وهم 'فراغ القوة': لماذا تمثل هزيمة إيران تهديداً استراتيجياً لجيرانها؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تجاوزت إيران مرحلة الخطر الوجودي المباشر بعد صمودها أمام المحاولات الأمريكية والإسرائيلية الرامية لإسقاط نظامها أو تقسيم جغرافيتها. هذا الصمود جعل الحديث عن 'فراغ ما بعد إيران' يبدو من مخلّفات الماضي، إلا أن قرع طبول الحرب مجدداً أعاد النقاش حول المستفيد الحقيقي من أي انهيار محتمل في طهران. يروج البعض لفرضية مفادها أن هزيمة إيران ستفتح الباب أمام دول المنطقة لملء الفراغ وتعزيز نفوذها الإقليمي. لكن المعطيات الواقعية تشير إلى أن هذا الطرح مضلل، إذ إن المستفيد الوحيد والجاهز لوراثة هذا النفوذ هو الاحتلال الإسرائيلي، بينما ستجد الدول العربية والإسلامية نفسها في دائرة الضرر. على الصعيد الاقتصادي، تظهر الأرقام هشاشة الموقف الإقليمي تجاه أي حرب واسعة، حيث سجلت التقارير تراجعاً حاداً في احتياطيات المصرف المركزي التركي بنحو 26 مليار دولار. كما اضطرت أنقرة لبيع كميات ضخمة من الذهب لمحاولة كبح تدهور الليرة، وسط توقعات بوصول الخسائر الإجمالية إلى 49 مليار دولار. لم تقتصر الأضرار الاقتصادية على تركيا، بل امتدت لتشمل تراجع الصادرات بنسبة 3.1% في الربع الأول من العام الجاري. ويواجه الاقتصاد التركي تحديات متزايدة تتعلق بالتضخم وجذب الاستثمارات، وهي عوامل تعتمد كلياً على الاستقرار الإقليمي الذي تهدده سيناريوهات الحرب المفتوحة. أما دول الخليج العربي، فإن تداعيات أي صراع شامل ستكون أشد وطأة بالنظر لمكانتها كمراكز مالية وطاقية عالمية. إن إغلاق مضيق هرمز أو تعرض المنشآت النفطية للتهديد سيؤدي إلى شلل اقتصادي لا يمكن تجاهله، مما يضع هذه الدول في قلب العاصفة بدلاً من جني ثمار الفراغ المفترض. أمنياً، تبرز تركيا كأحد أكبر المتضررين من سيناريوهات الفوضى في إيران، خاصة مع توقع موجات لجوء غير مسبوقة. هذه الموجات ستحمل معها أعباءً اقتصادية واجتماعية، فضلاً عن إحياء طموحات المنظمات الانفصالية التي تسعى أنقرة جاهدة لإغلاق ملفها بشكل نهائي. عسكرياً، يميل الميزان بوضوح لصالح الاحتلال الإسرائيلي الذي يتمتع بدعم أمريكي غير محدود وتفوق جوي مطلق. وفي الوقت الذي تُحرم فيه دول المنطقة مثل تركيا من الحصول على مقاتلات متطورة كطائرات F-35، يحصل الكيان على أحدث الترسانات العسكرية لضمان هيمنته. إيران في هذه الحرب تمثل جدار دفاع أمام أطماع إسرائيل وحلفائها، وصمودها مصلحة حقيقية للمنطقة برمتها بغض النظر عن الموق...


