فلاحو ذي قار يفقدون أكثر من 60 % من مساحاتهم الزراعية
ذي قار/ حسين العامل
بالتزامن مع يوم الفلاح العراقي، كشف اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار عن تراجع المساحات الزراعية بأكثر من 60 بالمئة، وارتفاع أعداد المتضررين من سوء إدارة الأزمات الزراعية، مشيراً إلى زحف التصحر وتجريف البساتين ومخاطر الاستثمارات السكنية التي باتت تنتزع الأراضي الزراعية من الفلاحين خلافاً للقانون.
وقال رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار الشيخ حسين نعمة آل رباط الأزيرجاوي لـ"المدى" إن "الفلاح العراقي بلغ مرحلة مُتعبة جداً نتيجة أزمة المياه وسوء إدارة الأزمات والمشاكل الزراعية"، مبيناً أن "الفلاح بات مخذولاً وبلا طموح نتيجة حرمان قسم كبير من الفلاحين من الزراعة ضمن الخطة الزراعية التي تراجعت مساحاتها إلى أدنى مستوى في الأعوام الأخيرة". وأضاف الأزيرجاوي أن "قضايا الأرض والفلاح باتت تواجه الإهمال"، مؤكداً حصول تراجع كبير في مساحات الأراضي الزراعية يشكل أكثر من 60 بالمئة، وهو ما يعني حرمان الفلاحين من أراضيهم وفقدانهم مصدر رزقهم الأساسي.
الاستثمار السكني ومصادرة الأراضي
واستحضر الأزيرجاوي جملة من المشاكل والمعوقات التي تواجه الواقع الزراعي، مبيناً أن "الاستثمار السكني أخذ يزحف على أراضي الفلاحين، والسيطرة على الأرض تتم بالقوة وبحماية القوات الأمنية، رغم أن الأرض تحتفظ بصفتها الزراعية ولم يتغير جنس استخدامها لأغراض أخرى"، مؤكداً وجود عقود زراعية نافذة لا تزال سارية لدى الفلاحين، وأن مساكنهم لا تزال قائمة فيها.
وأشار إلى مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في مناطق عشائر البدور في ناحية البطحاء، ومناطق عشائر الزيرج في قضاء الناصرية ومناطق أخرى، لافتاً إلى اعتقال عدد من الفلاحين المعترضين على سلب أراضيهم تحت ذريعة معارضة الاستثمار، وإرغامهم على توقيع تعهدات بعدم الاعتراض على المستثمرين.
وبيّن أن "اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار فاتح إدارة المحافظة ومجلس المحافظة والأمن الوطني والدوائر المعنية حول ما تتعرض له حقوق الفلاحين من انتهاكات"، معرباً عن مخاوف الفلاحين من الاستيلاء على المزيد من الأراضي.
ارتباك الخطط الزراعية
ورأى الأزيرجاوي أن الخطط الزراعية باتت هي الأخرى مصدر قلق وإرباك للفلاحين، "فمرة يجري تقليصها، وأخرى إلغاؤها بالكامل، وأحياناً تشمل مساحات محدودة واستثناء أخرى"، موضحاً أنه "مع بداية الموسم الزراعي الشتوي جرى منع الفلاحين من الزراعة والتلويح بتطبيق مادة قانونية تعاقب وتفرض غرامات على الفلاحين الذين يقومون بالزراعة، وفيما بعد، وبعد فوات الأوان، جرى تعديل الخطة الزراعية وإدخال مساحات من الأراضي ضمنها".
واعتبر هذا التعديل عديم الجدوى كونه جاء في وقت متأخر فات فيه أوان الزراعة ضمن الموسم المذكور، مطالباً بإدخال زراعة الشلب ضمن الخطة الصيفية المقبلة، وذلك لتوفر المياه بعد الموجة المطرية الأخيرة.
وختم حديثه بالدعوة إلى إعادة النظر في السياسة الزراعية والموارد المائية، وتأمين متطلبات إنعاش الواقع الزراعي الذي أخذ يتراجع ويحتضر في الأعوام الأخيرة، مشدداً على ضرورة تحرك الحكومة المركزية باتجاه معالجة ملف المياه مع دول الجوار وضمان حقوق العراق بالثروة المائية.
تراجع مساحات الخطة الزراعية
وشهدت مساحات الخطة الزراعية للموسم الشتوي في ذي قار تراجعاً كبيراً خلال الأعوام الأخيرة، فبعد أن كانت تقدر بـ438 ألف دونم عام 2016، تراجعت إلى 135 ألف دونم عام 2022، لتصل إلى 450 دونماً فقط عام 2025، واقتصرت زراعتها على الآبار الارتوازية، فيما جرى تصفير الخطة الصيفية في العام ذاته.
ويواجه الفلاحون والقطاع الزراعي في محافظة ذي قار في مواسم الجفاف جملة من التحديات، أبرزها تقليص الخطة الزراعية، وتذبذب مناسيب المياه، وتجاوز المحافظات الأخرى على الحصة المائية الخاصة بالمحافظة، فضلاً عن تجاوز عدد كبير من الفلاحين على الحصص المائية المخصصة للمناطق الواقعة في ذنائب الأنهر، وافتقار البلاد إلى الآليات العلمية والتقنيات الحديثة في الزراعة، وتجاوز دول الجوار على الحصة المائية.
ويحتفل العراقيون في 15 نيسان بيوم الفلاح العراقي، إذ عُقد أول مؤتمر للجمعيات الفلاحية العراقية في ذلك التاريخ من عام 1959، ويطمح الفلاحون أن ينعكس الاحتفال بهذا اليوم على تسليط الضوء على الواقع الزراعي، وإيلاء الفلاحين المزيد من الاهتمام الحكومي عبر تقديم الدعم المطلوب، وتوفير المياه، ووقف زحف التصحر والكثبان الرملية، وحماية المنتج الزراعي، وزيادة حصة القطاع الزراعي في الموارد العامة.
وفي 15 نيسان 2025، وبالتزامن مع يوم الفلاح العراقي، كان اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار قد كشف عن حجم المظلومية التي لحقت بالفلاح العراقي والجنوبي خصوصاً، مشيراً إلى نزوح عشرات الآلاف من فلاحي ذي قار من قراهم، وفقدان 80 بالمئة من مربي المواشي لمواشيهم بسبب الأوبئة والجفاف، داعياً إلى اعتماد سياسة زراعية ناجعة تنصف الفلاح وتؤمن له المتطلبات الأساسية لنجاح العملية الزراعية.
وحذّر الاتحاد في منتصف تشرين الثاني 2025 من مخاطر بطالة الفلاحين الناجمة عن إلغاء الخطة الزراعية وجفاف الأنهر المغذية لأراضيهم، وأكد تعرض مربي المواشي إلى خسائر فادحة نتيجة نفوق الآلاف من رؤوس الجاموس والأبقار، داعياً إلى إعادة النظر بالسياسة المائية والزراعية، وتجهيز المربين بالأعلاف المدعومة.
The post فلاحو ذي قار يفقدون أكثر من 60 % من مساحاتهم الزراعية appeared first on جريدة المدى.





