... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
163112 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8123 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

فراس النعسان : المعركة المقبلة ستفاجئ الجميع

أخبارنا
2026/04/13 - 00:52 501 مشاهدة

في الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل وأميركا، بدا واضحاً أن جزءاً من المعركة انتقل فعلياً إلى الإنترنت، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أداة جديدة في صناعة الرسائل السياسية والتأثير على الرأي العام. هذه الحقيقة تضعنا أمام واقع أكثر خطورة على تشكيل الوعي لدى الأغلبية، حيث لم يعد من الممكن اليوم فصل الحرب عن ما يجري على الشاشات. فقبل أن تصل الأخبار إلى نشرات المساء، تكون قد تشكّلت رواية كاملة على وسائل التواصل الاجتماعي: فيديو، أو صورة، أو تعليق ساخر ينتشر أسرع من أي بيان رسمي. خلال الحرب، برز نمط غير تقليدي من المحتوى الرقمي، يتمثل في استخدام صور ومقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تحمل طابعاً ساخراً أو تهكمياً تجاه الخصوم. هذا النوع من المحتوى لم يكن مجرد تفاعل شعبي عفوي، بل ظهر في كثير من الحالات كأنه جزء من حملات منظمة تستهدف إعادة تشكيل صورة الطرف الآخر، وتقديم رواية بديلة للصراع. تشير تحليلات إعلامية غربية إلى أن أطرافاً مرتبطة بإيران، إلى جانب بيئات إعلامية حليفة أو متعاطفة، استخدمت ما يمكن وصفه بـ»السخرية الرقمية» كسلاح غير مباشر في الحرب. الفكرة ليست جديدة بالكامل، لكن الجديد هو مستوى التطور التقني، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج محتوى بصري مقنع خلال دقائق، وبكلفة شبه معدومة، وبقدرة عالية على الانتشار. هذا التحول لم يأتِ من فراغ. فبيئة الإعلام الرقمي خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في الولايات المتحدة، أصبحت أكثر قبولاً بأسلوب السخرية السياسية والمحتوى الاستفزازي. خطاب الاستقطاب الحاد، الذي ازداد وضوحاً في مرحلة دونالد ترامب، ساهم في جعل «الميمز» والسخرية جزءاً من السياسة اليومية، قبل أن تنتقل هذه الثقافة إلى ساحات الصراع الدولي. في هذا السياق، لم تعد الحرب الإعلامية تعتمد فقط على البيانات الرسمية أو القنوات التقليدية، بل أصبحت تدور أيضاً حول القدرة على صناعة محتوى سريع، وجذاب، وسهل الانتشار. فيديو قصير مصنوع بالذكاء الاصطناعي قد يصل إلى ملايين المشاهدين خلال ساعات، ويترك أثراً في تشكيل الانطباع العام يفوق في بعض الأحيان تأثير التصريحات السياسية الرسمية. الأخطر في هذا التطور أن أدوات الإنتاج أصبحت متاحة للجميع تقريباً. لم يعد إنتاج محتوى دعائي يحتاج إلى مؤسسات إعلامية ضخمة أو ميزانيات كبيرة، بل يمكن لمجموعة صغيرة أو حتى فرد واحد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة محتوى مؤثر. هذا الانخفاض في كلفة الإنتاج مقابل ارتفاع القدرة على التأثير يخلق بيئة إعلامية شديدة الفوضى، يصعب فيها التمييز بين الحقيقة والتلاعب. في الحرب ضد إيران، تحولت منصات مثل «إكس» و»تيك توك» إلى ساحات مواجهة موازية. لم تعد هذه المنصات مجرد فضاء لنقل الأخبار، بل أصبحت جزءاً من بنية الصراع نفسه، حيث تُخاض معركة على الوعي العام، وعلى تفسير ما يحدث في الميدان. في هذه البيئة، تصبح السخرية أكثر من مجرد تعبير اجتماعي. إنها تتحول إلى أداة سياسية، تُستخدم لتقويض صورة الخصوم، أو إعادة صياغة الأحداث، أو حتى التأثير على معنويات الجمهور. ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذا المشهد، أصبحت هذه السخرية أكثر دقة، وأكثر قدرة على الإقناع، وأسرع انتشاراً. ما يحدث اليوم يشير إلى تحول أعمق في طبيعة الحروب الحديثة. فالصراع لم يعد فقط على الأرض أو في المجال العسكري التقليدي، بل أيضاً في الفضاء الرقمي، حيث تُصنع الروايات وتُعاد صياغة الحقائق بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط من يملك القوة العسكرية، بل من يملك قدرة السيطرة على الرواية.

في النهاية، قد لا تكون المعركة القادمة معركة صواريخ فقط، بل معركة سرديات، حيث يمكن لفيديو قصير أو صورة ساخرة أن تلعب دوراً لا يقل تأثيراً عن أي أداة عسكرية تقليدية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤