دمار واسع يحل بقرى جنوب لبنان والاحتلال يحولها إلى أراضٍ محروقة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تشهد القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان، الممتدة على طول 130 كيلومتراً، حالة من الدمار الشامل بعد أن حولتها غارات الاحتلال الإسرائيلي وعملياته العسكرية إلى أراضٍ محروقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال، الذي أعلن المنطقة ساحة للدفاع المتقدم، يعتمد سياسة الأرض المحروقة عبر القصف المدفعي المكثف والتفجيرات الممنهجة للمباني السكنية. وتظهر المشاهد القادمة من بلدات صديقين ورميش، وصولاً إلى الطير وحنين، حجم الكارثة الإنسانية والعمرانية التي خلفتها الآلة العسكرية الإسرائيلية. وقد تعرضت بلدة حنين بشكل خاص لتفجيرات ضخمة نفذتها قوات الاحتلال، مما أدى إلى تسوية أحياء كاملة بالأرض وتغيير معالم المنطقة الجغرافية بشكل جذري. ولم يقتصر الاستهداف الإسرائيلي على المنازل السكنية التي دُمر المئات منها، بل امتد ليشمل دور العبادة وسيارات الإسعاف والدفاع المدني، وحتى المقابر لم تسلم من القصف. وأكدت مصادر أن الاحتلال يفرض سيطرة نارية على أجزاء واسعة من هذه القرى، رغم أن تواجده الفعلي يتركز في شريط حدودي ضيق، مع استمرار الغارات الجوية التي تطال مناطق قريبة من الساحل البحري. المشهد في جنوب لبنان بات ساحة لتعقيدين متلازمين: دمار هائل في البنى التحتية، ورؤيتان سياسيتان متناقضتان لمستقبل المنطقة. على الصعيد السياسي، تبرز فجوة كبيرة في الرؤى اللبنانية للتعامل مع العدوان، حيث ترى السلطات الرسمية في بيروت أن المسار الدبلوماسي والتفاوض المباشر هو الممر الإلزامي للانسحاب الإسرائيلي. وتعهدت الحكومة اللبنانية بالبدء في خطط إعادة الإعمار وتأمين عودة النازحين فور تحقيق خرق في جدار الأزمة السياسية والميدانية. في المقابل، يتبنى حزب الله موقفاً مغايراً تماماً، حيث يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار العدوان. ويشدد الحزب عبر مواقفه السياسية وعملياته الميدانية على أن خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لتحرير الأرض، رافضاً تقديم أي تنازلات أمنية أو سياسية تمس بسيادة الجنوب. ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين مطرقة الدمار المادي الذي طال البنية التحتية والخدمات الأساسية، وسندان التعقيد السياسي الناتج عن تضارب الاستراتيجيات. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن الحسم العسكري قد يطول أمده، في ظل إصرار كل طرف على رؤيته، مما يجعل مستقبل المنطقة الحدودية رهناً بتطو...



