دراسة جدلية حول احتمال ارتباط أدوية شائعة أثناء الحمل بالتوحد
وجدت دراسة حديثة أن بعض الأدوية الشائعة التي تُستخدم أثناء الحمل قد تكون مرتبطة بزيادة خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد.
وتسعى الأبحاث الطبية في السنوات الأخيرة إلى تفسير الارتفاع الملحوظ في معدلات تشخيص التوحد، والذي وصل في الولايات المتحدة إلى طفل واحد من بين كل 31 طفلا، مقارنة بطفل واحد من بين كل 150 طفلا في أوائل العقد الأول من الألفية، مع ترجيح أن تكون الأسباب متعددة، تشمل تطور أساليب التشخيص والعوامل البيئية وربما تأثير بعض الأدوية.
وتناولت دراسة أجراها باحثون في جامعة نبراسكا عددا من الأدوية الموصوفة التي تؤثر في إنتاج الكوليسترول في الجسم، بما في ذلك الستاتينات وبعض مضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا، وهي أدوية تُستخدم لعلاج حالات مثل ارتفاع ضغط الدم والقلق واضطرابات المزاج، وتُعرف مجتمعة في الدراسة باسم مثبطات تصنيع الستيرول.
ورغم أهمية الكوليسترول في الجسم ودوره في صحة القلب، فإنه يؤدي وظيفة أساسية في تكوين خلايا الدماغ والاتصال بين الخلايا العصبية، وهو ما يجعل أي خلل في مساراته محل اهتمام في الدراسات المتعلقة بتطور الدماغ.
وبحسب تحليل شمل أكثر من ستة ملايين سجل صحي للأمهات والأطفال، وجد الباحثون أن استخدام هذه الأدوية أثناء الحمل ارتبط بزيادة احتمال إصابة الطفل بالتوحد بمعدل يقارب 1.5 مرة. كما ارتفع الخطر تدريجيا مع زيادة عدد هذه الأدوية، ليصل إلى أكثر من الضعف لدى النساء اللواتي استخدمن أربعة أدوية أو أكثر من هذه الفئة.
كما أشار الباحثون إلى أن النساء الحوامل اللواتي تناولن هذه الأدوية يجب ألا يتوقفن عنها بشكل مفاجئ دون استشارة طبية، نظرا لاحتمال حدوث آثار صحية خطيرة، مثل أعراض الانسحاب أو تفاقم الحالة المرضية، مؤكدين في الوقت نفسه أهمية مناقشة البدائل العلاجية مع الطبيب عند الحاجة.
وقال الباحثون إن نتائجهم لا تعني أن هذه الأدوية غير آمنة بشكل عام، لكنها تفتح باب التساؤل حول تأثيرها خلال فترة الحمل، وهي مرحلة حساسة في تطور دماغ الجنين.
واعتمدت الدراسة على قاعدة بيانات ضخمة شملت ملايين السجلات الصحية في الولايات المتحدة، وقيّمت تأثير عدة أنواع من الأدوية، من بينها مضادات الذهان ومضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا والستاتينات، وهي أدوية تُستخدم على نطاق واسع وتوصف لملايين المرضى سنويا.
وأشار الباحثون أيضا إلى أن الدماغ يعتمد بشكل كبير على الكوليسترول في بناء شبكاته العصبية، وأن أي اضطراب في إنتاجه قد يكون له تأثير على تطور الجهاز العصبي لدى الجنين، رغم أن العلاقة السببية المباشرة لا تزال غير محسومة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.
وشددت الدراسة على ضرورة أن يوازن الأطباء بين فوائد العلاج الدوائي ومخاطره المحتملة أثناء الحمل، مع البحث عن خيارات علاجية أكثر أمانا كلما أمكن ذلك.
وتأتي هذه النتائج في سياق أبحاث أخرى تناولت عوامل محتملة مرتبطة بالتوحد، من بينها دراسات لم تجد علاقة قوية بين بعض الأدوية الشائعة مثل مسكنات الألم والتوحد، رغم الجدل العام حول هذا الموضوع.
المصدر: ديلي ميل




