كشفت دراسة علمية حديثة أن المبنى السكني يمكن أن يحصل على نتائج مختلفة بشكل كبير عند تقييم مدى استدامته بيئيا، بحسب النظام المستخدم في عملية التقييم، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية مقارنة نتائج أنظمة تصنيف المباني الخضراء بشكل مباشر.
الدراسة التي نشرها فريق من الباحثين في مجلة “Smart and Sustainable Built Environment”، عن دار النشر “Emerald، قارنت بين إطار تقييم استدامة المباني المغربي (MBSAF) وثلاثة أنظمة دولية معروفة، هي: “BREEAM” و”LEED” و”HQE”، من خلال تطبيقها على حالتين لمبنيين سكنيين في المغرب.
ويهدف إطار تقييم استدامة المباني المغربي إلى قياس مدى احترام المباني لمتطلبات الاستدامة في السياق المغربي، من خلال تقييم جوانب من بينها كفاءة استخدام الطاقة، والموقع والبيئة المحيطة، والحد من التلوث، وتدبير المياه والنفايات، فضلا عن بعض المخاطر البيئية. كما يحاول النظام أخذ خصوصيات المغرب بعين الاعتبار، بدل الاعتماد بشكل كامل على أنظمة وضعت في سياقات مختلفة.
ويعتمد الإطار المغربي طريقة خاصة في احتساب النقاط؛ إذ يمكن للمبنى الحصول على نقاط إيجابية عندما يتجاوز متطلبات معينة، بينما يمكن أن يتعرض لخصم في بعض الحالات عندما يكون أداؤه دون المستوى المطلوب، وقد ركزت الدراسة الحالية على الجانب البيئي من هذا الإطار، المعروف اختصارا بـ”MBSAF(Env)”.
وأظهر المستند ذاته وجود فروق كبيرة بين نتائج أنظمة التقييم؛ إذ وصلت الفجوة في الأداء بين المشروعين إلى 52 نقطة مئوية، بينما تجاوزت الاختلافات بين الأنظمة نفسها 100 نقطة مئوية في بعض المجالات، خصوصا ما يتعلق بالمياه والنفايات.
في المقابل، سجلت النتائج تقاربا أكبر في مجال الطاقة، حيث لم تتجاوز الفوارق بين الأنظمة نحو 3 نقاط مئوية، ما يشير إلى أن الأنظمة الأربعة كانت أكثر اتفاقا عند تقييم الأداء الطاقي مقارنة ببعض الجوانب البيئية الأخرى.
وأوضح الباحثون أن هذه الفوارق لا تعني بالضرورة أن أداء المبنى يتغير من نظام إلى آخر، وإنما تعكس اختلاف طريقة كل نظام في قياس هذا الأداء، موضحين أن أحد الأنظمة قد يعطي وزنا أكبر للطاقة، بينما يمنح نظام آخر أهمية أكبر للمياه أو النفايات أو عناصر بيئية أخرى.
كما يمكن لطريقة احتساب النقاط أن تؤثر في النتيجة النهائية؛ إذ يعتمد الإطار المغربي، في بعض الحالات، على آلية تسمح بخصم نقاط عندما يكون أداء المبنى دون المستوى المطلوب، وقد سجلت الدراسة مساهمات سلبية وصلت إلى ناقص 1.15 في المائة في إطار “MBSAF(Env)”.
وتشير الدراسة إلى أن الحكم على مدى استدامة مبنى لا يعتمد فقط على خصائصه وأدائه الفعلي، بل يتأثر أيضا بالطريقة التي يتم بها تقييمه. فالمبنى نفسه قد يحصل على نتيجة مختلفة إذا تغير نظام التقييم أو تغيرت الأوزان والمعايير المستخدمة.
واقترح الباحثون إطارا تحليليا يقوم على ثلاثة عناصر لفهم هذه الاختلافات، تتمثل في طريقة احتساب النقاط، والمعايير التي يستند إليها كل نظام، والسياق المنهجي والمؤسسي الذي نشأ فيه.
وتبرز أهمية هذه النتائج بالنسبة للمغرب في ظل الحاجة إلى تطوير أدوات لتقييم المباني تراعي الخصوصيات المحلية، خصوصا في مجالات استهلاك الطاقة والمياه وتدبير النفايات والحد من التلوث والتعامل مع المخاطر البيئية.
The post دراسة تكشف التفاوتات بين أنظمة تصنيف استدامة المباني في المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



