باشرت مصالح التفتيش التابعة لمكتب الصرف أبحاثا موسعة مع شركات مغربية وأجنبية عاملة في مجال الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة للتدقيق في شبهات التلاعب في فوترة عمليات استيراد خدمات وتجهيزات من فرنسا وليتوانيا، جرت تغطيتها بمبالغ ضخمة من العملة الصعبة خلال السنوات الأربع الماضية.
وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع باستناد هذه الأبحاث إلى معطيات أحالها قسم التراخيص والعلاقات مع المرتفقين لدى مكتب الصرف على مصالح المراقبة التابعة بشأن تحويلات مالية مشبوهة مهمة لفائدة متعاملين بالخارج، ما استدعى إخضاع هذه المعاملات ومبرراتها التجارية والمالية لافتحاص دقيق، ركز على التحقق من مدى قانونية عمليات استيراد تجهيزات وأنظمة معلوماتية وأجهزة التخزين وخدمات صيانة ودعم تقنيين، والتثبت من تطابق تصريحات مقدمة مع القواعد المنظمة لمعاملات الصرف وتحويل الأموال.
وأكدت المصادر ذاتها طلب عناصر “دركي الصرف” من مصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، في سياق أبحاث جارية شملت سبع شركات حتى الآن، تمكينهم من وثائق تجارية وجمركية مرتبطة بعمليات استيراد محددة، همت فواتير وعقودا وتصاريح، بهدف مطابقة المعطيات المصرح بها مع حقيقة السلع والخدمات المستوردة.
وأفادت المصادر نفسها بتوقف المراقبين خلال مهام افتحاص وثائق عند وجود شبهات تلاعب في فواتير معاملات استيراد، من خلال “تضخيم” قيمة تجهيزات وخدمات رقمية، ما مكن من تحويل مبالغ فاقت القيمة الحقيقية للمعاملات إلى الخارج، مؤكدة تركيز جهة الرقابة على التحقق من ارتباط الفوارق المسجلة بمبررات تجارية وتقنية حقيقية، وعلاقتها بترتيبات استهدفت رفع قيمة الفواتير وتوسيع حجم التحويلات بالعملة الصعبة لفائدة شركات ومتدخلين خارج المملكة.
وامتدت الأبحاث الجارية، حسب مصادر الجريدة، إلى التثبت من صحة تراخيص بالتحويل الدولي مختومة من قبل مكتب الصرف، بعدما أثيرت حالات تتعلق باستعمال وثائق يشتبه في تزويرها وتغيير مضمونها لتبرير عمليات تحويل مالي، حيث جرى، في هذا الإطار، التدقيق في مسار هذه الوثائق، ومقارنتها بالبيانات المسجلة لدى المصالح المختصة بالمكتب، للتحقق من سلامة الإجراءات التي سبقت الترخيص بالتحويل من حسابات محلية إلى حسابات متعاملين أجانب.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن عمليات الافتحاص شملت معاملات بين شركات مغربية وأجنبية، وبين مجموعات في الخارج وفروع تابعة لها في المملكة، خصوصا ما يتعلق بأسعار التحويل وقيمة خدمات رقمية وتقنية مفوترة، حيث نسق المراقبون في هذا الجانب مع مصالح الضرائب والجمارك لمقارنة المعطيات الواردة في الفواتير والعقود مع التصريحات الجبائية والجمركية، بغرض رصد أي تناقضات قد تكشف عن “تضخيم” مصاريف الخدمات أو التجهيزات أو إعادة تقييمها بشكل لا يعكس قيمتها الفعلية.
ورجحت مصادر هسبريس أن تكشف المقارنات بين الوثائق التجارية والجمركية والجبائية والمالية ما إذا كانت الفوارق المسجلة في بعض الملفات تعكس مجرد اختلافات في التقييم والفوترة، أم تحمل مؤشرات على تجاوزات في قواعد الصرف وتحويل مبالغ غير مبررة إلى الخارج، موردة أن نتائج المطابقة ستتيح تحديد المسؤوليات بشأن تلاعبات في فواتير وتراخيص ووثائق مرافقة لعمليات استيراد، قبل ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية على الشركات المتورطة وفق المقتضيات الجاري بها العمل.
The post "دركي الصرف" يفحص فواتير خدمات وتجهيزات رقمية من فرنسا وليتوانيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




