فخ الإسناد لماذا تتعثر الجهات الخاصة في مهام القطاع العام
•فخ الإسناد لماذا تتعثر الجهات الخاصة في مهام القطاع العامفاطمة آل تيسانتتجه الرؤى التنموية الحديثة نحو إعادة صياغة الأدوار بين الحكومة والقطاعين الخاص وغير الربحي، وهو توجه إستراتيجي يهدف في أصله إلى...
•ومع ذلك، فإن الانتقال من بيئة عمل محكومة بالاستقرار والنظرة الخدمية الطويلة، إلى بيئة عمل محكومة بحسابات الاستدامة المالية أو المرونة السريعة، يحمل في طياته تحديات بنيوية عميقة، بدأت تظهر شواهدها على...
•التخوف الحقيقي لا يكمن في مبدأ الشراكة بحد ذاته، بل في الفجوة الإدارية والثقافية التي تنشأ عندما تتسلم جهات مستحدثة مهام إستراتيجية وإنسانية شديدة الحساسية، لتكشف الصور الأولية للتطبيق عن عجز ملموس في...
هذا الخبر من صحيفة الوطن السعودية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
فخ الإسناد لماذا تتعثر الجهات الخاصة في مهام القطاع العامفاطمة آل تيسانتتجه الرؤى التنموية الحديثة نحو إعادة صياغة الأدوار بين الحكومة والقطاعين الخاص وغير الربحي، وهو توجه إستراتيجي يهدف في أصله إلى رفع كفاءة الأداء، وتخفيف الأعباء التشغيلية عن كاهل الأجهزة التنظيمية، وضخ دماء جديدة في شرايين الخدمات العامة. ومع ذلك، فإن الانتقال من بيئة عمل محكومة بالاستقرار والنظرة الخدمية الطويلة، إلى بيئة عمل محكومة بحسابات الاستدامة المالية أو المرونة السريعة، يحمل في طياته تحديات بنيوية عميقة، بدأت تظهر شواهدها على أرض الواقع من خلال تعثر بعض المهام الحيوية التي جرى إسنادها مؤخرًا. التخوف الحقيقي لا يكمن في مبدأ الشراكة بحد ذاته، بل في الفجوة الإدارية والثقافية التي تنشأ عندما تتسلم جهات مستحدثة مهام إستراتيجية وإنسانية شديدة الحساسية، لتكشف الصور الأولية للتطبيق عن عجز ملموس في تنفيذ بعض هذه المهام بالكفاءة المطلوبة، ما يستدعي وقفة تحليلية جادة وعميقة لفهم جذور هذا التراجع الإنجازي، وكيفية تداركه قبل أن يتحول التعثر المؤقت إلى تراجع دائم ومكلف. ويظهر هذا التحدي البنيوي بجلاء عند تأمل بعض القطاعات الحيوية التي أُسندت بعض مهامها للقطاع الخاص أو القطاع غير الربحي، وتحديدًا في البرامج الموجهة لخدمة ذوي الإعاقة، وما يخص منها حماية الطفل والأسرة؛ حيث عكست المؤشرات الميدانية الأولى فجوة واضحة بين الوعود النظرية البراقة، وبين القدرة الفعلية على التنفيذ بكفاءة عالية على أرض الواقع، ما أحدث ارتباكًا في تقديم خدمات لا تحتمل التجربة أو الخطأ. ويعود هذا الإخفاق الأولي جزئيًا إلى التصادم الحتمي بين أولويات التشغيل. فالقطاع الحكومي يضع استمرارية الخدمة الاجتماعية والرعاية الشاملة كأولوية قصوى، بغض النظر عن الكلفة أو العائد المالي المباشر. في حين أن الجهات المستلمة للمهام - بدافع خفض النفقات أو غياب الهياكل الإدارية المتمرسة في شؤون الرعاية - قد تتجه غريزيًا إلى تقليص الكوادر المؤهلة، أو خفض مستويات الرعاية اللوجستية، ما ينعكس سلبًا وبشكل مباشر على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، ليتحول ما كان يُنظر إليه كمرونة تشغيلية إلى تراجع في مستوى الأمان الخدمي الذي كان مكفولًا تاريخيًا تحت مظلة الإدارة الحكومية المباشرة. ولا تتوقف أسباب هذا التعثر عند حدود الكفاءة التشغيلية للجهات المنفذة فحسب، بل تمتد لتكشف عن خلل أعمق يتعلق بالمنظومة الإشرافية المرافقة لعملية الانتقال؛ إذ إن تحول دور الأجهزة الحكومية من «المشغّل المباشر» إلى «المراقب والمنظّم» يتطلب بالضرورة بناء جهاز إشرافي يمتلك أدوات رقابية نوعية، وفهمًا تخصصيًا دقيقًا لطبيعة المهام المسندة. غير أن الواقع الميداني يكشف في كثير من الأحيان عن فجوة حادة في التأهيل التخصصي لدى الكوادر المسؤولة عن متابعة هذه الجهات وتقييم مخرجاتها، حيث يُلاحظ غياب الكفاءات القادرة على قراءة ما وراء الأرقام والتقارير الدورية الورقية، ما يؤدي إلى ممارسة رقابة شكلية وسطحية تفتقر إلى النقد الفني والتحليل الميداني العميق لطبيعة الخدمات الحساسة. هذا التواضع في القدرات الإشرافية وانعدام الخلفية التخصصية الصارمة لدى اللجان الرقابية، يمنح الجهات المشغلة مساحة واسعة للمناورة والالتفاف على المعايير، طالما أن الطرف المراقب لا يملك الأدوات المعرفية التخصصية التي تمكنه من كشف القصور وضبط الانحرافات في وقت مبكر. ومن زاوية أخرى، فإن إدارة المشاريع والبرامج ذات الأبعاد الإنسانية والتنظيمية الضخمة تتطلب مهارات واستعدادات تختلف جذريًا عن إدارة الأنشطة الاستثمارية أو التطوعية الاعتيادية، حيث يمتلك القطاع الحكومي شبكات أمان تمويلية وخبرة تراكمية تمكنه من مواجهة الأزمات الطارئة، وتحمل المخاطر دون توقف العمل. بينما تظل الجهات الخاصة وغير الربحية حساسة للغاية تجاه تدفقات السيولة النقدية والقدرات اللوجستية، وأي خلل في آليات الدعم أو تأخر في صرف المخصصات المالية، يدفع هذه الجهات سريعًا إلى تجميد أعمالها أو خفض وتيرة الإنجاز بشكل حاد. وهو ما يفسر ارتباك الأداء في قطاعات الرعاية الاجتماعية والبرامج الأسرية، فضلًا عن وقوع بعض الجهات الكبرى في فخ البيروقراطية الداخلية المعقدة، والبطء في اتخاذ القرار، ما يفقدها ميزة المرونة والسرعة التي استُدعيت من أجلها في المقام الأول، ويؤكد أن الإسناد دون جاهزية هيكلية متكاملة هو مجرد ترحيل للمشكلات وليس حلًا لها. ولضمان تصحيح هذا المسار وتحويل هذه الصور الأولية المتعثرة إلى نجاحات مستدامة، يصبح من الضروري ألا تكتفي الجهات الحكومية المشرفة بصياغة عقود إسناد تقليدية أو الاكتفاء بالرقابة الإدارية العامة، بل يجب التركيز أولًا على عملية تصحيحية داخل الأجهزة الرقابية نفسها، عبر رفدها بمستشارين ومشرفين متخصصين في صلب المجال المسند، يمتلكون المعرفة العلمية والميدانية التي تؤهلهم لمقارعة الشركات الخاصة وتوجيهها ومحاسبتها هندسيًا واجتماعيًا وفنيًا.نجاح نقل المهام يتطلب بناء منظومة رقابية صارمة وذكية تعتمد على مؤشرات أداء دقيقة تضع جودة الخدمة الإنسانية والاجتماعية في المقام الأول قبل حسابات التوفير المالي، مع ضرورة التدرج في عمليات الإسناد، والتحقق الصارم من الملاءة المالية، والخبرة الفنية الحقيقية للجهات المتقدمة، قبل تسليمها ملفات حساسة كالملفات التي تلامس المواطن بشكل مباشر، لتظل الموازنة بين حيوية القطاع الخاص، ورعاية القطاع غير الربحي، وضمانات وكفاءة الجهاز الإشرافي الحكومي الصمام الحقيقي لاستمرار قطار التنمية بكفاءة وعدالة، دون المساس بالمكتسبات الوطنية الحيوية.المصدر: صحيفة الوطن السعودية | Source: صحيفة الوطن السعودية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الوطن السعودية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة الوطن السعودية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




