دراسة تكشف سر حماية الدماغ من التدهور المعرفي
دراسة تكشف سر حماية الدماغ من التدهور المعرفي اعتقد الباحثون أن فترة الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من العمر تمثل المرحلة الحاسمة لحماية الصحة الإدراكية في مراحل لاحقة من الحياة. وقالت عالمة الأعصاب ميا كيفيبلتون، المديرة لمركز الشيخوخة الصحية في كلية التمريض بجامعة ييل، إن منتصف العمر هو الوقت المناسب، إذ إنه آخر وأفضل فرصة لخفض مخاطر الإصابة بالخرف. وتعيد الفكرة القائلة بأن الوقاية من الخرف قد تعتمد على ما يفعله الناس في الفترة الممتدة من منتصف الثلاثينيات إلى الستينيات من العمر تشكيل هذا المجال العلمي بسرعة، وفق صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية. ويزداد اعتقاد العلماء أن المرض لا ينتج فقط عن التغيرات التي تحدث في الدماغ مع التقدم في السن، بل أيضا عن سنوات من الضغوط الأيضية والالتهابات والأضرار الوعائية التي تتراكم في أنحاء الجسم. ويرى العديد من الباحثين الآن أن العملية البيولوجية التي تؤدي إلى الخرف تبدأ قبل 15 إلى 20 عاما من ظهور أول مشكلات الذاكرة، وبحلول الوقت الذي تصبح فيه الأعراض ملحوظة، يكون المرض قد توسع بالفعل. وينظر علماء الأعصاب اليوم إلى منتصف العمر باعتباره نافذة حرجة يصبح فيها الدماغ أكثر عرضة لتأثيرات الشيخوخة، لكنه أيضًا أكثر استجابة للتدخلات الوقائية. وتحمل هذه النتائج دلالات عميقة؛ فالعادات اليومية في منتصف العمر قد تكون أكثر أهمية بكثير مما كان يعتقده العلماء سابقا، وقد لا يكون التدهور المعرفي أمرا لا مفر منه. وتوصلت دراسة نشرت العام الماضي في مجلة "جاما نتورك أوبن" إلى أن المشاركين الذين حافظوا على نشاط بدني خلال منتصف العمر كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف لاحقا بنسبة تراوحت بين 40 و45 بالمئة. كما أظهر تحليل شمل أكثر من 3 ملايين شخص، ونشر في أبريل في مجلة "بلوس وان"، أن أكبر الانخفاضات في خطر الإصابة بالخرف جاءت نتيجة سلوكات متبعة في منتصف العمر، وكانت مرتبطة بالنوم من 7 إلى 8 ساعات، وممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي أسبوعيا، وقضاء أقل من 8 ساعات يوميا في الجلوس. ويعاني أكثر من 57 مليون شخص من الخرف، فيما يتوقع الباحثون أن يرتفع العدد إلى 150 مليونا بحلول عام 2050. ويقدر العلماء أن نحو 45 بالمئة من حالات الخرف يمكن تأخيرها أو الوقاية منها عبر تعديل عوامل الخطر القابلة للتغيير. تغيرات الدماغ في منتصف العمر ولسنوات كان يعتقد الباحثون أن نمو الدماغ يتبع مسارا ثابتا: نموا سريعا في الطفولة، ثم استقرارا في مرحلة البلوغ، ثم تراجعا تدريجيا مع التقدم في العمر. لكن دراسة أُجريت في جامعة ستانفورد عام 2024 أوضحت حدوث تحولات كبيرة في البروتينات المرتبطة بالتمثيل الغذائي ووظائف المناعة وصحة القلب والأوعية الدموية في منتصف الأربعينيات وبداية الستينيات من العمر. فيما توصلت دراسة في نوفمبر الماضي إلى 4 نقاط تحول رئيسية يشهدها الدماغ بين 32 عاما و66 عاما. وأكد باحثون أن موجات النمو الكبرى للدماغ تنتهي مع اقتراب نهاية منتصف العمر، مؤكدين أن العادات مثل قلة النوم والخمول والتوتر المزمن قد تلحق أضرارا بالقدرة الإدراكية. النظام الغذائي والنوم والرياضة وحظيت عوامل النظام الغذائي والنوم والرياضة باهتمام كبير خلال السنوات الماضية. في العام الماضي، وجدت دراسة استمرت 30 عاما وشملت 100 ألف شخص أن البالغين الذين يلتزمون بأنظمة غذائية غنية بالأطعمة النباتية ويتناولون كميات أقل من الأغذية فائقة المعالجة خلال الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من العمر لا يتمتعون فقط بفرصة أكبر للوصول إلى سن السبعين دون أمراض مزمنة خطيرة، بل يؤدون الاختبارات الإدراكية بشكل طبيعي ولا يعانون من الاكتئاب. وتشير أبحاث تصوير الدماغ إلى أن التمارين الرياضية قد تساعد في الحفاظ على المناطق المسؤولة عن الذاكرة والوظائف التنفيذية، مما يبطئ بعض أشكال الانكماش المرتبطة بالعمر. ويعتقد العلماء أن النوم خلال منتصف العمر قد يحدد مدى فعالية الدماغ في التخلص من البروتينات الضارة المرتبطة بمرض ألزهايمر. فأثناء النوم العميق، يخضع الدماغ لعملية تنظيف ليلية تشبه أعمال الصيانة. ويشتبه الباحثون في أن اضطرابات النوم المزمنة قد تعيق هذه العملية قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض الإدراكية. ومع ذلك، فإن هذه العوامل الجسدية ليست سوى جزء من المعادلة. ويعتقد العلماء أن الدماغ يزدهر عندما يتعلم ويتكيف ويستكشف تجارب جديدة، ما يشير إلى أن التحفيز الذهني يساعد الدماغ على بناء مرونة أكبر في مواجهة التدهور المعرفي المرتبط بالعمر من خلال تعزيز الروابط العصبية البديلة. ووجدت دراسة نُشرت في مارس في مجلة "نيورولوجي" أن الأشخاص الذين سجلوا مستويات أعلى في الإثراء المعرفي، أي الانخراط في الأنشطة مثل القراءة والكتابة أو زيارة المتاحف، أُصيبوا بمرض ألزهايمر بعد 5 سنوات في المتوسط مقارنة بالأشخاص الذين سجلوا مستويات أقل. وقد يكون تعلم لغة جديدة، أو إتقان العزف على آلة موسيقية، أو المحادثات والصداقات، والأنشطة الاجتماعية أحد أهم الطرق للحفاظ على مرونة الدماغ. الخرفشيخوخة الدماغالمصدر: سكاي نيوز عربية - عاجل | Source: سكاي نيوز عربية - عاجل
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سكاي نيوز عربية - عاجل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سكاي نيوز عربية - عاجل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




