دراسة علمية تكشف الأسباب التطورية والجينية لندرة العيون الخضراء في العالم
أَفَادَ تَقْرِيرٌ نَشَرَتْهُ مَجَلَّةُ "فُورْبِس" الْأَمِيرْكِيَّةُ، بِأَنَّ نُدْرَةَ الْعُيُونِ خَضْرَاءِ اللَّوْنِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَيْسَتْ مُصَادَفَةً؛ حَيْثُ يَحْمِلُ حَوَالِي 2% فَقَطْ مِنْ سُكَّانِ الْعَالَمِ عُيُونًا خَضْرَاءَ، مُقَارَنَةً بِنَحْوِ 79% لِأَصْحَابِ الْعُيُونِ الْبُنِّيَّةِ وَ 8% إِلَى 10% لِأَصْحَابِ الْعُيُونِ الزَّرْقَاءِ.
وَأَوْضَحَتْ أَدِلَّةُ الْحَمْضِ النَّوَوِيِّ الْقَدِيمِ أَنَّ مُعْظَمَ الْأُورُوبِّيِّينَ كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ بِبَشَرَةٍ وَشَعْرٍ وَعُيُونٍ دَاكِنَةٍ حَتَّى قَبْلَ 3000 عَامٍ فَقَطْ، مِمَّا يَعْنِي أَنَّ تَصَبُّغَ الْأَعْيُنِ بِأَلْوَانٍ فَاتِحَةٍ يُعَدُّ سِمَةً حَدِيثَةً تَمَامًا مِنْ مَنْظُورٍ تَطَوُّرِيٍّ.
وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، يَطْرَحُ الْعُلَمَاءُ تَفْسِيرَيْنِ لِهَذَا التَّحَوُّلِ؛ يَرْتَكِزُ الْأَوَّلُ عَلَى جَانِبٍ عَصَبِيٍّ يُفِيدُ بِأَنَّ الْقَزَحِيَّةَ الْفَاتِحَةَ تَسْمَحُ بِدُخُولِ مَزِيدٍ مِنَ الضَّوْءِ فِي الْبِيئَاتِ الْمُنْخَفِضَةِ الْإِضَاءَةِ، مِمَّا يُنَظِّمُ الْمِيلَاتُونِينَ وَيَحْمِي سُكَّانَ شَمَالِ أُورُوبَّا قَدِيمًا مِنَ الِاضْطِرَابِ الْعَاطِفِيِّ الْمُوسَمِيِّ (اكْتِئَابِ الشِّتَاءِ) وَيُعَزِّزُ فُرَصَ الْإِنْجَابِ.
وَقَدْ رَصَدَتْ دِرَاسَةٌ أُجْرِيَتْ عَامَ 2015م إِشَارَةَ انْتِقَاءٍ قَوِيَّةً جِدًّا فِي مَوْقِعِ الْجِينِ "HERC2/OCA2" الْمَسْؤُولِ عَنْ لَوْنِ الْعَيْنِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ وُجُودَ عَامِلٍ طَبِيعِيٍّ كَانَ يُفَضِّلُ الْعُيُونِ الْفَاتِحَةَ.
مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، يَعُودُ التَّفْسِيرُ الثَّانِي إِلَى "الِانْتِقَاءِ الْجِنْسِيِّ"؛ إِذْ يُمِيزُ اللَّوْنُ الْفَاتِحُ صَاحِبَهُ بَصَرِيًّا عَنِ الْآخَرِينَ، مِمَّا حَفَّزَ تَفْضِيلَ الشَّرِيكِ عَبْرَ آلَافِ الْأَجْيَالِ.
اقرأ أيضاً: دراسة علمية : الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يُعجل بالأمراض المزمنة
وَقَدْ أَكَّدَتْ دِرَاسَةٌ صَادِرَةٌ عَامَ 2011م أَنَّ الْأَشْكَالَ الْمَوْرُوثَةَ لِجِينِ "OCA2" تُظْهِرُ عَلَامَاتِ انْتِقَاءٍ إِيجَابِيٍّ لَا تَتَوَافَقُ مَعَ الِانْحِرَافِ الْوِرَاثِيِّ الْعَشْوَائِيِّ، مِمَّا يَعْنِي أَنَّ الْجِينَ حَظِيَ بِتَفْضِيلٍ بَشَرِيٍّ وَاضِحٍ.
وَفِي خِتَامِ التَّقْرِيرِ، بَيَّنَ الْبَاحِثُونَ أَنَّ الْعُيُونِ الْخَضْرَاءِ نَادِرَةٌ لِأَنَّهَا نِتَاجُ خُصُوصِيَّةٍ جِينِيَّةٍ جُغْرَافِيَّةٍ نَشَأَتْ مُتَأَخِّرَةً، حَيْثُ تَرَكَّزَتْ تِلْكَ الْجِينَاتُ فِي السُّلَالَاتِ السِّلْتِيَّةِ وَالنُّورْدِيَّةِ بِفِعْلِ تَأْثِيرِ الْمُؤَسِّسِ، وَلَمْ تَتَاحْ لَهَا الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ الْكَافِيَةُ لِلِانْتِشَارِ الْعَالَمِيِّ الَّذِي حَقَّقَتْهُ جِينَاتُ الْعُيُونِ الْبُنِّيَّةِ السَّائِدَةِ طِيلَةَ مِئَاتِ آلَافِ السِّنِينَ.





