... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
294436 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5403 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

دمشق والخليج.. “اللعب على التناقضات”

العالم
موقع 963+
2026/05/01 - 08:26 502 مشاهدة
تعود العلاقة بين القيادة السورية وبعض العواصم الخليجية إلى واجهة النقاش الإقليمي، على خلفية حادثة الهجوم على السفارة الإماراتية في دمشق وما رافقها من اتهامات متداولة حول محاولات “اللعب على التناقضات” بين الرياض وأبوظبي، في توقيت حساس يتزامن مع مساعٍ عربية لإعادة دمج دمشق في محيطها الإقليمي.
 
ويأتي هذا التطور في ظل مؤشرات متباينة، فمن جهة تبرز إشارات حذرة إلى انفتاح خليجي على سوريا، تقوده مقاربات تدريجية ومشروطة، ومن جهة أخرى تتصاعد مخاوف من أن تؤدي الرسائل السياسية الملتبسة الصادرة عن دمشق إلى إرباك هذا المسار أو إبطائه. 
 
وبين هذين الاتجاهين، يطفو إلى السطح تساؤل محوري حول طبيعة السلوك السياسي السوري في هذه المرحلة: هل يعكس براغماتية محسوبة تهدف إلى توسيع هامش المناورة ضمن بيئة إقليمية ضيقة، أم يمثل مقامرة قد تعيد إنتاج التوتر مع شركاء محتملين؟

إعادة ترتيب التوازنات 

يقول الكاتب والمحلل السياسي عشق بن محمد بن سعيدان إن التطورات السياسية المتسارعة في المنطقة، لا سيما بعد كانون الأول/ ديسمبر 2024، تشير إلى أن الانفتاح الخليجي على دمشق لم يعد مجرد خطوة تكتيكية مؤقتة، بل تطور ليصبح ضرورة استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى إعادة هندسة أمن الإقليم وترتيب توازناته.
 
ويضيف بن سعيدان في حديث لـ”963+” أن هذا التقارب لم يعد يقتصر على استئناف العلاقات الدبلوماسية فحسب، بل يتحول تدريجياً إلى شراكة ضمن ما يصفه بـ”مرحلة سوريا الجديدة”، حيث تسعى الدول الخليجية إلى ضمان الاستقرار الداخلي في سوريا، والعمل في الوقت ذاته على تحجيم النفوذ الإيراني داخلها.
 
ويشير إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار إعادة بناء التوازنات الإقليمية، موضحاً أن دول الخليج، بقيادة السعودية، تتحرك لإعادة سوريا إلى عمقها العربي، انطلاقاً من قناعة بأن استقرار دمشق يشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي.
 
ويؤكد بن سعيدان أن هذا المسار يعكس تحولاً في المقاربة العربية تجاه الملف السوري، حيث لم تعد السياسة قائمة فقط على العزلة أو الاحتواء، بل تتجه نحو الانخراط المنظم والمشروط لتحقيق الاستقرار.
 
ويوضح أن سوريا، من جانبها، تسعى إلى تبني سياسة “الحياد الإيجابي” والتركيز على تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وهو ما ينسجم مع التوجهات العربية الجديدة التي تدفع نحو إدماجها مجدداً في محيطها الإقليمي.
 
ويشدد على أن هذه الخطوات مجتمعة تهدف إلى نقل العلاقات السورية الخليجية من إطارها السياسي التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، بما يخدم مصالح جميع الأطراف ويعزز استقرار المنطقة.
 
وعكست الجولة الخليجية للرئيس السوري أحمد الشرع تحوّلاً لافتاً في مقاربة دمشق لعلاقاتها الإقليمية، يقوم على إعادة الانفتاح على العمق العربي، ولا سيما دول الخليج، عبر بوابة الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار، في ظل واقع سوري مثقل بأزمات داخلية وتحديات بنيوية تتطلب دعماً خارجياً واسعاً.
 
فاللقاءات التي شملت السعودية وقطر والإمارات ركزت على تعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية، وإعادة تنشيط التبادل التجاري ومشاريع الربط الإقليمي، بالتوازي مع بحث ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي وإعادة تموضع سوريا في بيئتها العربية.
 
وتأتي هذه التحركات في سياق إقليمي متغير يشهد إعادة ترتيب للأولويات بين القوى الإقليمية، وتزايداً في أهمية المسارات الاقتصادية كمدخل لإعادة بناء العلاقات السياسية، ما يجعل من هذه الجولة محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات السورية ـ الخليجية، تقوم على المصالح المشتركة وإعادة دمج سوريا تدريجياً في المنظومة العربية، رغم استمرار تباين القراءات حول حدود هذا الانفتاح وقدرته على إحداث تحول استراتيجي طويل الأمد في موازين الإقليم.
 
وكان قد استهل الرئيس السوري جولته بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وناقش معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى بحث تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على استقرار المنطقة.
 
وفي محطة لاحقة، عقد الرئيس السوري أحمد الشرع لقاءً مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة، بحضور وزيري خارجية البلدين، حيث تم التركيز على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتعزيز التبادل التجاري والربط بين البلدين، إضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية.
 
وفي أبوظبي، بحث الرئيس السوري مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان سبل تطوير العلاقات الثنائية، خصوصاً في المجالات التنموية والاقتصادية، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية وتأثيراتها على الأمن والاستقرار.

توازنات إقليمية ودولية 

يرى أستاذ العلاقات والسياسات الدولية إبراهيم جلال فضلون أن الملف السوري دخل مرحلة “الجمود النشط”، موضحاً أن الأزمة لم تعد عسكرية محضة، بل تحولت إلى صراع إرادات ديبلوماسية واقتصادية، في ظل توازنات إقليمية ودولية معقدة تحكم مسار التعاطي مع دمشق.
 
ويقول فضلون في حديث لـ”963+” إن الانفتاح الخليجي تجاه دمشق بحلول الربع الثاني من عام 2026 يمكن تصنيفه ضمن إطار “انفتاح مشروط ومحسوب”، وليس تحولاً استراتيجياً كاملاً أو دعماً غير محدود، مشيراً إلى أن هذا الانفتاح تحكمه حسابات دقيقة تتعلق بالأمن الإقليمي والالتزامات السياسية.
 
ويضيف أن السعودية تقود المقاربة العربية الحالية القائمة على مبدأ “الخطوة مقابل الخطوة”، مؤكداً أن الرياض لا تنظر إلى دمشق كحليف أيديولوجي بقدر ما تراها ضرورة لتحقيق الاستقرار الإقليمي. 
 
ويشير إلى أن التقديرات للفترة بين 2025 و2026 تظهر أن الدعم السعودي يتركز في المسارات الإنسانية وإعادة التأهيل البنيوي المحدود، مع ربط أي استثمارات كبرى بتحقيق تقدم ملموس في ملفي مكافحة تهريب الكبتاغون والحد من النفوذ الإيراني.
 
وفيما يتعلق بمحاولة دمشق استثمار التباينات بين الرياض وأبوظبي، يشير فضلون إلى أن الديبلوماسية السورية لطالما برعت تاريخياً في استغلال التناقضات الإقليمية، لكنه يوضح أن البيئة الجيوسياسية في عام 2026 تختلف جذرياً عن تلك التي سادت في الثمانينيات والتسعينيات.
 
ويقول إن الخلاف بين السعودية والإمارات لا يرقى إلى مستوى الصدام الوجودي، بل يندرج ضمن إطار “تنافس تنموي”، حيث قد تختلف الدولتان حول قضايا اقتصادية مثل حصص الإنتاج النفطي أو استقطاب الشركات، لكنهما تتفقان في الوقت ذاته على أولويات الأمن القومي العربي.
 
وينوه فضلون إلى أن حادثة الهجوم على السفارة الإماراتية أو التوترات المرتبطة بها تُفسَّر في دوائر التحليل السياسي على أنها رسالة ضغط أو نتيجة سوء تقدير من بعض الأطراف داخل دمشق، التي قد تعتقد أن التقارب مع طرف خليجي على حساب آخر يمكن أن يحقق مكاسب سريعة.
 
ويضيف أن هذه المقاربة تذكّر بمحاولات سابقة لدمشق في سبعينيات القرن الماضي حين سعت للعب على التناقضات بين محوري القاهرة وبغداد، حيث حققت مكاسب مؤقتة، لكنها انتهت بعزلة سياسية عندما تلاقت مواقف تلك الأطراف. 
 
ويؤكد فضلون أن السؤال الجوهري يتمثل في مدى جدوى هذه السياسات بالنسبة لدمشق، مشيراً إلى أن “اللعب على التناقضات” في التوقيت الراهن يمثل مقامرة عالية المخاطر، خاصة في ظل تحول السياسات الإقليمية نحو البراغماتية القائمة على النتائج.
 
ويقول فضلون إن السياسة السورية الحالية تبدو وكأنها تحاول تطبيق قواعد اشتباك قديمة على واقع دولي جديد، مؤكداً أن العالم في عام 2026 يتجه نحو تشكيل كتل اقتصادية وأمنية صلبة، وأن المناورة داخل البيت الخليجي لن تفتح الأبواب أمام واشنطن أو بروكسل لرفع العقوبات، بل قد تسهم في إغلاق آخر نوافذ التنفس الاقتصادي المتاحة لدمشق.
 
ويرى أن دمشق تراهن على مشروع “الممر الإقليمي” الذي يربط تركيا والأردن بالسعودية، موضحاً أن هذا المشروع لا يمكن أن يرى النور أو يحصل على التمويل اللازم دون دعم سعودي مباشر، وهو ما يفسر الاهتمام السوري بتعزيز مشاريع الربط السككي مع الشبكات الإقليمية.
 
ويؤكد فضلون أن الاستثمارات الروسية والصينية، رغم أهميتها، تظل ذات طبيعة تقنية أو عسكرية في الغالب، في حين أن الاستثمارات الخليجية، وخاصة السعودية، توفر سيولة نقدية مباشرة وتدعم قطاعات حيوية مثل العقارات والسياحة، وهو ما تحتاجه دمشق بشكل عاجل لتحقيق الاستقرار المالي.
 
ويشدد على أن المقارنة بين البراغماتية والمقامرة في السلوك السوري تظهر أن دمشق تميل حالياً إلى تبني نهج براغماتي يهدف إلى تجنب العزلة، مع إدراكها أن الاعتماد على المحور الشرقي وحده لم يكن كافياً لمنع التدهور الاقتصادي في السابق.
 
ويختم فضلون بالتأكيد على أن الاستراتيجية السورية في عام 2026 تقوم على محاولة تحقيق توازن دقيق بين عدة مسارات، حيث تسعى إلى كسب الشرعية السياسية من خلال التقارب مع الرياض، والاستفادة من التكنولوجيا والاستثمارات الصينية، والحفاظ على المظلة الأمنية الروسية، في إطار محاولة التحول من ساحة صراع إلى نقطة التقاء بين القوى الإقليمية والدولية.

 

The post دمشق والخليج.. “اللعب على التناقضات” appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤