... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
227328 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7835 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

فخ العام الخامس: هل تقود الحكومة الواقع أم تقودها الضرورة ومعطيات التغيير ؟

سياسة
فواصل
2026/04/20 - 18:26 501 مشاهدة

منصة فواصل الاخبارية |

 

لم يعد السؤال اليوم هو: متى سترحل الحكومة؟ بل السؤال الموضوعي: هل تدرك الحكومة أنها تقف اليوم في مواجهة “ديناميات تغيير” شاملة لم تعد تملك مفاتيح التحكم بها؟

منذ تلك اللحظة الفارقة في يناير الماضي، حين تحولت الحالة الصحية لرئيس الحكومة من (شأن خاص) إلى (مؤشر سياسي) يقيس نبض البقاء، دخلت طرابلس خاصة وليبيا عامة في نفق من الضبابية المعلوماتية وتضارب الأخبار .

لقد تابعنا جميعاً أخبار تلك المرحلة ليس من منظور رغبوي أو تخوف من حالة الفراغ التي يمكن أن تحدث، بل من زاوية قراءة سياسية في تقييم (القدرة على الاستمرار) في مشهد معقد وشديد التقلب.

ومع نهاية شهر رمضان الفضيل مطلع مارس الماضي، شهدنا تحولاً دراماتيكياً في المشهد، حيث استُبدلت الاجتماعات الوزارية بوفود التشكيلات المسلحة والزيارات ذات الطابع الاجتماعي الصرف.

إن هذه الصورة الإعلامية لم تكن مجرد مآدب للتواصل، بل كانت رسائل طمأنة للذات قبل أن تكون للآخرين. إنها محاولة لترميم صورة (الرجل الضروري) الذي -في ظن من يقدمه- لا تستغنى عنه المرحلة، وهو ما يمكن تسميته بـ “فخ العام الخامس”؛ حيث ينفصل الحاكم عن الواقع المؤسسي ليحتمي بالواقع العصبوي والاجتماعي.

إن تراجع رئيس الحكومة في مطلع العام الحالي عن أدواره الرئيسية، واكتفائه بالظهور البروتوكولي والاحتفالي، يدل على أننا أمام ما يمكن تسميته بـإدارة الظل، حيث يتعاظم دور الغرفة المغلقة، وهنا يبرز خطر تسييل السلطة حيث تسربت الصلاحيات من المؤسسات الرسمية لتتركز في يد دائرة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة من المقربين والمستشارين والمسؤولين الأكثر قربا.

لم يعد رئيس الحكومة في هذا المشهد هو صاحب القرار الوحيد، بل أصبح المقرب هو من يرسم المسارات، وهذا التحول يعكس رغبة محمومة في حماية النواة الصلبة للسلطة، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن هشاشتها، فالسلطة التي تحتاج إلى استنفار الولاءات الجهوية أو التحالفات المؤقتة لتثبيت شرعيتها، هي سلطة تدرك ضمناً أن رصيدها القانوني قد استُنفد.

إن بروز أسماء من داخل الدائرة المقربة لاعبين أساسيين في هندسة عام آخر للبقاء، يضع السلطة في المنطقة الغربية من ليبيا أمام مأزق صراع الطموحات الداخلية، ففي فخ العام الخامس، لا يعود الخطر مفرزاً من الخصوم فحسب، بل ينتقل إلى داخل البيت الواحد حيث يبدأ الطامحون برسم سيناريوهات ما بعد الرجل الضروري.

غير أن هذا التحصن الداخلي يصطدم اليوم بجدار صلب من التوازنات الدولية، فلقد انتقل الضغط الخارجي من مرحلة “المبادرات المتعددة إلى مرحلة المسار الموحد، بعد دمج رؤية مسعد بولس مع مشروع البعثة الأممية.

ويعكس هذا الاندماج إرادة دولية بإنهاء حالة السيولة السياسية حيث لم تعد البعثة تتحرك منفردة، بل باتت مدعومة بـ مشرط جراحي أمريكي يستهدف توحيد المؤسسات السيادية (الأمنية، العسكرية، والاقتصادية)، وفي ظل هذا المسار، يبرز السؤال الوجودي: هل هناك فرصة لإعادة التدوير؟

يشير الواقع السياسي إلى أن محاولة تقديم وجوه من الدائرة اللصيقة لرئاسة الحكومة الجديدة قد يصطدم بجدار من الرفض المحلي والدولي. فالأطراف المؤثرة لا ترى في هذا الطرح حلاً، بل تجديداً لعقد إيجار لنفس المنظومة التي أنتجت الأزمة، وستجد السلطة نفسها اليوم بين خيارين: إما الانخراط في تسوية بولس طرفا مفاوضا يبحث عن خروج آمن، أو الاستمرار في الإنكار السياسي والمراهنة على تعثر المسار الدولي؛ وهي مراهنة تزداد خطورة مع تحرك قطار التسويات الإقليمية.

من منظور استراتيجي، لا يمكن فصل (فن البقاء) عن الثمن الاقتصادي الباهظ. فالحكومة التي تنكفئ لتأمين بقائها، تحول الدولة إلى حالة من الانتظار القلق.

إن العالم لا يبني شراكات مع سلطات تعاني من ضبابية المشهد وحالة كسب الوقت تعطل فرصاً استثمارية وتحولات كبرى في ملفات الطاقة والتحول الرقمي، وهي ملفات تتطلب حكومة موحدة ذات صلاحيات كاملة.

إن السيادة اليوم تُدار بـ قوة المعلومة والشفافية، لا بالزيارات البروتوكولية، واستمرار (نفق المؤقت) هو استنزاف للمستقبل قبل الحاضر.

خلاصة القول: إن التاريخ السياسي يخبرنا أن السياسة في لحظات التحول الكبرى لا تُقاس بعدد السنوات، بل بالقدرة على إدراك لحظة الانتهاء، ومحاولة تدوير الواقع عبر الغرفة المغلقة لن تكون مخرجاً، بل قد تكون الصاعق الذي يفجر ديناميات تغيير لا يمكن التحكم في مخرجاتها.
الوقائع الدولية والضرورات المحلية تؤكد أن التغيير قادم بالحكومة أو “عليها، والخيار الوحيد المتبقي أمام العقل السياسي الرشيد هو الانتقال من عقلية التحصن خلف الكرسي إلى عقلية الشراكة في هندسة التغيير، فالخروج ضمن تسوية وطنية تحفظ للمنطقة الغربية حضورها السياسي أفضل بكثير من المراهنة على زمن لم يعد يملك منه أصحاب القرار الحاليون إلا القليل.

The post فخ العام الخامس: هل تقود الحكومة الواقع أم تقودها الضرورة ومعطيات التغيير ؟ appeared first on منصة فواصل Fawasel Media.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤