سيبدو وكأنه ضعف، خصوصاً أمام خطاب أمريكي قال مراراً إن إيران تجاوزت الخطوط الحمراء. لهذا السبب، تبدو إمكانية إلغاء الضربة بالكامل أصعب من السابق، إلا إذا حدث تحول كبير ومفاجئ في الساعات المقبلة. إيران تملك أوراقاً كثيرة، لكنها ليست كلها قادرة على وقف الحرب. تستطيع أن تقدم تنازلاً سريعاً في الملف النووي، أو توافق على صيغة مؤقتة تحفظ ماء وجه الجميع، أو تمنح الوسطاء الخليجيين والأوروبيين مساحة لإنتاج اتفاق عاجل. هذه الخيارات قد تؤجل الضربة فعلاً. لكن المشكلة أن طهران تعرف أيضاً أن أي تنازل كبير الآن سيُقرأ داخلياً وإقليمياً على أنه رضوخ تحت التهديد، وهذا أمر شديد الحساسية بالنسبة للنظام الإيراني. هنا تبدو الأزمة أعقد مما تظهره الأخبار العاجلة. إيران لا تريد الحرب الشاملة، لكنها لا تريد أيضاً أن تبدو خائفة منها. والولايات المتحدة لا تريد الانجرار إلى مستنقع طويل في الشرق الأوسط، لكنها لا تستطيع التراجع بسهولة بعد كل هذا التصعيد. أما إسرائيل، فهي ترى أن هذه اللحظة ربما تكون فرصة تاريخية لضرب المشروع الإيراني بقوة غير مسبوقة. لهذا أشعر أن الحديث عن «المعجزة السياسية» ليس مبالغاً فيه. المنطقة فعلاً تحتاج إلى حدث استثنائي يوقف المسار الحالي. مكالمة واحدة، تنازل واحد، أو صيغة اتفاق عاجلة قد تغيّر كل شيء خلال ساعات. حدث هذا سابقاً في أزمات بدت أقرب إلى الانفجار من الوضع الحالي. لكن الفرق اليوم أن مستوى التوتر أعلى، والثقة بين الأطراف تكاد تكون معدومة. المثير أيضاً أن الأسواق والإعلام وحتى الناس العاديين باتوا يتعاملون مع احتمال الحرب كأنه أمر طبيعي. وهذا أخطر ما يحدث عادة قبل أي مواجهة كبرى. يصبح الخبر اليومي عن الطائرات والقواعد العسكرية والتسريبات الأمنية جزءاً من الروتين، بينما تكون المنطقة عملياً واقفة فوق برميل بارود. لا أعتقد أن القرار النهائي بيد إيران وحدها، كما لا أعتقد أنه بيد واشنطن وحدها. المشهد أكبر من ذلك. هناك حسابات إسرائيلية، وضغوط داخلية أمريكية، ووساطات خليجية، وخوف عالمي من انفجار اقتصادي جديد إذا اشتعل الخليج. كل طرف يحاول دفع الأحداث باتجاه يناسبه، لكن أحداً لا يملك السيطرة الكاملة على النتيجة.

لهذا يبدو الأسبوع المقبل خطيراً بشكل غير مسبوق. ليس لأن الحرب مؤكدة، بل لأن الجميع بات قريباً جداً منها، لدرجة أن أي خطأ صغير أو سوء تقدير قد يجعل التراجع مستحيلاً.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤