... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
244143 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7445 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 8 ثواني

ديغول لم يكن مخطئاً

العالم
النهار العربي
2026/04/23 - 01:00 502 مشاهدة

بعد نحو عقد على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي 2016، وست سنوات على تنفيذ القرار، لم يعد السؤال في لندن ماذا ربحت؟ بل كم تدفع لتبقى خارجه؟

 

دراسة نشرتها "The Independent" تشير إلى تأييد يتجاوز النصف للعودة إلى الاتحاد الأوروبي، لا يعلن تحولاً عاطفياً، بل يكشف ميزان كلفة بدأ يميل بثقل لا يمكن تجاهله.

 

المحرك الأول هنا اقتصادي، لا خطابي ولا أيديولوجي. منذ الخروج، لم تنهَر بريطانيا، لكنها فقدت سلاسة الحركة داخل أكبر سوق مجاور لها. ارتفعت الحواجز غير الجمركية، وتباطأت سلاسل الإمداد، وتآكل جزء من امتياز العبور المالي إلى القارة. وتُقدر Office for Budget Responsibility أن حجم التجارة سيكون أقل بنحو 15% على المدى الطويل مقارنةً بما كان سيكون عليه لو بقيت داخل الاتحاد. لم يكن الانفصال صدمةً فورية، بل تآكلاً بطيئاً: نمو أقل، واستثمار أكثر حذراً، واقتصاد يعمل… دون زخمه السابق. هنا يبدأ التحول في المزاج العام: ليس حنيناً إلى أوروبا، بل مراجعة لكلفة الابتعاد عنها.

 

ليست موجة رأي

لكن الاقتصاد وحده لا يفسر كل شيء. هناك بُعد ديموغرافي يعيد تشكيل الخريطة. الجيل الذي صوّت للخروج يتراجع عددياً، والجيل الذي نشأ في فضاء أوروبي مفتوح يميل إلى الاندماج. هذه ليست موجة رأي، بل تحول بنيوي. ما حُسم في 2016 تحت ضغط المخاوف والهجرة والسيادة، يُعاد التفكير فيه اليوم تحت ضغط الفرص والعمل والحركة. الزمن هنا ليس خلفية، بل لاعب رئيسي.

 

ثم تأتي المفارقة: ضعف الحماسة للحلول الوسط كالانضمام إلى الاتحاد الجمركي أو السوق الموحدة مقابل ارتفاع التأييد للعضوية الكاملة. ظاهرياً يبدو تناقضاً، لكنه امتداد لمنطق بريكست نفسه: الالتزام بالقواعد دون التأثير فيها يعني تبعيةً بلا تمثيلاً. هذه الحساسية القديمة ليست جديدة؛ فقد عبر عنها مبكراً شارل ديغول حين رأى في لندن لاعباً بين عالمين أكثر منها جزءاً متماسكاً من القارة. لذلك، ليست المفارقة أن البعض يفضل العودة الكاملة، بل أن الثقة بالحلول الرمادية تظل محدودة.

 

تحرك بحذر

على المستوى السياسي، تتحرك لندن بحذر محسوب. كير ستارمر لا يطرح العودة إلى الاتحاد الأوروبي، بل يتعامل معها كخيار خارج المجال السياسي الممكن الآن. يدرك أن فتح ملف العضوية يعني استدعاء انقسام 2016، وأن التحول في المزاج العام لم يتحول بعد إلى تفويض سياسي. هنا تضبط السياسة الإيقاع: لا تنساق ولا تصطدم. لذلك يُبنى المسار على الممكن: تقارب تقني، تنسيق تنظيمي، وتخفيف للاحتكاك الاقتصادي، دون تأطيره كمسار عودة.


غير أن الطريق القانوني يقف كحقيقة صلبة. وفق المادة 49 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، لن تعود بريطانيا إلى موقعها السابق، بل ستتقدم كدولة جديدة. أي أن امتيازات زمن مارغريت تاتشر واستثناءات معاهدة ماستريخت لن تُستعاد، بل يُعاد التفاوض عليها من الصفر. العودة هنا ليست استرجاعاً، بل إعادة تعريف لشروط الانتماء.

 

وعند هذا الحد، يكتمل المشهد قبل أن نصل إلى واشنطن. بريطانيا تعيد التفكير لأنها تدفع كلفة اقتصادية مستمرة، ولأن تركيبتها الاجتماعية تتغير، ولأن الحلول الوسط لا تقنعها، ولأن سياستها تتحرك داخل حدود الحذر. كل ذلك يحدث في عالم لم يعد ثابت الإيقاع.

 

هنا فقط تدخل الولايات المتحدة كعامل توازن. العلاقة الخاصة لم تنهَر، لكنها لم تعد مرساة مستقرة. من عهد دونالد ترامب إلى تذبذب السياسات عبر الإدارات، لم تعد المشكلة في قوة أميركا، بل في ثبات اتجاهها. وهذا لا يدفع بريطانيا إلى أوروبا بدافع العاطفة، بل بدافع التحوط: توزيع المخاطر بدل الارتهان لمركز واحد.

 

هكذا لا يعود السؤال: هل ستعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟ بل: متى تصبح كلفة البقاء خارجه أعلى سياسياً من كلفة إعادة الارتباط؟ بين اقتصاد يضغط بالأرقام، ومجتمع يتبدل بصمت، وسياسة تحسب خطواتها، وحليف يتغير إيقاعه، تقف لندن أمام معادلة واحدة: أن تعيد تعريف موقعها لا بشعار السيادة، بل بحساب كلفتها.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤