دمشق: تعاملنا بشفافية مع أحداث السويداء ونؤكد التزامنا بالمحاسبة
دمشق
أعربت وزارة الخارجية السورية، اليوم الجمعة، عن تقديرها لجهود لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا التي أصدرت تقريرها حول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء خلال شهر تموز/ يوليو 2025، مؤكدة أنها تعاملت مع هذه التطورات منذ اللحظة الأولى بأعلى درجات المسؤولية والشفافية.
وذكرت الوزارة في بيان نشر على منصة “فيسبوك” أن الحكومة، انطلاقاً من إيمانها بضرورة تحقيق العدالة والمساءلة، بادرت في مطلع آب/ أغسطس 2025 إلى تشكيل لجنة التحقيق الوطنية الخاصة المستقلة بأحداث السويداء، كما أطلقت في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه خارطة طريق لحل الأزمة، استهلتها بدعوة رسمية للجنة الدولية لإجراء تحقيقها، مع التزامها بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات وفق القوانين الوطنية.
وأوضحت الوزارة أن الحكومة السورية، وبعد اطلاعها على التقرير، لاحظت ما تضمنه من عرض للعوامل البنيوية التي أسهمت في تفاقم الأوضاع، بما في ذلك تداعيات سنوات النزاع السابقة والانتهاكات خلال حقبة النظام، وانتشار السلاح، وتصاعد أنشطة تهريب المخدرات، إضافة إلى التوترات المجتمعية التي تجلت في حوادث اختطاف متبادل.
وأضافت أن التقرير أشار أيضاً إلى أثر الضربات التي نفذتها إسرائيل في تعقيد المشهد الميداني وإعاقة جهود التهدئة، وهو ما أخذته الحكومة بعين الاعتبار ضمن تقييمها للأحداث.
وبيّنت الوزارة أن الحكومة السورية تثني على ما ورد في التقرير من إشادة بتشكيل لجنة التحقيق الوطنية وبمستوى التعاون الرسمي مع اللجنة الدولية، سواء من خلال إتاحة الوصول إلى محافظة السويداء، أو تسهيل لقاء الجهات المعنية، أو الالتزام بمبادئ الشفافية والعدالة، مؤكدة في الوقت ذاته تقديرها للتعاون البنّاء الذي جرى بين اللجنة الدولية ولجنة التحقيق الوطنية.
وقالت إن سوريا مستعدة لمواصلة التعاون مع لجنة التحقيق الدولية، وترحب بالتوصيات الداعية لدعم الحكومة لبسط الأمن، وضرورة استعادة مؤسسات الدولة دورها لحماية المدنيين، مشيرةً إلى وجود تقدم في تنفيذ خريطة الطريق وعودة محتجزين إلى ذويهم وتهيئة الظروف لعودة المهجرين وتعزيز الاستقرار.
وفي وقت سابق اليوم الجمعة، قالت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا، إن أكثر من 1700 شخص قُتلوا ونزح ما يقرب من 200 ألف آخرين خلال أسبوع واحد من أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء جنوبي سوريا في تموز/ يوليو 2025.
وأشارت اللجنة في تقرير نشرته وكالة أنباء “رويترز“، إلى أن أطرافاً متعددة، بينها قوات حكومية ومقاتلون من العشائر وجماعات مسلحة درزية، ارتكبت انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
وخلص التقرير، إلى مقتل ما لا يقل عن 1707 أشخاص في المحافظة، معظمهم من المدنيين المنتمين إلى الطائفة الدرزية، إضافة إلى أفراد من البدو وما لا يقل عن 225 عنصراً من القوات الحكومية.
وأشار التقرير إلى أن نحو 155 ألف شخص لا يزالون نازحين حتى الآن، واصفاً الوضع الإنساني بأنه لا يزال دون حل بعد مرور أشهر على وقف إطلاق النار الهش.
اقرأ أيضاً: لجنة التحقيق في أحداث السويداء تصدر تقريرها النهائي
وأكدت لجنة التحقيق الدولية أن جميع الأطراف الرئيسية في النزاع ارتكبت انتهاكات، لافتة إلى أن العديد منها قد يشكل جرائم حرب، وقد يرقى في بعض الحالات إلى جرائم ضد الإنسانية.
وأوضحت أن مقاتلي العشائر الذين رافقوا القوات الحكومية خلال المرحلة الأولى من العمليات كانوا يعملون تحت سيطرتها الفعلية، ما يجعل أفعالهم منسوبة إلى الدولة، في حين عُدّ مقاتلون آخرون مشاركين بشكل مباشر في الأعمال القتالية.
وذكر التقرير أن أعمال العنف اندلعت على ثلاث موجات بين 14 و19 تموز 2025، بعد نحو سبعة أشهر من إسقاط المعارضة لنظام بشار الأسد، واتسمت كل مرحلة بهجمات على المدنيين وانتهاكات واسعة النطاق.
وخلال المرحلة الأولى، نفذت القوات الحكومية والمقاتلون المتحالفون معها عمليات قتل واعتقالات تعسفية وتعذيب وعنف جنسي ونهب، استهدفت بشكل أساسي السكان الدروز، وفق ما ذكره التقرير.
وذكر التقرير أنه وفي المرحلة الثانية ردت الجماعات المسلحة الدرزية باستهداف البدو، وارتكبت عمليات قتل وتعذيب وتهجير قسري، إضافة إلى شن هجمات على مواقع مدنية ودينية، ما أدى إلى نزوح معظم البدو من المناطق الخاضعة لسيطرتها.
أما في المرحلة الثالثة، فقد احتشد آلاف من مقاتلي العشائر وتقدموا نحو السويداء، حيث ارتكبوا عمليات نهب واسعة وأعمال قتل وإحراق للمنازل في عشرات القرى، مع الإشارة إلى أن جميع المنازل تقريباً في 35 قرية تعرضت لأضرار أو دُمرت.
ولفت التقرير إلى أن القتل خارج نطاق القضاء كان يحدث على نطاق واسع، وأن المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن وذوو الإعاقة، كانوا يُستهدفون خلال مداهمات المنازل وفي الأماكن العامة، وغالباً ما كان ذلك مصحوباً بإهانات ذات طابع طائفي.
كما وثّق التقرير أنماطاً من التعذيب والخطف والعنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب هجمات على مواقع دينية وتدمير ممنهج لممتلكات المدنيين، مشيراً إلى أن مرتكبي هذه الانتهاكات كانوا يوثقون أفعالهم وينشرونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم تراجع حدة القتال بعد وقف إطلاق النار في 19 تموز، أشار التقرير إلى استمرار الاشتباكات والانتهاكات بشكل متفرق، محذراً من أن الوضع سيظل متقلباً ما لم تُتخذ خطوات جدية للمحاسبة والتوصل إلى حل سياسي شامل.
وأكدت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا ضرورة معالجة الانتهاكات وضمان تحقيق العدالة للضحايا وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات المحلية، بما يسهم في منع تجدد أعمال العنف مستقبلاً.
The post دمشق: تعاملنا بشفافية مع أحداث السويداء ونؤكد التزامنا بالمحاسبة appeared first on 963+.





