أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء 29 من آب، المرسوم رقم 163 لعام 2026، القاضي بمنح الطلاب من أبناء محافظة السويداء دورة امتحانية استثنائية للتقدم إلى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة.
وبحسب المرسوم، تُجرى الدورة الاستثنائية وفق القواعد والشروط ذاتها المعتمدة لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة.
ويستفيد من أحكام المرسوم الطلاب من أبناء محافظة السويداء الذين لم يتقدموا إلى امتحانات دورة 2026، إضافة إلى الطلاب الذين تقدموا إلى الامتحانات لكنهم لم يتمكنوا من تقديم جميع المواد الامتحانية.
الامتحانات تقام في ريف المحافظة
محافظ السويداء، مصطفى البكور، ذكر أن الدورة الامتحانية الاستثنائية لطلاب المحافظة ستُقام في ريف السويداء، وأنها تمنح الطلاب فرصة جديدة لاستكمال مسيرتهم التعليمية بعد تعذر تقدم عدد منهم لامتحانات دورة 2026.
وقال البكور إن الدورة جاءت بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع وبالتنسيق مع وزارة التربية، معتبرًا أن هذه الخطوة تؤكد أهمية التعليم وحق الطلاب في متابعة تعليمهم رغم التحديات، داعيًا الأهالي إلى دعم أبنائهم وتشجيعهم على التقدم للامتحانات، والتعاون لإنجاح الدورة وعدم السماح لأي عائق بحرمانهم من حقهم في تقديم الامتحان.
ويأتي القرار لفتح فرصة إضافية أمام الطلاب الذين تعذر عليهم استكمال امتحاناتهم خلال الدورة الأساسية، بما يتيح لهم التقدم إلى المواد التي لم يتمكنوا من تقديمها وفق الضوابط الامتحانية المعتمدة.
مطالبة بدورة استثنائية
طالبت مديرية التربية في السويداء سابقًا بإقامة دورة امتحانية استثنائية داخل المحافظة، وأعلنت جاهزيتها لاستقبال الوفود واللجان الامتحانية وتأمين المستلزمات اللازمة لإجراء الامتحانات وفق الأصول الرسمية، إلا أن هذا المطلب لم يلقَ تجاوبًا من قبل الوزارة.
وطالب الأهالي بمنح الطلاب فرصة جديدة للتقدم إلى امتحاناتهم داخل السويداء، معتبرين أن تحميلهم نتائج ظروف لم تكن بإرادتهم يعني خسارة عام دراسي جديد بالنسبة إلى كثير منهم.
وشهدت السويداء تنظيم عشرات من الأهالي والطلاب والمعلمين وناشطين في المجتمع المدني وقفة احتجاجية أمام مبنى مديرية التربية في السويداء، الاثنين 10 من آب، للمطالبة بإقرار دورة امتحانية استثنائية داخل المحافظة.
نقل مراكز امتحانات السويداء
أزمة امتحانات طلاب السويداء بدأت في أيار الماضي، عندما أعلنت وزارة التربية والتعليم نقل مراكز امتحانات طلاب السويداء إلى دمشق وريف دمشق، مبررة القرار بالظروف الأمنية، وجاء ذلك على خلفية تعرض كوادر تابعين لوزارة للتهديد بالسلاح.
قوبل القرار برفض من الأهالي والطلاب، الذين اعتبروا أن الانتقال إلى خارج المحافظة يفرض عليهم أعباء إضافية تتعلق بتكاليف النقل والإقامة، إلى جانب المخاوف الأمنية وصعوبة التنقل.
وبالتزامن مع انطلاق امتحانات الثانوية العامة، أطلقت مبادرة “حقنا نتعلم” المحلية تحركات ووقفات للمطالبة بحق طلاب السويداء في تقديم امتحاناتهم داخل محافظتهم، مؤكدة أن حق التعليم لا ينبغي أن يكون رهينة للخلافات أو التجاذبات السياسية.
ومع صدور نتائج الشهادات العامة في سوريا في أوائل آب، عاد الملف إلى الواجهة، بعدما ظهرت علامة الصفر أمام أسماء آلاف الطلاب والطالبات من أبناء السويداء الذين لم يتمكنوا من التقدم للامتحانات.
وبحسب إحصائية نشرتها مبادرة “حقنا نتعلم”، تمكن 334 طالبًا وطالبة فقط من التقدم لامتحانات الشهادة الثانوية العامة في السويداء من أصل 6952 طالبًا مسجلًا، أي بنسبة 4.8%، بينما لم يتمكن 95.2% من الطلاب المسجلين من التقدم للامتحانات.
وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة بين أعداد الطلاب المسجلين وبين من تمكنوا فعليًا من خوض الامتحانات، في وقت وجد فيه آلاف الطلاب أنفسهم خارج العملية الامتحانية رغم تحضيرهم طوال العام.





