دروس من حفيدتي الصغيرة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
د. محمد عبد الله القواسمة كنت أظن مثل كثيرين أن الأطفال جهلة وبريؤون لا وعي لديهم، ومثيرو الفوضى والشغب أنّى حلوا، ولا يتقنون غير البكاء والصراخ، ولا يكترثون بمن حولهم، ولا يهتمون بما يقوله آباؤهم وأمهاتهم، ويتصرفون وفق رغائبهم وحاجياتهم، ويخافون من الغرباء. لكن، ملاحظتي ومراقبتي أطفالي وأحفادي الصغار جعلتني أغير كثيرًا من أفكاري حول الطفولة وعالمها، الذي يختلف عن عالم الكبار، بما يتميز به من عفوية في الوعي والسلوك، وكان في مقدمة من لفتت انتباهي من أولئك الأطفال حفيدتي، التي لقبتها زهرة النرجس بتأثير من قصيدة بعنوان «النرجس Daffodil» للشاعر الرومانسي الإنجليزي وردزورث. وخرجت من تجربتي معها وهي تتدرج في طفولتها حتى الثالثة بأحد عشر درسًا لم أكن أنتبه إليها، أو أقيم لها وزنًا، ولم تمر بي معظمها في كتب علم نفس الطفولة، أو علم النفس التربوي. الأول: عدم مسايرة القطيع ومواجهته بالصبر والصمت. لفت انتباهي إلى أن حفيدتي بعد أن خرجت من سجنها الرحمي، وقدمت وجبة صراخ قوي؛ لتعلن أن جهازها الصوتي سليم، ورئتيها قادرتان على التنفس، ولسانها جاهز للاستخدام، وبعد أن وضعتها الممرضة بجانب زميلاتها وزملائها في غرفة الأطفال حديثي الولادة كانت صامتة هادئة، تتنفس بانتظام في حين كان الأطفال الآخرون يقيمون «مأتمًا وعويلا». ربما كانت تستمع إليهم بتعجب، ربما باستنكار ما يفعلون، أو ربما بسخرية وعدم اكتراث. الثاني: رفض المزيف بديلًا عن الحقيقي. في بداية مرحلة الرضاعة عندما قدمت لها أمها ما تسمى اللهاية رفضتها، وعدما تكرر زجها في فمها شرعت في البكاء، وكأنها تقول: لا أقبل إلا الحقيقة نفسها. ولم تكف عن البكاء حتى ضمتها أمها إلى صدرها. الثالث: الإحساس بالمكان. حفيدتي إذا ما دخلت في مكان جديد تحاول أن...




