فقير: الساعة الإضافية قرار سيادي يخدم المصالح الاقتصادية للمغرب
قال الخبير الاقتصادي المهدي فقير إن اعتماد “الساعة الإضافية” في المغرب هو قرار سيادي اتخذته الدولة بناء على المصالح العليا والمصلحة العامة، وليس مجرد إجراء تنظيمي أو سياسي عابر. وأوضح أن فهم هذا القرار وتقييمه يتطلب قراءة شمولية بزاوية 360 درجة، بعيدا عن الاجتزاء أو النظرة الضيقة، داعيا إلى إعادة الاعتبار لثقافة المواطن ووضع النقاش في سياقه الجيو-سياسي والاقتصادي الحقيقي.
فقير الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أكد أن التوافق الزمني مع الشريك الأوروبي يخدم الصالح العام بشكل جوهري، نظرا لارتباط المغرب الوثيق بأوروبا عبر البنى التحتية كالموانئ والمطارات وشركات ترحيل الخدمات، فضلا عن دوره الحيوي في تعزيز الجاذبية السياحية، خاصة بالنسبة لسياح “نهاية الأسبوع” الذين يفضلون قضاء إجازاتهم القصيرة في المغرب دون الاضطرار لتغيير ساعاتهم البيولوجية لتطابقها مع ساعات بلدانهم.
وفي تفاعله مع الانتقادات الاجتماعية الموجهة للساعة الإضافية، رفض المهدي فقير تحميل هذا الإجراء مسؤولية المشاكل الهيكلية أو التخلف الاجتماعي والفوارق الطبقية التي يعاني منها المغرب. وأشار إلى أن المملكة عاشت أزمات اقتصادية سابقة وتطبيقا لبرنامج التقويم الهيكلي في سنوات لم تكن فيها الساعة الإضافية معتمدة، مما يؤكد أن الإشكالات المجتمعية تتجاوز مسألة التوقيت.
غير أنه، وبصفته أبا ومواطنا، أقر بوجود صعوبات وتعقيدات حقيقية اعترفت بها الحكومة نفسها، خاصة خلال الفترة الشتوية، تتعلق بمشكلة الظلام الصباحي وأمن وسلامة التلاميذ. وشدد على أن الإشكال الحقيقي ينحصر في هذه الأشهر الستة الشتوية، بينما لا تخلق الساعة الصيفية أي أزمة تذكر. وكحل عملي لهذه المعاناة، اقترح فقير تعديل وتكييف أوقات الدخول المدرسي بزيادة نصف ساعة، ليصبح الدخول على الساعة التاسعة صباحا بدلا من الثامنة والنصف، وهو ما سيمكن من حل مشكل الظلام الصباحي بشكل جذري.
على المستوى المؤسساتي، وجه الخبير الاقتصادي نداء صريحا للحكومة لتحمل مسؤولياتها والخروج من حالة القصور التواصلي، مطالبا إياها بالتعجيل بتحيين الدراسة الحكومية المنجزة سنة 2018 وتوضيح مضامينها للرأي العام.
ودعا إلى تفعيل الإجراءات المصاحبة التي وعدت بها الحكومة في دراستها، كاعتماد المرونة في أوقات العمل والتشاور مع النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب لملاءمة أوقات القطاع الخاص. واقترح في هذا الصدد إسناد مهمة إنجاز تقييم شامل وموضوعي لجهة محايدة تمتلك قاعدة بيانات إحصائية دقيقة، مقترحا “المندوبية السامية للتخطيط” كجهة مؤهلة لإنجاز هذه المهمة وتوفير المادة العلمية اللازمة للنقاش.
ورفض المهدي فقير ما أسماه “العدمية” وتبخيس عمل مؤسسات الدولة والهيئات المنتخبة، محذرا من خطورة الركوب السياسي والانتهازي من قبل بعض الأطراف على معاناة المواطنين وتحويل مسألة الساعة الإضافية إلى ورقة انتخابية.
وأكد ضيف هسبريس أن الحكومة الحالية تستمد مشروعيتها من صناديق الاقتراع، وأن اتخاذ القرارات الاستراتيجية التي تخدم المصالح العليا للبلاد قد يتطلب أحيانا تدابير مؤلمة. وشدد على أن تغيير أو إلغاء هذا التوقيت يجب أن يتم عبر الآليات الديمقراطية العادية وتقديم بدائل حقيقية تقنع الناخبين، وليس عبر نقاشات شعبوية تحاول ضرب مصداقية المؤسسات وتصويرها على أنها تتعمد اتخاذ قرارات ضد مصلحة المغاربة.
The post فقير: الساعة الإضافية قرار سيادي يخدم المصالح الاقتصادية للمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





