🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
215054 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 1244 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

فراس النعسان : هل انتهى الشرق الأوسط أم انتهت الطريقة الغربية في فهمه؟

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/06/07 - 01:00 501 مشاهدة

في مقاله المنشور في مجلة «نيويوركر» بعنوان «حرب إيران ونهاية الشرق الأوسط»، يطرح الكاتب إيشعان ثارور فكرة تبدو للوهلة الأولى صادمة؛ فالحرب الأخيرة، برأيه، لا تعيد رسم خرائط النفوذ فقط، بل تعلن نهاية النظام الإقليمي الذي عرفه العالم منذ عقود، وتفتح الباب أمام فضاء جيوسياسي جديد تتداخل فيه آسيا والخليج وشرق المتوسط ضمن شبكة مختلفة من التحالفات والمصالح. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل انتهى الشرق الأوسط فعلاً، أم أن ما انتهى هو الطريقة الغربية في قراءته؟ يبدو أن ثارور ينطلق من فرضية أن اتفاقات أبراهام كانت تمثل حجر الأساس لنظام إقليمي جديد تقوده إسرائيل بالشراكة مع عدد من الدول العربية، وأن الحرب الأخيرة كشفت هشاشة هذا التصور. غير أن هذه القراءة تختزل تاريخ المنطقة في السنوات القليلة الماضية، بينما الحقيقة أن الشرق الأوسط لم يعرف الاستقرار أصلاً حتى يقال إن نظامه انهار. هذه المنطقة عاشت على التحولات المستمرة. بعد سقوط الدولة العثمانية قيل إنها ولدت من جديد، وبعد حرب 1967 تغيرت خرائط النفوذ، وبعد الثورة الإيرانية تبدلت الاصطفافات، ثم جاء الغزو الأمريكي للعراق والربيع العربي، وكل مرحلة قيل إنها نهاية الشرق الأوسط الذي عرفناه. لكن المنطقة كانت تعود دائماً بصورة مختلفة، من دون أن تفقد هويتها السياسية والجغرافية. الأقرب إلى الواقع أن الحرب مع إيران كشفت انتقالاً في مراكز القوة، لا نهاية للإقليم نفسه. الولايات المتحدة لم تعد اللاعب الوحيد، وروسيا تواجه حدود نفوذها، بينما تتحرك الصين والهند ودول الخليج وتركيا وإيران وفق حسابات أكثر استقلالاً. لم تعد المنطقة تدور في فلك قوة واحدة، بل أصبحت ساحة لتوازنات متعددة، تتغير فيها التحالفات بسرعة وفق المصالح لا الأيديولوجيا. كما أن الحديث عن انتقال المنطقة إلى مفهوم «غرب آسيا» يبدو أقرب إلى إعادة تسمية أكاديمية منه إلى تحول سياسي حقيقي. فالجغرافيا قد تتغير في الكتب، لكن الوقائع على الأرض ما زالت تحكمها قضايا الأمن والطاقة والمياه والهوية والصراعات التاريخية نفسها، وإن تغيرت أدوات إدارتها. ربما يكون الاستنتاج الأكثر دقة أن الشرق الأوسط لم ينته، وإنما انتهت مرحلة الهيمنة الغربية على تعريفه. القوى الإقليمية أصبحت أكثر قدرة على صياغة مصالحها، وأقل استعداداً للانخراط في محاور ثابتة، وأكثر ميلاً إلى البراغماتية الاقتصادية والسياسية. وهذا هو التحول الحقيقي الذي تكشفه الحرب الأخيرة. لذلك، فإن أطروحة ثارور تستحق النقاش، لكنها تبدو أقرب إلى إعلان نهاية مفهوم صنعه الغرب أكثر من كونها إعلان نهاية منطقة أثبت تاريخها أنها بارعة في إعادة إنتاج نفسها كلما اعتقد العالم أنها وصلت إلى محطتها الأخيرة. ــ الدستور


مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free