دولة عربية تقود للخروج من فقاعة “القانون الدولي” الموؤد
علي سعادة
أرضنا العربية كانت ساحة الملعب، لم يستشرنا، لم يأخذ أحد برأينا ولم يكترث برغباتنا، نحن العرب لسنا سوى متفرجين وهتيفة ومشجعين نجلس في التراس خلف المرمى، أمضينا ليالينا وأيامنا ونحن نشاهد الأهداف التي كانت عكسية سجلت في مرمانا.
الحقيقة المرة والموجعة التي تدمي القلب هي أن الوطن العربي يعاني من عدم وجود دولة عربية قائدة، وهذا الحيز والفراغ يتسع، والخرق اتسع على الراقع، أو كما يقال، اتسع الرتق علي الراتق، لذلك تنبه غير العرب لهذا الواقع فحاولت تركيا وإيران ملء الفراغ، بأن تكون اللعب الرئيسي في الشرق الوسط، بنا نحن.
وفي عمق الحدث كان كيان العصابة المارقة ينشر خرائطه التي تشمل بلاد الشام ومصر والسعودية وحتى الكويت، والتي باتت سياسية رسمية له تحظى بموافقة أمريكية تختبئ خلف ملفات أبستين اللعين واللعينة.
الدولة العربية القائدة قد تكون دولة غنية تستطيع بأموالها الجلوس على كرسي الزعامة، وقد تكون دولة ذات أرث سياسي وتاريخي ثري فتسير خلفها باقي الشعوب والزعمات، وهذه الزعامة ليست سياسية وعسكرية فقط وإنما هي زعامة اقتصادية وثقافية وشاملة، وهي تبنى بصبر وإيمان وعلى نار هادئة، تساندها ماكينة إعلامية ذكية تنتقي كل حرف بعناية وكل خطوة محسوبة بإتقان.
وكانت غزة الفرصة التاريخية لهذه القيادة، لكن أضعنا نحن العرب الفرصة، وربما لا يزال هناك بصيص أمل بان تقدم دولة ما أو زعيم ما لملء الفراغ، فإيران باقية ولن تذهب إلى أي مكان، وستكون حاضرة في منطقتنا وعلينا أن نعرف كيف نتعامل معها بندية وعن جدارة ، وكذلك تركيا التي تبدو بعيدا نسبيا لكنها موجودة في العمق العربي.
في جميع الأحوال إيران كانت عرضا جانبيا، فلسطين هي المكان الذي تشير إليه البوصلة دائما وأبدا، وهي مربط الفرس، وكيان الحثالة أصبح عبئا حقيقا على العالم وهذا ليس مجرد كلام إنشائي، وإنما واقع تسانده الأرقام والاستطلاعات، وهي فرصتنا لإعادة هذا المارد الصهيوني إلى القمقم وعزله في محيط ضيق لا يغادره أبدا.
لكن متى نستيقظ في عالم بلا قواعد، عالم ترمبي يحركه بنيامين نتيناهو، وترسم خطوطه حكومة العالم الخفية الشيطانية التي اتخذت بعل آلها ومعبودا لها.
في هذا العالم الضعيف والمنقسم والمنشطر إلى شظايا سيؤكل ويداس بالأقدام.
ونتذكر ما قاله رئيس وزراء كندا، مارك كارني:
-الأقوياء يستثنون أنفسهم من القواعد، والقانون الدولي يُطبّق بازدواجية.
– الدول الغربية كانت تدرك أن هذا النظام كذبة، ولم يعد بالإمكان “العيش داخل كذبة”.
– على الدول المتوسطة التكتل والدفاع عن سيادتها وبناء تحالفات بديلة وعدم الاعتماد على الترتيبات القديمة.
– ضرورة مواجهة العالم بـ “عيون مفتوحة” وقبول الواقع كما هو، وليس كما نتمناه.
علينا أن نتكتل حتى لو بدأنا بثلاث أو أربع دول ثم ننطلق نحو تحالف صلب نقف فيه بكل قوة وفخر إلى جانب الأمم القوية وان نقود أنفسنا بدلا من أن يقودنا الآخرون.
هذه ليست احلاما وردية في عالم الخيال وإنما واقع يحتاج فقط إلى إرادة وتحدي وتحمل للنتائج بكل صلابة وصبر وندية.
The post دولة عربية تقود للخروج من فقاعة “القانون الدولي” الموؤد appeared first on السبيل.





