... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
186091 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9027 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

فوضى الأرقام في سوريا.. كيف يهدد تضارب البيانات ثقة المستثمرين؟

اقتصاد
موقع الحل نت
2026/04/15 - 11:58 501 مشاهدة

تابع المقالة فوضى الأرقام في سوريا.. كيف يهدد تضارب البيانات ثقة المستثمرين؟ على الحل نت.

لا تبدو أزمة البيانات في سوريا مجرد خلل في إنتاج الإحصاءات، بل تحولت إلى عامل بنيوي يحد من قابلية الاقتصاد نفسه للتسعير، ويضعف قدرة المستثمرين على تقييم المخاطر واتخاذ قرارات قائمة على أسس موضوعية.

فوفق بيانات “البنك الدولي”، تعود أحدث تقديرات منشورة للناتج المحلي الإجمالي في سوريا إلى عام 2022، في حين تغيب بيانات حديثة وموثوقة حول التضخم والدين العام، بينما تُعرض مؤشرات مثل البطالة ضمن تقديرات نموذجية لا تستند إلى مسوحات ميدانية مكتملة.

مؤشرات ما تزال قيد التأسيس

في السياق ذاته، أشار “صندوق النقد الدولي”  إلى أن جهوده الأخيرة ركزت على إعادة بناء تقديرات الناتج المحلي للأعوام 2022–2024، في مؤشر واضح على أن البنية الإحصائية ما تزال في طور إعادة التأسيس، لا في حالة استقرار تسمح ببناء توقعات دقيقة.

مصرف سوريا المركزي- أرشيفية

ولا ينعكس هذا الفراغ الإحصائي فقط على جودة التحليل الاقتصادي، بل يترجم مباشرة إلى علاوة مخاطر أعلى في نظر المستثمرين، فالمؤسسات المالية الدولية، وصناديق الاستثمار، لا تتعامل مع الاقتصادات عبر الانطباعات، بل عبر بيانات قابلة للتحقق والمقارنة، منها على سبيل المثال معدلات نمو واضحة، وتضخم قابل للقياس، ومديونية شفافة، إضافة إلى نظام مالي يمكن تتبع تدفقاته.

 وفي غياب هذه العناصر، يصبح تسعير الأصول السيادية وفي مقدمتها السندات الحكومية عملية محفوفة بعدم اليقين، ما يدفع المستثمرين إما إلى تجنب السوق بالكامل أو المطالبة بعوائد مرتفعة تعكس هذا الغموض.

مخاطر تتجاوز الأرقام

التقديرات الدولية تعزز هذا الاتجاه، إذ يقدّر “البنك الدولي” أن الاقتصاد السوري انكمش بنحو 1.5 بالمئة في عام 2024، مع توقعات بنمو محدود لا يتجاوز 1 بالمئة في 2025، في ظل استمرار القيود الهيكلية وضعف التدفقات المالية الخارجية.

كما تشير تقارير لوكالة “رويترز” للأنباء إلى أن الاقتصاد السوري فقد أكثر من نصف حجمه منذ عام 2010، في حين لا يزال أكثر من 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، وهو ما يعكس فجوة عميقة بين التحديات الاقتصادية الفعلية والقدرة المؤسسية على قياسها بدقة.

في هذا السياق، يكتسب تضارب الأرقام الرسمية بعداً أكثر خطورة، فحين تصدر تقديرات متباينة للنمو  تتراوح بين 5  و35 بالمئة للعام نفسه، فإن المشكلة لا تقتصر على الخطأ الإحصائي، بل تمتد إلى تقويض قابلية التحقق من البيانات الحكومية نفسها، فلا يربك هذا التباين المستثمرين فحسب، بل يضعف أيضاً قدرة المؤسسات الدولية على الانخراط في برامج تمويل أو دعم، نظراً لاعتمادها الأساسي على بيانات متسقة وقابلة للمراجعة.

تسعير المخاطر في بيئة غير مستقرة

يكتسب هذا التحدي أهمية إضافية في ظل مساعي سوريا للعودة التدريجية إلى النظام المالي العالمي، فمع أي محاولة لإصدار سندات سيادية أو جذب استثمارات مؤسسية، تصبح جودة البيانات شرطاً أساسياً لتحديد كلفة الاقتراض، وفي بيئة يغيب فيها الإحصاء المنتظم، ترتفع تلقائياً علاوة المخاطر، ما يعني أن أي تمويل محتمل سيكون أكثر كلفة، أو قد لا يتحقق أصلاً.

الاقتصاد السوري انكمش بنحو 1.5 بالمئة في عام 2024- أرشيفية

في هذا الإطار، يوضح الخبير الاقتصادي كرم شعار، خلال منشور له عبر منصة “فيسبوك” أبعاد هذه الأزمة قائلاً إن حالة الغموض التي تحيط بالمؤشرات الاقتصادية الأساسية في سوريا باتت تمثل إشكالية جوهرية تتجاوز مجرد نقص البيانات، لتلامس مصداقية الخطاب الاقتصادي الرسمي برمّته.

وأوضح أن سوريا تفتقر حتى اليوم إلى تقديرات دقيقة وموثوقة للناتج المحلي الإجمالي ومعدلات البطالة وسواها من المؤشرات الحيوية، وهي بيانات لا يمكن إنتاجها دون تنفيذ مسوحات ميدانية شاملة لم تُنجز حتى الآن لأسباب وصفها بأنها مفهومة جزئياً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

تضارب يضعف الثقة

في المقابل، شدد شعار على أنه لا يمكن تبرير توقف الجهات الرسمية عن نشر بيانات كانت متاحة سابقاً، مشيراً إلى أن غياب مؤشرات دورية مثل معدلات التضخم منذ شباط/ فبراير 2025 يفاقم من حالة الضبابية، ويُضعف قدرة الفاعلين الاقتصاديين على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة.

واعتبر أن المشكلة لا تكمن فقط في نقص البيانات، بل في ما وصفه بـ”ادعاء المعرفة” عبر طرح تقديرات غير متسقة، لافتاً إلى تصريحات الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع في آذار/ مارس، التي تحدثت عن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 30 و35 بالمئة خلال عام 2025، مقابل تقديرات أخرى صادرة عن وزارة المالية نفسها تشير إلى نمو بحدود 5 بالمئة فقط خلال الفترة ذاتها، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول منهجية احتساب هذه الأرقام.

وأوضح أن هذا التباين الحاد لا يمر دون تداعيات، إذ يقوّض ثقة المواطنين والمستثمرين، كما يضعف مصداقية الحكومة أمام الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية، التي تعتمد بشكل أساسي على دقة البيانات وشفافيتها في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات التمويل والاستثمار.

ميزانيات مستقبلية تحت ضغط التناقضات

أضاف شعار أن نشر تقديرات مستقبلية للناتج المحلي، كما ورد في ملخص الموازنة لعام 2026 عند مستوى 33.7 مليار دولار، قد يُفسَّر في ضوء هذه التناقضات على أنه تباطؤ حاد في النمو، في حال جرى اعتماد الرقم الأعلى لعام 2025، ما يعكس خللاً في اتساق الرسائل الاقتصادية الرسمية.

البيانات الرسمية تحدث عن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 30 و35 بالمئة خلال عام 2025 وأخرى تشير إلى نمو بحدود 5 بالمئة – أرشيفية

 وختم بالتأكيد على أن الإقرار بعدم توفر البيانات الدقيقة يظل خياراً أكثر مهنية وواقعية من تقديم أرقام غير مدعومة بأسس إحصائية واضحة، معتبراً أن بناء الثقة يبدأ من الشفافية، وأن الاعتراف بحدود المعرفة في هذه المرحلة يمثل خطوة ضرورية نحو إصلاح البيئة الاقتصادية واستعادة مصداقية المؤسسات الرسمية.

لا تتعلق أزمة الأرقام في سوريا بغياب البيانات فقط، بل بقدرة الاقتصاد على تقديم نفسه كبيئة قابلة للقياس والتقييم، فالمستثمرون لا يهربون من المخاطر بقدر ما يهربون من الغموض، وفي غياب منظومة إحصائية شفافة ومنتظمة، سيبقى أي حديث عن تدفقات مالية أو عودة استثمارية واسعة النطاق مشروطاً بمدى الوثوق بالأرقام.

تابع المقالة فوضى الأرقام في سوريا.. كيف يهدد تضارب البيانات ثقة المستثمرين؟ على الحل نت.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤