دائرة الإفتاء العامة تصدر فتوى بحثية حول حكم الاعتراض على شعيرة الأضحية
- الفتوى رقم 4473: يحرم شرعاً الاستهزاء بالأضاحي أو الانتقاص من قيمتها التعبدية.
أَصْدَرَتْ لَجْنَةُ الإِفْتَاءِ فِي دَائِرَةِ الإِفْتَاءِ العَامَّةِ الأُرْدُنِيَّةِ، بَيَانًا شَرْعِيًّا بِالْفَتْوَى البَحْثِيَّةِ المُرَقَّمَةِ (4473)، وَالَّتِي نُشِرَتْ رَسْمِيًّا لِتُجِيبَ عَنْ حُكْمِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى شَعِيرَةِ الأُضْحِيَّةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِهَا، بِدَعْوَى تَأْثِيرِهَا السَّلْبِيِّ عَلَى الِاقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ وَالثَّرْوَةِ الحَيَوَانِيَّةِ.
وَجَاءَتْ هَذِهِ الفَتْوَى الحَازِمَةُ لِتُؤَكِّدَ أَنَّ الأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَنُسُكٌ وَشَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ المُعَظَّمَةِ الَّتِي يَرْتَبِطُ تَعْظِيمُهَا بِتَقْوَى القُلُوبِ، حَيْثُ حَذَّرَتِ اللَّجْنَةُ مِنْ أَنَّ السُّخْرِيَةَ مِنْهَا أَوْ الِانْتِقَاصَ مِنْ شَأْنِهَا يُمَثِّلُ اسْتِهْزَاءً بِأَحْكَامِ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ، وَهُوَ مَحْظُورٌ شَرْعًا وَيُعَدُّ كَبِيرَةً تُوجِبُ الإِثْمَ الشَّدِيدَ عَلَى صَاحِبِهَا نَظَرًا لِمَا تَحْمِلُهُ الشَّعِيرَةُ مِنْ رَمْزِيَّةِ الفِدَاءِ وَالتَّعَاضُدِ الِاجْتِمَاعِيِّ.
وَرَدَّتْ دَائِرَةُ الإِفْتَاءِ، فِي سِيَاقِ تَفْنِيدِهَا العِلْمِيِّ لِلِاعْتِرَاضَاتِ، عَلَى دَعَاوَى حِمَايَةِ الثَّرْوَةِ الحَيَوَانِيَّةِ؛ مُبَيِّنَةً أَنَّ الأَضَاحِيَّ تُعَدُّ فِي الغَالِبِ لِهَذَا الغَرَضِ التَّعَبُّدِيِّ خُصُوصًا، حَيْثُ يَحْرِصُ المُزَارِعُونَ وَالرُّعَاةُ عَلَى زِيَادَةِ تَكَاثُرِ مَوَاشِيهِمْ وَتَسْمِينِهَا لِتَلْبِيَةِ الإِقْبَالِ المُتَزَايِدِ، مِمَّا يَجْعَلُ الشَّعِيرَةَ وَسِيلَةً نَامِيَةً لِتَكْثِيرِ الأَنْعَامِ وَدَعْمِ الِاقْتِصَادِ عَبْرَ الِاسْتِثْمَارِ فِي هَذَا القِطَاعِ.
كَمَا أَوْضَحَتْ أَنَّ الذَّبْحَ يَقْتَصِرُ عَلَى الأَنْعَامِ الأَرْبَعَةِ (الإِبِلِ، وَالبَقَرِ، وَالغَنَمِ، وَالمَاعِزِ)، وَهِيَ مَحْمِيَّةٌ لَدَى أَبْنَاءِ المَجَالِسِ الرَّعَوِيَّةِ وَلَا خَطَرَ لِانْقِرَاضِهَا، لِأَنَّ التَّذْكِيَةَ لَا تَجُوزُ فِي الحَيَوَانَاتِ البرِّيَّةِ المُهَدَّدَةِ بِالِاخْتِفَاءِ، مِمَّا يَجْعَلُ تَرْبِيَتَهَا كَزِرَاعَةِ القَمْحِ لِأَجْلِ حَصَادِهِ.
اقرأ أيضاً: دائرة الإفتاء العامة توضح الشروط الشرعية الواجبة والمستحبة عند الذبح
وَانْتَقَدَتِ الفَتْوَى غِيَابَ المَوْضُوعِيَّةِ لَدَى المَنَاصِاتِ المُعْتَرِضَةِ، مُشِيرَةً إِلَى أَنَّ انْتِقَادَهُمْ يَتَوَجَّهُ لِلْأُضْحِيَّةِ تَحْدِيدًا، وَالَّتِي يَذْهَبُ جُلُّ لُحُومِهَا صَدَقَةً وَهِبَةً وَإِحْسَانًا لِلْفُقَرَاءِ، بَيْنَمَا يَغِيبُ رَأْيُهُمْ عَنْ عَمَلِيَّاتِ الذَّبْحِ التِّجَارِيِّ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَدَارِ السَّاعَةِ فِي عَالَمِ تِجَارَةِ اللُّحُومِ، مِمَّا يُؤَشِّرُ إِلَى أَنَّ هَذَا الطَّرْحَ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَلَا عِلْمِيَّ لَهُ.
وَشَدَّدَتِ اللَّجْنَةُ عَلَى أَنَّ ذَبْحَ الأَنْعَامِ لَيْسَ فِيهِ خُرُوجٌ عَمَّا سَخَّرَهَا اللهُ لَهُ، إِذْ خَلَقَهَا لِلْمَنَافِعِ وَأَكْلِ اللَّحْمِ، مِمَّا يُوجِبُ عَلَى الجَمِيعِ كَفَّ الأَلْسِنَةِ عَنِ التَّشْكِيكِ وَالِالتِزَامِ بِتَعْظِيمِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ النَّامِيَةِ نَقَابِيًّا فِي المُمْلَكَةِ.
تالياً نص الفوى:
فتاوى بحثية
الموضوع: الأضحية شعيرة من شعائر الدين يحرم الاستهزاء بها
رقم الفتوى:4473
التاريخ: 19-05-2026
التصنيف:الذبائح والأضاحي والعقيقة والصيد
نوع الفتوى:بحثية
المفتي: لجنة الإفتاء
السؤال:
ما حكم الاعتراض على شعيرة الأضحية والاستهزاء بها، بدعوى أثرها على الاقتصاد الوطني، والثروة الحيوانية؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الأضحية سنة مؤكدة، وهي نُسُك وشعيرة من شعائر الله المُعظَّمة، وتعظيمها علامة من علامات التقوى، يقول الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32]، وهي نُسُك مُكرَّم يحمل معانٍ كبرى؛ ففيه رمزية التضحية والفداء، والتسليم لأمر الله سبحانه وتعالى، وتعزيز آواصر الأخوة والتعاضد والعطاء في المجتمع، قال فيها الحق سبحانه: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [الحج: 36- 37].
فيجب تعظيم شأن الأضحية، ويحرم الاستهزاء بها، أو السخرية أو الانتقاص منها؛ لأنه في الحقيقة إنما هو استهزاء بحكم من أحكام الله تعالى، وهو حرام شرعاً، وكبيرة تلحق الإثم بصاحبها، قال تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) [الروم: 10].
هذا؛ وقد يعترض البعض على شعيرة الأضحية بدعوى حماية الثروة الحيوانية والرفق بالحيوان، ويجاب على هذا الاعتراض: بأن الأضاحي -في الغالب- تعدُّ لهذا الغرض خصوصاً، فتجد المزارعين والرعاة يحرصون على زيادة تكاثر مواشيهم؛ لغرض تربيتها وتسمينها لتلبية الطلب على الأضاحي، فهي وسيلة لتكثير عدد الأنعام، ووسيلة لدعم الاقتصاد من خلال الاستثمار في القطاع الحيواني، والذبح لا يكون إلا للأنعام الأربعة: (الإبل، والبقر، والغنم، والماعز)، وهي التي يُعنى الناس بتربيتها وتكثيرها، فلا تهديد لانقراضها، ولا تتعلق الأضحية بل لا تجوز من الحيوانات البرية التي ربما تتهدد بالانقراض، فالذبح للمواشي المعدَّة للأضحية، وتربيتها وتكثيرها لهذا الغرض كزراعة القمح لأجل حصاده.
ومن غياب الموضوعية أن الاعتراض وارد على الأضحية تحديداً، والتي يذهب جُلُّها صدقة وهبة وإحساناً، بينما يَغيب رأي المعترضين عن عمليات الذبح التي لا تتوقف -على مدار الساعة- في تجارة اللحوم في العالم، مما يؤشر إلى أنَّ الطرح غيرُ محمود، ولا علمي أصلاً.
وكذلك إن ذبح الأنعام كأضاحٍ ليس فيه خروج عمَّا سخرها الله فيها، فالله سبحانه وتعالى سخرها للإنسان؛ ليركبها ويأكل من لحومها وألبانها، ويستفيد من أصوافها وأبارها وأشعارها، يقول الله تعالى: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) [النحل: 5].
وعليه؛ فيحرم الاستهزاء بالأضحية والسخرية منها، والاعتراض عليها؛ فهي من شعائر الدين التي يجب أن تُعظَّم. والله تعالى أعلم.





