"فندق السلام" يعيد الشوبي للشاشة
تستعد القاعات السينمائية المغربية لاستقبال الشريط الروائي الطويل “فندق السلام”، الذي يجمع بين التشويق والرعب في قالب درامي إنساني، وهو من بين آخر الأعمال التي شارك فيها الراحل محمد الشوبي، إلى جانب الممثلة سلوى زرهان، في تجربة سينمائية تراهن على كسر الأنماط التقليدية في الإنتاج الوطني.
وكشف مصدر خاص لهسبريس أن هذا الشريط سيرى النور في القاعات السينمائية الوطنية ابتداء من الأسبوع المقبل، إذ سيتم عرضه مع بداية شهر أبريل بعد سلسلة من التأجيلات التي رافقته منذ شهور بسبب مشاكل إنتاجية وتقنية، إضافة إلى تزامن المواعيد المقررة سابقا مع تظاهرات كبرى.
ويأتي هذا العمل، الذي أنتج من طرف شركة “جاكارندا برودكشن”، ليقترح على الجمهور المغربي رحلة مختلفة داخل عوالم الغموض والإثارة، إذ لا يكتفي بتقديم عناصر الرعب الكلاسيكية، بل يغوص عميقا في البعد النفسي للشخصيات، مستعرضا صراعاتها الداخلية داخل فضاء مغلق تتقاطع فيه الهواجس الإنسانية مع الظواهر الماورائية، في توليفة تمزج بين الواقع والخيال.
ويعالج فيلم “فندق السلام” موضوع “الجن” من زاوية ثقافية واجتماعية مغربية، إذ ينسج قصة مجموعة من الأشخاص الذين تدفعهم الأنانية والطمع إلى البحث عن كنز مدفون، غير مدركين أنهم يقتحمون مجالا تحرسه قوى خفية؛ وسرعان ما تتحول مغامرتهم إلى كابوس مرعب، إذ تبدأ أحداث غامضة في التوالي، وتتفكك العلاقات بينهم، لينتقلوا من حالة التآلف إلى صراع تغذيه اللعنة والخوف، في حبكة درامية مشوقة ومليئة بالرموز.
ويضم هذا العمل إلى جانب الشوبي وزرهان نخبة من الأسماء الفنية المغربية، من بينها سامي الفكاك، وبنعيسى الجيراري، وعزيز بوزاوي، الذين يجسدون شخصيات متباينة تتقاطع مصالحها عند المال، لكنها تتفرق تحت ضغط قوى غيبية لا ترحم.
وفي حوار سابق مع هسبريس كشف المخرج جمال بلمجدوب أن خوضه تجربة فيلم رعب مغربي نابع من رغبة في التحدي وتوسيع آفاق السينما الوطنية، مبرزا أن هذا النوع من الأعمال يظل نادرا في المغرب، وهو ما دفعه إلى المغامرة بتقديم تجربة مختلفة قد تفتح الباب أمام إنتاجات جديدة في هذا اللون السينمائي.
وأكد بلمجدوب أن الرهان لم يكن فقط على جرأة الفكرة، بل أيضا على تحقيق جودة تقنية وفنية تستجيب لتطلعات الجمهور، مشيدا بروح الاحترافية التي طبعت عمل فريق الإنتاج طيلة مراحل إنجاز الفيلم.
كما أشار المتحدث ذاته إلى أن فكرة “فندق السلام” انطلقت من تجربة شخصية، حين صادف فندقا مهجورا بمدينة المحمدية، وهو ما ألهمه أجواء القصة، قبل أن يتم اختيار موقع تصوير بمدينة مراكش، حيث ساهمت خصوصية المكان وما يحيط به من حكايات غامضة في إضفاء مزيد من العمق على العمل.
ويراهن هذا الشريط السينمائي على استقطاب جمهور واسع، خاصة من عشاق أفلام الرعب والتشويق، في ظل سعيه إلى تقديم رؤية مغربية خاصة لهذا النوع، تجمع بين الخصوصية الثقافية والبعد الإنساني، في تجربة قد تشكل إضافة نوعية للمشهد السينمائي الوطني الذي تغيب عنه مثل هذه الأفلام.
The post "فندق السلام" يعيد الشوبي للشاشة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




