دمشق وكييف.. تحالف اقتصادي في قلب التحديات الإقليمية
تشي جملة المواضيع التي بحثها الرئيس أحمد الشرع، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في دمشق اليوم الأحد، أن زيارة الرئيس الأوكراني أكثر من مجرد لقاء رسمي، إذ تمثل تحركاً اقتصادياً استراتيجياً يعكس رغبة دمشق في الانفتاح على شركاء جدد، وتعزيز استقرارها الاقتصادي والاجتماعي من خلال دعم الأمن الغذائي وتنمية القطاعات الحيوية.
حسب مارشح عن مباحثات الرئيس الشرع وزيلينسكي، فإن المواضيع ركزت بشكل أساسي على التعاون الاقتصادي بين سوريا وأوكرانيا، وهو ما أكده الرئيس الشرع عبر منصة X، مشيراً إلى أن الزيارة تعكس توجه دمشق نحو توسيع شراكاتها الدولية بما يدعم التنمية ويعزز الاستقرار.
الأمر ذاته كشفته مصادر مطلعة أن أبرز ما تم الاتفاق عليه بشكل مبدئي هو إنشاء مركز للحبوب والمواد الغذائية في سوريا، وهو ما يمثل خطوة ملموسة لتعزيز الأمن الغذائي المحلي وتطوير البنية التحتية للتجارة في هذا القطاع الحيوي.

محللون يعتبرون أن هذه الخطوة تحمل عدة أبعاد استراتيجية، فعلى الصعيد الاقتصادي، يسهم المركز في تحسين استيراد الحبوب وتخزينها وتوزيعها، وتسهيل التبادل التجاري، فضلاً عن تحفيز الصناعات المساندة مثل النقل والتعبئة والتغليف، وعلى الصعيد السياسي والدولي، تشير زيارة زيلينسكي إلى قدرة سوريا على فتح قنوات تعاون جديدة، ما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية ويظهر التزامها بتحقيق نتائج ملموسة للمواطنين في قطاع التنمية والاقتصاد.
على المدى المتوسط والطويل، يتوقع أن يوفر التعاون مع أوكرانيا فرصاً للاستثمارات المشتركة في الزراعة والتصنيع الغذائي، بما يسهم في توسيع دور سوريا في التجارة الإقليمية والدولية.
من نافلة القول: إنه من الناحية السياسية، تحمل الزيارة رسالة قوية للمجتمع الدولي، بأن سوريا قادرة على تنويع علاقاتها الدولية بعيداً عن الاعتماد التقليدي على بعض الشركاء الإقليميين، وأنها تسعى لتحقيق تنمية اقتصادية ملموسة تعكس استقراراً داخلياً وأفقاُ واعداً لمستقبل البلاد.
من المؤكد أن نجاح سوريا في تحويل هذا التعاون إلى مشاريع ملموسة ومستدامة، فإنها ستضع أساساً لتحريك عجلة اقتصادها، وتعزيز مكانتها الإقليمية، وربما خلق نموذج للشراكات الاقتصادية بين الشرق والغرب في منطقة مليئة بالتحديات.
الوطن _ أسرة التحرير





