فراس النعسان : هل ما زالت الأولويات كما كانت قبل الحرب؟
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
انتهت الحرب على إيران، لكن آثارها الحقيقية لم تبدأ بعد. فالمدافع سكتت، بينما بدأت الأسئلة الصعبة تظهر في عواصم المنطقة: هل ما زالت التحالفات الحالية صالحة؟ وهل الأولويات التي حكمت سياسات السنوات الماضية ما زالت قادرة على حماية المصالح الوطنية في مرحلة مختلفة تماماً؟ هذه الحرب لم تغير حدوداً، لكنها غيرت طريقة التفكير. كشفت أن المنطقة تعيش فوق برميل من التناقضات، وأن أي مواجهة محدودة يمكن أن تهز أسواق الطاقة وحركة التجارة والاستثمارات والسياحة خلال ساعات. وهذا وحده كافٍ ليدفع دول الخليج والأردن إلى مراجعة حساباتها. لسنوات طويلة، كانت الملفات الأمنية تتصدر المشهد، بينما كانت الملفات الاقتصادية تتحرك في الخلفية. اليوم تبدو الصورة معكوسة. الاقتصاد أصبح هو الأمن نفسه، لأن أي اضطراب سياسي ينعكس مباشرة على النمو والاستثمار وسلاسل التوريد والثقة بالأسواق. لذلك فإن حماية الاقتصاد لم تعد مهمة وزارات المالية فقط، بل أصبحت جزءاً من الأمن القومي. ومن الواضح أيضاً أن المنطقة لم تعد تدور حول نفسها كما كان الحال قبل عقدين. الشرق الأوسط أصبح جزءاً من مساحة أوسع تتنافس عليها قوى دولية وإقليمية متعددة، لكل منها حساباتها ومصالحها الخاصة. ولهذا لم يعد من الحكمة بناء السياسات على افتراض أن طرفاً واحداً قادر على ضمان الاستقرار أو توفير الحماية. في الخليج، تبدو الحاجة ملحة لبناء شبكة علاقات أكثر تنوعاً، تقوم على المصالح الاقتصادية والتكنولوجية بقدر ما تقوم على التفاهمات الأمنية. أما الأردن، الذي يقع في قلب الجغرافيا الأكثر اضطراباً، فإنه يحتاج إلى قراءة دوره الإقليمي، بعيداً عن انتظار نتائج صراعات يصعب التحكم بها، وباتجاه تعزيز موقعه الاقتصادي والسياسي كمركز للاستقرار والخدمات والربط الإقليمي. هناك حقيقة أخرى كشفتها الحرب، وهي أن الاصطفافات التقليدية لم تعد كما كانت. دول كثيرة اختارت الحياد، وأخرى لعبت دور الوسيط، وثالثة فضلت حماية اقتصادها على الدخول في معارك سياسية لا تحقق لها مكاسب واضحة. هذا السلوك يعكس ولادة مرحلة أكثر براغماتية، تصبح فيها المصالح الوطنية هي البوصلة الأولى، لا الشعارات ولا المحاور. كما أن مفهوم الأمن نفسه يحتاج إلى مراجعة. فالتهديدات لم تعد تأتي فقط من الصواريخ والطائرات، بل من الهجمات السيبرانية وتعطل الموانئ والممرات البحرية واضطراب أسواق الطاقة والغذاء والتكنولوجيا. ومن دون استعداد لهذه التحديات، فإن أي دولة ستبقى معرضة للهزات مهما بلغت قوتها العسكرية. السؤال الذي يجب أن يشغل المنطقة اليوم ليس كيف انتهت الحرب، بل ماذا تعلمت منها. فالأزمات الكبرى تمنح الدول فرصة لإعادة النظر في سياساتها قبل أن تفرض عليها الوقائع خيارات أكثر صعوبة. لهذا تبدو السنوات القليلة المقبلة حاسمة. ليس لأنها ستشهد حرباً جديدة بالضرورة، وإنما لأنها ستحدد شكل الإقليم الذي سيولد بعد هذه الحرب. ومن ينجح في قراءة المشهد مبكراً، ويعيد ترتيب أولوياته على أساس المصالح لا العواطف، سيكون الأقدر على حماية موقعه وسط شرق أوسط يتغير بسرعة أكبر مما يتوقع كثيرون.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



