فاتورة الكهرباء “قاتل صامت” للصناعة السورية.. تشغيل ماكينة خياطة بدمشق يعادل 60 ضعف تكلفتها في إسطنبول
عبدالهادي شباط
في مشهد يعكس حجم الكارثة التي تعصف بالقطاع الإنتاجي في سوريا تحولت فاتورة الكهرباء من بند ثانوي في حسابات التكاليف إلى قاتل صامت للصناعة المحلية مع ارتفاع سعر الكيلوواط بشكل غير منطقي
لتصبح سوريا من أغلى بقاع العالم ثمنا للطاقة متجاوزة بفارق شاسع دولا تعاني أصلا من أزمات اقتصادية حادة

هذا الرقم ليس مجرد إحصائية بل هو شهادة وفاة فعلية لآلاف المنشآت الصناعية التي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد السوري قبل عام 2011
رئيس لجنة منطقة العرقوب الصناعية بحلب تيسير دركلت أوضح أن الصناعة بعد ارتفاع أسعار الكهرباء و حوامل الطاقة دخلت في نفق مظلم و حالياً معظم المنشآت إما تستعيد رأس مالها أو خاسرة بسبب ارتفاع التكاليف و عدم القدرة على المنافسة و بحال الاستمرار بالوضع الحالي سنكون أمام حالة خروج للكثير من المنشآت عن الخدمة و التوقف عن الإنتاج المحلي و هو ما يتطلب إعادة النظر في القطاع الصناعي و كيفية دعمه و المحافظة عليه
وكانت سجلت فواتير و تعرفات الكهرباء خلال العام الماضي زيادات جنونية في أسعار الكهرباء فبعد أن كانت التعرفة المنزلية المدعومة لا تتجاوز 10 آلاف ليرة سورية أي قرابة 0.85 دولار بالسعر الرسمي القديم قفزت عشرات الأضعاف
و بالنسبة للقطاع الصناعي فالتعرفة مختلفة تماما و السعر يفوق المعدل العالمي بنحو 30 ضعفا
و منه فإن أي منتج صناعي محلي يتحمل تكلفة كهرباء تفوق نظيره التركي بـ 59 مرة والعراقي بـ 139 مرة وهذا يعني أن سعر تكلفة الإنتاج الأساسية دون الأجور أو المواد الأولية تفوق جيرانه بمئات المرات
وعندما تكون تكلفة تشغيل ماكينة خياطة في دمشق تساوي 60 ضعف تكلفتها في إسطنبول فإن المعادلة بسيطة إما أن تعيد الدولة النظر بسياسة التسعير جذريا أو أن نودع آخر معاقل الاقتصاد السوري
حيث كانت الصناعة السورية تشكل 30 بالمئة من الناتج المحلي وتوفر مئات آلاف فرص العمل و اليوم هي على مشارف الانهيار الكامل ليس بسبب الرصاص بل بسبب فاتورة الكهرباء .




