دار ضيافة الطفل في بني كنانة.. قصص نجاح تعيد الدفء لأسر أنهكها التفكك
هرمنا نيوز – بكر محمد عبيدات
بفضل الإصرار والعزيمة التي يتحلى بها القائمون والقائمات على دار ضيافة الطفل التابعة لجمعية العون الأردنية للتنمية المجتمعية المستدامة في لواء بني كنانة، أُعيدت الحياة لشرايين أسر كانت قد توقفت بفعل خلافات ومشكلات متعددة، وتمكنت الدار من تحويل الجفاء والخلاف إلى وئام ومحبة وسلام أسري.
وتُعد دار ضيافة الطفل، التي أُنشئت بالتعاون بين الجمعية ودائرة قاضي القضاة والمحاكم الشرعية، مساحة آمنة ومناسبة لالتقاء أفراد الأسر التي تعرضت للتفكك الأسري، ضمن ما يُعرف بـ”المشاهدة”.
وأكدت مسؤولة الدار التربوية سوسن البواعنة أن الدار، وبفضل الله، نجحت في إعادة الوفاق والمحبة بين العديد من الأسر التي كانت ترتادها بهدف مشاهدة الأبناء بعد وقوع الخلافات والمشاحنات بين الوالدين.
وأضافت أن العاملين في الدار تمكنوا من تحقيق إنجازات متميزة في مجال الإصلاح الأسري، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في نشر السعادة الزوجية وتعزيز الطمأنينة والاستقرار بين أفراد الأسرة.
وأشارت البواعنة إلى أن الدار تتعامل مع نحو 60 حالة يتم تحويلها من الجهات المختصة، موضحة أن أيام المشاهدة حُددت أيام السبت والاثنين والخميس، حيث يتم إحضار الأبناء من كلا الطرفين لإتمام إجراءات المشاهدة في أجواء مناسبة وآمنة.
ومن جانبها، أوضحت مديرة الجمعية ثروت علي الروسان أن من أبرز التحديات التي تواجه الدار ضيق المكان المستأجر، الأمر الذي يحد من تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضافت أن نقص الدعم المالي، وضيق المكان، ومحدودية مصادر الدخل، إلى جانب ضعف الوعي المجتمعي بطبيعة عمل الدار، كلها عوامل تعيق القائمين عليها عن أداء رسالتهم بالصورة المطلوبة.
وبيّنت الروسان أن الدار استطاعت، خلال سنوات عملها القصيرة، أن تسطر العديد من قصص النجاح، ما عزز ثقة المستفيدين بخدماتها، مؤكدة أن الجمعية وسعت نطاق عملها من خلال عقد اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي تتعلق بتمكين المرأة في مختلف المجالات، خاصة ما يرتبط بالأسرة والطفولة.
وأضافت أنه تم اعتماد العديد من الضوابط والأسس التي تنظم عمل الدار، مع مراعاة معايير دقيقة في اختيار الحالات والمراجعين، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة، مقدمة شكرها لكل الجهات والأشخاص الذين ساهموا في تأسيس هذه الدار الإنسانية.
وعادت البواعنة لتؤكد أن الجمعية تعتزم إنشاء مبنى جديد للجمعية في المنطقة المقابلة لمكتب أوقاف بني كنانة ومسجد اليرموك، على أن يتم استكماله مستقبلاً ليكون مقراً متكاملاً للجمعية والدار.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضحت البواعنة أن الدار لا تتلقى أي دعم من الجهات ذات العلاقة، سواء من وزارة التنمية الاجتماعية أو دائرة قاضي القضاة، رغم التعاون القائم مع المحاكم الشرعية، مشيرة إلى أن المصاريف يتم تأمينها بجهود ذاتية من القائمين على الدار.
وأضافت أن هناك أعباء مالية كبيرة تتحملها الدار، تشمل فواتير المياه والكهرباء والقرطاسية وشراء الألعاب والأدوات الخاصة بالأطفال، إلى جانب المصاريف اليومية المتزايدة.
وختمت البواعنة بالإشارة إلى أن أعداد المشاهدات تشهد ارتفاعاً مستمراً، ما يدل على نجاح الدار في أداء رسالتها، موضحة أن عدد المشاهدات وصل حتى الآن إلى نحو 240 مشاهدة، وأن الدار تمكنت، بفضل الله، من تحقيق العديد من قصص النجاح في إعادة الدفء والحياة لأسر أنهكها الجفاء والبعد، بما ينعكس إيجاباً على الأطفال وأسرهم ويزرع الفرح في قلوبهم.




