... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
154831 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7449 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

فراس النعسان : عمَّان وأبوظبي.. تحالف لا يتبدّل

أخبارنا
2026/04/12 - 00:40 501 مشاهدة

دائماً ما تختبر الأزمات العلاقات بين الدول، فتظهر الفوارق بوضوح بين تحالفٍ قائم على المصالح المؤقتة، وآخر مبني على الثقة والوضوح والاستمرارية. وهذا ما تثبته العلاقة بين الإمارات والأردن في كل محطة إقليمية حساسة. فمع كل تصعيد أو أزمة، يتكرر المشهد ذاته: موقف متقارب، تنسيق سريع، ورسائل سياسية واضحة تعكس وحدة حقيقية لا تحتاج إلى تبرير أو استعراض. اللافت في هذه العلاقة أنها لا تقوم على ردود الفعل، بل على فهم مشترك لطبيعة التحديات في المنطقة. كلا البلدين يدركان أن الاستقرار ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة وجودية، وأن التعامل مع الأزمات يحتاج إلى مزيج من الحزم والعقلانية. لذلك، عندما تتصاعد التوترات، لا نرى اختلافاً في الاتجاه، بل انسجاماً في الرؤية، سواء في ما يتعلق بأمن المنطقة أو حماية المصالح العربية. هذا الانسجام لم يتشكل في لحظة، بل هو نتيجة مسار طويل من العمل المشترك والتقارب السياسي. هناك قناعة راسخة لدى القيادتين بأن العلاقة بين البلدين ليست مجرد تعاون ثنائي، بل نموذج يمكن البناء عليه في محيط يعاني من الانقسامات. ومن هنا، يصبح الدعم متبادلاً بشكل تلقائي، دون الحاجة إلى حسابات معقدة أو مواقف مترددة. في الأزمات الإقليمية الأخيرة، برز هذا التماسك بشكل واضح. كانت الرسائل السياسية الصادرة من أبوظبي وعمّان متقاربة في مضمونها، سواء في الدعوة إلى التهدئة أو في التأكيد على رفض التصعيد. هذا التوافق لم يكن مجرد تشابه في الخطاب، بل انعكس أيضاً في التحركات الدبلوماسية والتنسيق على المستويات المختلفة. وفي الوقت الذي كانت فيه بعض الدول تتأرجح مواقفها، حافظت الإمارات والأردن على ثبات واضح يعكس قوة العلاقة بينهما. أحد أهم أسباب نجاح هذا التحالف هو غياب الازدواجية. لا توجد فجوة بين ما يُقال في العلن وما يُمارس في الواقع. وهذا ما يمنح العلاقة مصداقية عالية، سواء على المستوى الثنائي أو في نظر الأطراف الأخرى. فعندما تعلن الإمارات موقفاً داعماً للأردن، أو يقف الأردن إلى جانب الإمارات، يكون ذلك امتداداً لسياسة ثابتة وليس قراراً ظرفياً. كذلك، تلعب الثقة المتبادلة دوراً محورياً في هذه العلاقة. فكل طرف يعرف أن الآخر سيبقى إلى جانبه في اللحظات الصعبة، دون تردد أو شروط. هذه الثقة لا تُبنى بسهولة، لكنها حين تتشكل تصبح عنصراً حاسماً في إدارة الأزمات. وهي ما يفسر سرعة التنسيق بين البلدين في المواقف الحساسة، وقدرتهما على التحرك بشكل متكامل. إلى جانب ذلك، هناك تقارب في الأولويات الاستراتيجية. كلا البلدين يركزان على الاستقرار، التنمية، ومحاربة التطرف، ويرفضان السياسات التي تؤدي إلى الفوضى أو التصعيد غير المحسوب. هذا التقارب يجعل من السهل الوصول إلى مواقف مشتركة، ويقلل من احتمالات الاختلاف حتى في القضايا المعقدة. ما يميز العلاقة الإماراتية الأردنية أيضاً أنها لا تحتاج إلى إثبات مستمر. فهي تظهر بوضوح في الأفعال، وليس فقط في التصريحات. وعندما تأتي لحظات الاختبار، يكون الرد عملياً وسريعاً، بما يعكس عمق هذه الشراكة.

تبدو العلاقة بين الأردن والإمارات استثناءً واضحاً في منطقة تعاني من تحالفات متقلبة. فهي قائمة على أسس ثابتة، وتُدار بعقلية واقعية، وتثبت مع كل أزمة أنها أقرب إلى نموذج وحدوي حقيقي منها إلى تحالف تقليدي. ولهذا، يصعب تكرارها في الإقليم، لأنها نتاج تراكم طويل من الثقة والمواقف المشتركة منذ الملك الحسين والشيخ زايد رحمهما الله، ويتواصل اليوم مع الملك عبدالله الثاني والشيخ محمد بن زايد.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤