دمشق منصة للتوازن الدولي.. لقاء الشرع وزيلينسكي يؤسس لشراكات اقتصادية عابرة للمحاور
محمد راكان مصطفى
في خطوة تؤكد عودة دمشق إلى الساحة الاقتصادية الدولية، تأتي زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء الرئيس أحمد الشرع، لتحمل ملامح تعزيز لشراكات اقتصادية وتوسيع لآفاق التعاون التجاري بعيداً عن منطق الصراعات السياسية والمحاور الإقليمية.
تأتي هذه الخطوة لتعكس هوية سورية كمنصة للتوازن الدولي، لا تنخرط في الاستقطاب السياسي، بل تسعى لبناء جسور التعاون مع الشرق والغرب على حد سواء.
الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي يرى في حديثه للوطن، أن الزيارة لا تحمل أبعاداً سياسية بقدر ما ترتكز على مسارات اقتصادية طموحة، تعكس الرؤية السورية لتطوير علاقاتها التجارية وتعزيز مصالحها الوطنية أولاها إعادة الإعمار والتنمية فعلى الرغم من التحديات التي تواجهها أوكرانيا جراء الحرب، فإنها تمتلك خبرات واسعة في مجال البنية التحتية وصناعة مواد البناء، إضافة إلى آليات ثقيلة يمكن توظيفها في مشاريع إعادة إعمار سوريا. ولفت إلى أنه بالمقابل، توفر سوريا تسهيلات للشركات الأوكرانية الراغبة بالدخول إلى الأسواق الإقليمية، ما يفتح آفاقاً لمشاريع مشتركة تنعش الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن الأمن الغذائي ومقايضة الحبوب أحد المسارات الاقتصادية المهمة فسوريا، التي كانت مستورداً صافياً للقمح، تجد في أوكرانيا، المصدر الكبير للحبوب، شريكاً استراتيجياً.
ولفت قوشجي إلى أن الدولتين قد تجدان في آلية لتقايض الحبوب والزيوت النباتية بالمنتجات الزراعية السورية، مثل الزيتون والحمضيات، أو من خلال التصنيع الغذائي المشترك، طريقاً لتعزيز صمود البلدين في وجه أزمات الإمداد الغذائي الدولية.
ويرى أستاذ الاقتصاد أن هذه الزيارة تؤكد مجدداً أن الاقتصاد السوري لا يخضع لمنطق المحاور المتصارعة، بل لمنطق المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
ونوه بأن دمشق تعيد تثبيت موقعها كملتقى للفرص الاقتصادية، ومركز للتعاون الإقليمي، وليس ساحة لتصفية الحسابات السياسية.
ووصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، برفقة وزير الخارجية التركي هاغان فيدان إلى دمشق، اليوم الأحد، للقاء الرئيس أحمد الشرع، وبحث العلاقات الثنائية.
.





