فاتورة مضيق هرمز.. حرب إيران تكبد الشركات العالمية خسائر بـ25 مليار دولار
- حَذَّرَ مُحَلِّلُو مَصْرِفِ "غُولْدْمَان سَاكْس" مِنْ ضُغُوطٍ مُتَزَايِدَةٍ عَلَى أَسْوَاقِ أُورُوبَّا خِلَالَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ العَامِ
تَكَبَّدَتِ الشَّرِكَاتُ العَالَمِيَّةُ حَوْلَ العَالَمِ خَسَائِرَ مَالِيَّةً جَسِيمَةً لَا تَقِلُّ عَنْ 25 مِلْيَارَ دُولَارٍ أَمْرِيكِيٍّ؛ نَتِيجَةً لِتَدَاعِيَاتِ الحَرْبِ الأَمْرِيكِيَّةِ مَعَ جُمْهُورِيَّةِ إِيرَانَ، وِفْقاً لِتَحْلِيلٍ مَالِيٍّ شَامِلٍ أَجْرَتْهُ وَكَالَةُ "رُويْتَرْز".
وَأَدَّى إِغْلَاقُ طُرُقِ التِّجَارَةِ البَحْرِيَّةِ المُرْتَبِطَةِ بِمَضِيقِ هُرْمُز الحَيَوِيِّ إِلَى اضْطِرَابِ سَلَاسِلِ التَّوْرِيدِ الدَّوْلِيَّةِ، وَقَفْزَةٍ حَادَّةٍ فِي أَسْعَارِ الطَّاقَةِ، مِمَّا وَضَعَ الِاقْتِصَادَ العَالَمِيَّ أَمَامَ مَوْجَةٍ جَدِيدَةٍ مِنَ الضُّغُوطِ التَّضَخُّمِيَّةِ.
وَأَشَارَ التَّحْلِيلُ إِلَى أَنَّ 279 شَرِكَةً عَالَمِيَّةً عَلَى الأَقَلِّ أَدْرَجَتِ الحَرْبَ فِي بَيَانَاتِهَا المَالِيَّةِ كَسَبَبٍ رَئِيسٍ لِاتِّخَاذِ إِجْرَاءَاتٍ دِفَاعِيَّةٍ صَارِمَةٍ. وَشَمِلَتْ هَذِهِ التَّدَابِيرُ رَفْعَ أَسْعَارِ المُنْتَجَاتِ، وَخَفْضَ مُعَدَّلَاتِ الإِنْتَاجِ، وَتَعْلِيقَ تَوْزِيعَاتِ الأَرْبَاحِ النَّقْدِيَّةِ، إِضَافَةً إِلَى تَسْرِيحِ جُزْءٍ مِنَ العُمَّالَةِ بِشَكْلٍ مُؤَقَّتٍ، وَفَرْضِ رُسُومٍ إِضَافِيَّةٍ عَلَى الوَقُودِ، فِلاً عَنْ تَقْدِيمِ طَلَبَاتٍ لِلْحُصُولِ عَلَى مُسَاعَدَاتٍ حُكُومِيَّةٍ طَارِئَةٍ لِاحْتِوَاءِ الأَزْمَةِ.
قَفْزَةُ النَّفْطِ وَتَحْذِيرَاتُ العَمَالِقَةِ
تَسَبَّبَتْ سَيْطَرَةُ إِيرَانَ التَّشْغِيلِيَّةُ عَلَى مَضِيقِ هُرْمُز فِي دَفْعِ أَسْعَارِ النَّفْطِ الخَامِ لِتَتَجَاوَزَ حَاجِزَ الـ 100 دُولَارٍ لِلْبَرْمِيلِ، مُسَجِّلَةً زِيَادَةً تَعْدِلُ 50% مُقَارَنَةً بِمُسْتَوَيَاتِ مَا قَبْلَ النِّزَاعِ. وَعَكَسَ هَذَا الِارْتِفَاعُ زِيَادَةً مُبَاشِرَةً فِي كُلْفَةِ الشَّحْنِ الدَّوْلِيِّ وَنَقْلِ المَوَادِّ الخَامِ.
اقرأ أيضاً: التلفزيون الإيراني: 1500 سفينة في مضيق هرمز تنتظر إذن الحرس الثوري للعبور
وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، شَبَّهَ مَارْك بِيتْزِر، الرَّئِيسُ التَّنْفِيذِيُّ لِشَرِكَةِ "وِيرْلْبُول" (Whirlpool) لِلأَجْهِزَةِ المَنْزِلِيَّةِ، التَّرَاجُعَ الصِّنَاعِيَّ الرَّاهِنَ بِمَا حَدَثَ خِلَالَ الأَزْمَةِ المَالِيَّةِ العَالَمِيَّةِ عَامَ 2008 م، بَعْدَمَا اضْطُرَّتْ شَرِكَتُهُ إِلَى خَفْضِ تَوَقُّعَاتِهَا السَّنَوِيَّةِ إِلَى النِّصْفِ مَعَ تَعْلِيقِ تَوْزِيعِ الأَرْبَاحِ.
مِنْ جَانِبِهَا، دَقَّتْ كُبْرَى الشَّرِكَاتِ العَالَمِيَّةِ نَاقُوسَ الخَطَرِ مَعَ دُخُولِ الحَرْبِ شَهْرَهَا الثَّالِثَ، حَيْثُ جَاءَتِ التَّقْدِيرَاتُ كَمَا يَلِي:
شَرِكَةُ بُرُوكْتَر آندْ غَامْبِل (PG): تَوَقَّعَتْ خَسَارَةً بِقِيمَةِ مِلْيَارِ دُولَارٍ بَعْدَ خَصْمِ الضَّرَائِبِ.
قِطَاعُ الطَّيَرَانِ العَالَمِيُّ: اِسْتَحْوَذَ عَلَى النَّصِيبِ الأَكْبَرِ مِنَ الأَزْمَةِ بِخَسَائِرَ بَلَغَتْ 15 مِلْيَارَ دُولَارٍ؛ نَتِيجَةَ تَضَاعُفِ أَسْعَارِ وَقُودِ الطَّائِرَاتِ.
تَآكُلُ هَوَامِشِ الأَرْبَاحِ وَمَخَاوِفُ الرُّكُودِ
وَأَعْلَنَتْ نَحْوُ 40 شَرِكَةً تَعْمَلُ فِي قِطَاعَاتِ الصِّنَاعَاتِ الكِيمِيَائِيَّةِ وَالمَوَادِّ الأَسَاسِيَّةِ عَنْ تَعْدِيلِ قَوَائِمِ أَسْعَارِهَا رَفْعاً؛ بِسَبَبِ نَقْصِ وَارِدَاتِ البِتْرُوكِيمَاوِيَّاتِ القَادِمَةِ مِنَ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ.
وَأَفَادَتْ شَرِكَةُ "نِيُووِيل بْرَانْدْز" بِأَنَّ كُلَّ زِيَادَةٍ بِقِيمَةِ 5 دُولَارَاتٍ فِي سِعْرِ بَرْمِيلِ النَّفْطِ تُضِيفُ تِلْقَائِيّاً 5 مَلَايِينِ دُولَارٍ إِلَى نَفَقَاتِهَا التَّشْغِيلِيَّةِ، بَيْنَمَا رَصَدَتْ شَرِكَةُ "كُونْتِينِينْتَال" الأَلْمَانِيَّةُ لِإِطَارَاتِ السَّيَّارَاتِ خَسَائِرَ لَا تَقِلُّ عَنْ 100 مِلْيُونَ يُورُو.
وِفْقاً لِبَيَانَاتِ مُؤَسَّسَةِ "فَاكْتْ سِيتْ" (FactSet)، انْخَفَضَتْ تَوَقُّعَاتُ هَامِشِ الرِّبْحِ الصَّافِي لِلرُّبُعِ الثَّانِي لِلشَّرِكَاتِ المُدْرَجَةِ فِي مُؤَشِّرِ "سْتَانْدَرْد آندْ بُورْز 500" الصِّنَاعِيِّ بِمِقْدَارِ 0.38 نُقْطَةٍ مِئَوِيَّةٍ مُنْذُ نِهَايَةِ مَارِس المَاضِي.
كَمَا حَذَّرَ مُحَلِّلُو مَصْرِفِ "غُولْدْمَان سَاكْس" مِنْ ضُغُوطٍ مُتَزَايِدَةٍ عَلَى أَسْوَاقِ أُورُوبَّا خِلَالَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ العَامِ؛ نَظَراً لِتَرَاجُعِ قُدْرَةِ الشَّرِكَاتِ عَلَى تَمْرِيرِ الكُلْفَةِ الإِضَافِيَّةِ لِلْمُسْتَهْلِكِينَ، فِي وَقْتٍ خَفَّضَ فِيهِ مُحَلِّلُو اليَابَانِ تَوَقُّعَاتِ نُمُوِّ أَرْبَاحِ الرُّبُعِ الثَّانِي إِلَى 11.8% فَقَطْ.
وَفِي تَقْيِيمِهِ لِلْمَشْهَدِ، أَكَّدَ الرَّئِيسُ التَّنْفِيذِيُّ لِشَرِكَةِ "قُرْطُبَة لِلِاسْتِشَارَاتِ"، رَامِي سَارَافَا، أَنَّ الأَثَرَ العَمِيقَ لِلْأَزْمَةِ لَمْ يَنْعَكِسْ بِالعَلَنِ تَمَاماً بَعْدُ عَلَى المِيزَانِيَّاتِ العُمُومِيَّةِ لِمُعْظَمِ الشَّرِكَاتِ، مُحَذِّراً مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ النِّزَاعِ سَيَقُودُ إِلَى مَوْجَةِ تَضَخُّمٍ رَاكِدٍ تُهَدِّدُ تَنَافُسِيَّةَ قِطَاعَاتِ السَّيَّارَاتِ، وَالِاتِّصَالَاتِ، وَالصِّنَاعَاتِ الثَّقِيلَةِ دَوْلِيّاً.




