... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
188141 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8866 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

فائضٌ على الورق وأزمةٌ في الواقع: لماذا لا يشعر السوريون بتحسّن الاقتصاد؟

اقتصاد
موقع 963+
2026/04/15 - 15:42 501 مشاهدة

في خطوةٍ وُصفت بأنها لافتةٌ في مسار المالية العامة، أعلنت الحكومة السورية تحقيق فائضٍ في موازنة عام 2025 للمرة الأولى منذ نحو 35 عاماً، بعد عقودٍ من تسجيل عجزٍ متواصلٍ، حيث بلغ الفائض نحو خمسة مليارات ليرة سورية، أي ما يعادل قرابة 46 مليون دولار، بنسبةٍ تُقدّر بـ0.15% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويأتي هذا التحول في ظل زيادةٍ كبيرةٍ في الإيرادات التي تجاوزت 120% مقارنةً بالعام السابق، مقابل نموٍّ أقل في الإنفاق، ما ساهم في تحقيق هذا التوازن المالي.

غير أن هذا التطور المالي يتزامن مع واقعٍ اقتصاديٍّ واجتماعيٍّ معقدٍ، إذ لا يزال التعافي الاقتصادي محدوداً رغم بعض المؤشرات الإيجابية، في وقتٍ تشير تقديرات دولية إلى أن النمو يبقى ضعيفاً والتحديات الهيكلية مستمرة، خصوصاً مع قيود التمويل الخارجي واحتياجات إعادة الإعمار الضخمة التي تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات.

وفي هذا السياق، يطرح تحقيق فائضٍ ماليٍّ تساؤلاتٍ جوهريةً حول مدى انعكاسه على الواقع المعيشي للسكان، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار وضعف الخدمات الأساسية، وهو ما يدفع إلى قراءةٍ أعمق للفجوة بين تحسن المؤشرات الكلية واستمرار التحديات اليومية التي تواجه المواطنين.

فائضٌ لا يعني تحسناً

يقول علي متولي، الاستشاري الاقتصادي بشركة “آي بي إس” للاستشارات في لندن، لـ”963+”، إن وجود رصيدٍ موجبٍ في الموازنة لا يعني بالضرورة تحسن معيشة الناس، موضحاً اقتصادياً لافتاً أن الحكومة تتحدث عن زيادةٍ صغيرةٍ جداً تُقدّر بحوالي خمسة مليارات ليرة، أي ما يعادل نحو ستةٍ وأربعين مليون دولار، وهو ما يمثل تقريباً 0.15% من الناتج المحلي، وهو رقمٌ يصفه بأنه رمزيٌّ جداً مقارنةً بحجم الاحتياجات والمعاناة اليومية.

ويضيف أن هذه الزيادة جاءت نتيجة نموّ الإيرادات بوتيرةٍ أسرع من الإنفاق، وليس بالضرورة بسبب نموٍّ حقيقيٍّ في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مشيراً إلى أن الإيرادات ارتفعت بنحو 120% مقارنةً بعام 2024، الذي شهد بدوره زيادةً بحوالي 45%، ما يجعل تحقيق رصيدٍ موجبٍ أمراً متوقعاً في ظل هذه الظروف.

ويلفت إلى أن تشديد تحصيل الضرائب والرسوم، أو كبح الإنفاق، قد يؤديان إلى تحقيق فائضٍ، لكنه يعلل بأن ذلك لا يُعد دليلاً على تحسن الاقتصاد بالنسبة للمواطنين، ولا يعني زيادةً في الإنتاجية أو الوظائف أو الخدمات. بل يرى أن الواقع قد يكون عكس ذلك، حيث تستمر الضغوط الناتجة عن نقص الطاقة وضعف البنية التحتية.

ويتابع متولي بالإشارة إلى أن مستويات الفقر والجوع لم تشهد أي تحسنٍ يُذكر، موضحاً أن نحو تسعة ملايين شخصٍ في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وهو رقمٌ ضخمٌ يعكس عمق الأزمة.

كما ينوه إلى أن حجم إعادة الإعمار المطلوب يتجاوز 200 مليار دولار، ما يعني أن فائضاً صغيراً في الموازنة لن يكون كافياً لإحداث تحولٍ سريعٍ في مستوى الخدمات أو رفع دخل المواطنين.

ويستطرد قائلاً إن ارتفاع الضرائب والرسوم رغم ضعف القوة الشرائية يعود إلى محاولة الدولة تمويل نفسها داخلياً في ظل محدودية التمويل الخارجي، مشيراً إلى أن التضخم وتراجع قيمة العملة يضعفان القيمة الحقيقية للإيرادات، ما يدفع الحكومة إلى زيادة التحصيل أو تعديل القوانين الضريبية لتعزيز دخلٍ ثابتٍ. ويضيف أن هناك مساراً لإصلاحٍ ضريبيٍّ مطروحٍ، يتضمن قانون ضريبة دخلٍ جديدٍ واتجاهاً نحو توسيع القاعدة الضريبية وتحسين التحصيل.

وفي سياقٍ متصلٍ، يشير إلى أن التساؤل حول أين تذهب هذه الإيرادات ولماذا لا تتحسن الخدمات، يمكن تفسيره بأن جزءاً كبيراً من الإنفاق يُخصص للتسيير اليومي والالتزامات القديمة وتشغيل الخدمات الأساسية، ما يترك حيزاً محدوداً جداً للاستثمار الحقيقي في قطاعاتٍ مثل الكهرباء والمياه والطرق، مقارنةً بحجم الدمار.

ويعتبر أن تحسن أرقام الموازنة على الورق لا ينعكس بالضرورة على الواقع المعيشي، إذ يعتقد أن إصلاح الخدمات يتطلب استثماراتٍ ضخمةً وتمويلاً طويل الأجل، إضافةً إلى وقتٍ وتنفيذٍ فعّالٍ على الأرض، وليس مجرد تحقيق فائضٍ في سنةٍ واحدةٍ.

ويستكمل موضحاً أنه قد يُلاحظ تحسنٌ في بعض المؤشرات الكلية، مثل توازن الميزانية أو نمو الإيرادات أو حتى تعافي الناتج بعد تراجعٍ حادٍّ، لكنه يرى أن ذلك لا يترجم تلقائياً إلى تحسنٍ في الحياة اليومية، خاصةً إذا ظلت الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والوقود والمياه ضعيفةً، أو إذا كان العبء الاقتصادي موزعاً بشكلٍ غير عادلٍ، أو إذا كان التحسن قائماً على كبح الإنفاق بدلاً من تحفيز الإنتاج.

ويشير إلى أن هذه الحالة تُعرف اقتصادياً بالفجوة بين الاستقرار الكلي والرفاهية المعيشية، لافتاً إلى أن الجزء الأكبر من الموازنة يذهب إلى الأجور والتسيير وليس إلى الاستثمار، حيث يقدّر أن أكثر من 40% من الإنفاق مخصصٌ للأجور، وهو ما يحدّ من القدرة على توجيه الموارد نحو تحسين البنية التحتية.

ويضيف أن أثر الإيرادات على الخدمات يظل بطيئاً، لأن تطوير البنية التحتية يتطلب استثماراتٍ كبيرةً وتحسناً في مصادر التمويل، سواءً داخلياً أو خارجياً، والذي لا يزال محدوداً.

أرقامٌ لا تعكس الواقع

تقول لانا بدفان، الباحثة في العلاقات الدولية في مدرسة الاقتصاد العليا والمقيمة في روسيا، في حديثها لـ”963+”، إن تفسير وجود فائضٍ في الميزانية رغم معاناة شريحةٍ واسعةٍ من الشعب من الفقر والجوع يمكن إرجاعه إلى عدة عوامل.

وتوضح أن هذا الفائض قد يكون ناتجاً عن زيادةٍ في الإيرادات الضريبية أو تراجعٍ في النفقات الحكومية، لكنها ترى أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة تحسناً حقيقياً في الاقتصاد.

وتضيف أن المصادر الفعلية لهذا الفائض قد تشمل زيادة الضرائب على المواطنين، والتي تستمر رغم تدهور قدرتهم الشرائية، ما يزيد من الأعباء المالية عليهم. وتشير إلى أنه رغم ما قد يظهر من تحسنٍ في بعض مؤشرات “الانتعاش الاقتصادي”، فإن ذلك لا يعكس الواقع اليومي للسوريين، الذين يواجهون ارتفاع الأسعار ونقص الخدمات الأساسية.

وتلفت إلى أن إيرادات الدولة غالباً ما تُستخدم لتغطية العجز في قطاعاتٍ معينةٍ أو لدعم مشروعاتٍ غير مباشرةٍ، ما يعني أنها لا تنعكس بشكلٍ ملموسٍ على تحسين الخدمات أو مستوى المعيشة.

وتخلص إلى أن الفائض في الميزانية قد يكون مجرد رقمٍ على الورق، بينما يظل الواقع المعيشي صعباً وغير مستقرٍّ، مؤكدةً أن التحسن الحقيقي يتطلب سياساتٍ أعمق واستثماراتٍ أكثر تأثيراً على حياة المواطنين.

The post فائضٌ على الورق وأزمةٌ في الواقع: لماذا لا يشعر السوريون بتحسّن الاقتصاد؟ appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤