... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
244362 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7387 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

فراس النعسان : هل التقطت إيران الإشارة الصحيحة؟

أخبارنا
2026/04/23 - 00:42 501 مشاهدة

السؤال الأكثر إلحاحاً لدى العامة اليوم في منطقتنا هو: هل نحن على أبواب تصعيد بين طهران وواشنطن وتل أبيب ومواجهة عسكرية واسعة مقبلة، أم أمام تفاوض يقود إلى هدوء وإعادة رسم قواعد الردع؟ هذا السؤال يبدو الأهم حالياً، خصوصاً مع ملامح تباين ظاهرة بين واشنطن وتل أبيب بشأن ما يجب فعله في المرحلة المقبلة. ما يدفع هذا السؤال إلى الواجهة ليس فقط ارتفاع نبرة التهديد الأميركي الإسرائيلي، بل تزامن ذلك مع ملامح ارتباك في تعريف الأولويات بين الحليفين. إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، تبدو معنية بتوسيع مسرح الاشتباك، انطلاقاً من قناعة أن البيئة الإقليمية الحالية قد تكون لحظة مناسبة لإعادة رسم توازنات الردع بالقوة. في المقابل، تبدو واشنطن، وخصوصاً في خطاب دونالد ترامب، أقل حماسة للانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة، وأكثر ميلاً إلى توظيف التهديد بوصفه أداة ضغط لا مقدمة لحرب شاملة. وهنا تحديداً قد تكون طهران قرأت ما بين السطور. فالسياسة الإيرانية تاريخياً لا تتحرك فقط وفق ما يقال علناً، بل وفق ما يُفهم من التناقضات داخل معسكر الخصم. وإذا كان ثمة خلاف، ولو نسبي، بين واشنطن وتل أبيب حول توقيت المواجهة وحدودها، فإن إيران قد ترى في ذلك هامشاً للمناورة، بل ومصدراً لتعزيز خطابها الصلب. قوة إيران في هذه اللحظة لا تأتي فقط من ترسانتها الصاروخية، أو من امتداداتها الإقليمية، بل من إدراكها أن خصومها ليسوا في حالة إجماع كامل. في الحسابات الاستراتيجية، انقسام الخصم جزء من عناصر القوة الذاتية. ولهذا لا يبدو خطاب طهران تصعيدياً من فراغ، بل من تقدير أن احتمالات الحرب الشاملة ليست محسومة، وأن التهديد قد يكون حتى الآن جزءاً من حرب نفسية أكثر من كونه قراراً عملياتياً. ثم إن إيران تستند إلى عنصر آخر لا يقل أهمية: خبرة التعايش مع الضغوط. على مدى عقود، بنت طهران نموذجاً يقوم على امتصاص العقوبات، وإدارة الحصار، وتحويل التهديدات إلى أدوات تعبئة داخلية. هذه الخبرة تجعل خطاب المواجهة بالنسبة لها امتداداً لعقيدة سياسية، لا مجرد رد فعل ظرفي. لكن ثمة بعد آخر أكثر عمقاً. إيران تدرك أن أي حرب واسعة لن تكون مجرد مواجهة معها، بل حدثاً يعيد خلط الإقليم بأكمله، من الطاقة إلى الملاحة إلى أمن الحلفاء الأميركيين. هذه الكلفة الكبرى ربما تجعل طهران أكثر ثقة بأن الطرف الآخر سيحسب قبل أن يضغط على الزناد. غير أن هذه القراءة ليست بلا مخاطر. فالمشكلة في الاعتماد على الإشارات، أنها قد تكون مضللة. قد تفسر طهران تردد واشنطن بوصفه قيداً دائماً، بينما يكون مجرد تكتيك مؤقت. وقد ترى في خلافات الأميركيين والإسرائيليين شرخاً بنيوياً، بينما هي في الواقع اختلاف على الوسائل لا على الأهداف. وهنا يكمن خطر سوء التقدير، وهو العامل الذي أشعل حروباً كثيرة في المنطقة. لذلك، يمكن القول إن ما يمنح إيران قوة المواجهة اليوم ليس تفوقاً مطلقاً، بل مزيج من قراءة سياسية للخلافات بين خصومها، وثقة بقدرتها على الردع، وافتراض أن كلفة الحرب على الآخرين أعلى من كلفتها عليها. لكن السؤال الأخطر ليس إن كانت طهران التقطت الإشارة، بل إن كانت قرأتها على نحو صحيح. فالمنطقة اليوم لا تقف بين حرب وسلام فقط، بل بين قراءتين للإشارة نفسها. وإذا أخطأ أحد الأطراف في تفسيرها، قد تتحول الإشارة إلى شرارة.
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية. ــ الدستور
 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤