فاتورة الحساب المفتوحة.. رسالة “أبو عبيدة” ودلالات استمرارية المقاومة
السبيل – خاص
في خطابه الأخير؛ رسم الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، صورة واضحة ومباشرة للمشهد الراهن في معركة “طوفان الأقصى”، مؤكداً أن المقاومة لا تزال تمتلك زمام المبادرة رغم كل التضحيات.
وجاءت الرسالة قوية وحاسمة، لتؤكد أن “فاتورة الحساب ما زالت مفتوحة”، وهي ليست شعاراً، بل استراتيجية عميقة تعكس إدراكاً دقيقاً لطبيعة هذا الصراع الوجودي.
استشهاد القادة وقود للاستمرارية
ويُعدّ استذكار أبو عبيدة للشهيد القائد عز الدين الحداد، الذي قاد العمليات الدفاعية في شمال غزة وشارك في التخطيط لعملية 7 أكتوبر، والشهيد محمد عودة وغيرهما؛ أمراً ذا دلالة استراتيجية هامة، حيث يُظهر أن المقاومة لا تخفي خسائرها، بل تُحوّلها إلى رمز للاستمرارية.
ومن الناحية العسكرية؛ يعكس هذا الواقع حقيقة أساسية في حروب العصابات والتحرر، وهو مؤسسية القيادة الجماعية، حيث لا تعتمد المقاومة على شخص واحد، أو حتى مجموعة محدودة، بل على جيل جديد “نشأ في ميادين الرباط والإعداد، صقلته التجارب والحروب” كما قال أبو عبيدة.
ويمتلك هذا الجيل خبرة عملية متراكمة من عدة جولات قتالية، مما يجعل عملية “اغتيال القادة” التي يراهن عليها الاحتلال؛ غير قادرة على تحقيق الهدف الاستراتيجي المرجو منها.
إضافة إلى ذلك؛ فإن الإشارة إلى أن قادة جدد “يجمعون ويعدّون” تعني أن البنية التحتية للمقاومة لا تزال تعمل، وأن القدرات القتالية – سواء في التصنيع أو التكتيكات الميدانية أو التنسيق بين التشكيلات – مستمرة.
وكان موقف أبو عبيدة من الوسطاء والضامنين حاداً وواضحاً، حيث إن تساؤله عن دورهم في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية وتنصّل الاحتلال من الاتفاقات؛ يكشف عن وعي سياسي ناضج. فالمقاومة تُدرك أن بعض الأطراف الوسيطة تمارس “توازناً زائفاً” بين “الضحية والجلاد”، وهو ما يُطيل أمد العدوان بدلاً من إنهائه.
ووفق مراقبين؛ فإن دعوة “أبو عبيدة” إلى “موقف تاريخي” من الوسطاء ليست مجرد كلام، بل ضغط سياسي يهدف إلى عزل الاحتلال دولياً وإقليمياً. وفي الوقت نفسه؛ تؤكد المقاومة أن الرهان الأساسي ليس على الوسطاء، بل على الصمود الميداني والجبهات المساندة. فيما تُبرز الإشادة بصمود أهالي غزة وبدور فصائل المقاومة في مختلف الساحات استراتيجية “وحدة الساحات” التي أثبتت فعاليتها في تشتيت جهود الاحتلال.
الرسالة الاستراتيجية للاحتلال
الرسالة المباشرة للعدو كانت “أبشروا بما يسوؤكم”. وهذا ليس تفاؤلاً أعمى، بل تقييم واقعي مبني على فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه المعلنة (تدمير المقاومة، تحرير الأسرى بالقوة، فرض واقع جديد). ورغم حجم الدمار؛ فإن المقاومة لا تزال قادرة على الدفاع والإعداد، و”فاتورة الحساب” التي ذكرها أبو عبيدة تشمل استمرار الخسائر البشرية والاقتصادية والنفسية للكيان، وتعميق الانقسام الداخلي في المجتمع الإسرائيلي، وتآكل الدعم الدولي تدريجياً مع استمرار المجازر.
ويُمثل تصريح أبو عبيدة مرحلة جديدة من مراحل المعركة، حيث انتقلت المقاومة من مرحلة “الصمود” إلى مرحلة “الاستنزاف المستمر مع الحفاظ على القدرات”. والاحتلال الذي راهن على أن استشهاد قادة بارزين سيؤدي إلى انهيار التنظيم، يواجه اليوم واقعاً معاكساً؛ مقاومة أكثر نضجاً، وأعمق تجذراً في الشعب.
المعركة طويلة، والفاتورة فعلاً ما زالت مفتوحة. لكن الطرف الذي يدفعها اليوم باهظ الثمن هو الاحتلال، بينما تكسب المقاومة كل يوم المزيد من الشرعية والتأييد والخبرة.. والشهداء يسقون الطريق، والأجيال الجديدة تمشي عليه بثبات، وفق مراقبين.
The post فاتورة الحساب المفتوحة.. رسالة “أبو عبيدة” ودلالات استمرارية المقاومة appeared first on السبيل.



