لم تعد تداعيات الكوارث الطبيعية على القطاع الزراعي تقتصر على خسارة موسم أو محصول، بل أصبحت تمثّل تحدّياً مباشراً لاستقرار الإنتاج الزراعي وقدرة المزارعين على الاستمرار، وهو ما دفع صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية إلى إقرار دفعة جديدة من التعويضات لمزارعين تضرّرت أراضيهم خلال الموسم الزراعي الحالي.
وأقر مجلس إدارة الصندوق، خلال جلسته الثانية لعام 2026، صرف تعويضات بقيمة تجاوزت 112 مليون ليرة سورية للمزارعين المتضرّرين في محافظات إدلب وحلب والقنيطرة وطرطوس، بعد استكمال دراسة الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية نتيجة الظروف الجوية والكوارث الطبيعية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الزراعة السورية تحدّيات متزايدة بفعل تقلبات الطقس، حيث تعرّضت مناطق زراعية لأضرار متفاوتة نتيجة الأمطار الغزيرة وغمر المياه، إضافةً إلى الرياح الشديدة والتنين البحري في بعض المناطق الساحلية.
وأوضح مدير مديرية الاتصال الحكومي في وزارة الزراعة خالد الصعيدي أن التعويضات جاءت بعد تقييم الأضرار ميدانياً، مشيراً إلى أن هذه الدفعة تضمّنت للمرة الأولى مزارعين متضرّرين في محافظات إدلب وحلب والقنيطرة، إلى جانب طرطوس.
وبحسب مديرية دعم الإنتاج الزراعي، بلغ عدد المزارعين المشمولين بالتعويضات نحو 1700 فلاح، حيث توزعت الأضرار بين عدة مناطق، فقد تضرّرت أراضٍ زراعية في محافظة حلب نتيجة فيضان نهر قويق وانهيار الساتر الترابي في منطقة السيحة، بينما طالت أضرار الغمر مناطق سهل الروج وبنّش في إدلب.
كما شملت الأضرار الأراضي الزراعية في محافظة القنيطرة نتيجة الهطلات المطرية خلال الموسم المطري الفائت، إضافةً إلى الأضرار التي أصابت سهل عكار في طرطوس بسبب الظروف الجوية، ومنها تأثير التنين البحري الذي ضرب أجزاء من المحافظة.
من التعويض إلى الوقاية
وأكدت وزارة الزراعة أن التعامل مع آثار الكوارث الطبيعية لم يعد يقتصر على تقديم الدعم بعد وقوع الضرر، بل يتجه نحو إجراءات وقائية تُقلّل حجم الخسائر مستقبلاً.
وفي هذا السياق، تعمل الوزارة على تعزيز التنسيق مع الجهات المعنية، ولا سيما وزارة الطاقة، بهدف تحسين جاهزية أقنية الري وتعزيلها، إلى جانب تكثيف برامج الإرشاد الزراعي لمساعدة المزارعين على اختيار المحاصيل الأكثر ملاءمة للظروف المناخية في المناطق المعرّضة للغمر.
ومن المقرّر أن تبدأ اللجان المالية في مديرية دعم الإنتاج الزراعي إعداد القوائم الخاصة بالمستفيدين وتحويل مستحقاتهم عبر فروع المصرف الزراعي في المحافظات المعنية، بما يُسهّل حصول المزارعين على التعويضات من أقرب نقطة ممكنة إلى مناطق إقامتهم.
استكمال ملف المناطق الشرقية
وفي إطار استكمال معالجة آثار الأضرار الزراعية، وجّه وزير الزراعة إلى الإسراع بإنجاز ملف تعويض المزارعين المتضرّرين في محافظات دير الزور والرقة والحسكة في المنطقة الشرقية.
ويُشكّل صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية إحدى الأدوات الرئيسة لدعم القطاع الزراعي، عبر تخفيف أثر الخسائر التي يتعرّض لها المزارعون، والحفاظ على استمرار العملية الإنتاجية في ظل التحدّيات المناخية المتزايدة.
أسرة التحرير

