... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
225759 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7915 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

د. طلال مصطفى لـ “963+”: سوريا ورقة تفاوض متعددة الأطراف

العالم
موقع 963+
2026/04/20 - 14:43 501 مشاهدة

تشير التحولات الإقليمية والدولية الجارية إلى أن موقع سوريا يشهد انتقالاً تدريجياً من كونها ساحة صراع مفتوحة إلى ورقة تفاوض ضمن ترتيبات إقليمية جديدة. ويعكس هذا التحول تغيراً في طبيعة الأدوار التي تؤديها دمشق ضمن المشهد الإقليمي، حيث لم تعد المواجهات العسكرية المباشرة هي العامل الحاسم الوحيد، بل برزت إلى جانبها مسارات سياسية وديبلوماسية باتت أكثر حضوراً وتأثيراً في تحديد ملامح المرحلة المقبلة. 

ومع ذلك، فإن هذا التحول لا يزال غير مكتمل، إذ تستمر مجموعة من العوامل البنيوية في الحد من قدرة سوريا على تثبيت موقع جديد مستقر. وفي مقدمة هذه العوامل تعدد مراكز النفوذ الخارجي ما يجعل القرار السياسي والاقتصادي عرضة لتوازنات معقدة بين قوى إقليمية ودولية متباينة المصالح. كما أن هشاشة الوضع الاقتصادي، واستمرار الضغوط المعيشية، يحدان من قدرة الدولة على تعزيز الاستقرار الداخلي والانطلاق نحو مسارات تنموية حقيقية. 

 يمكن القول إن سوريا تتجه للعب دور “فاعل محدود التأثير” على المدى المتوسط، مع امتلاكها هامشاً محسوبًا من الحركة ضمن شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية. وفي ظل هذا المشهد المتحول، تتقاطع الأسئلة حول طبيعة هذا الدور وحدوده وآفاقه.

 في هذا السياق، يقدّم الدكتور طلال مصطفى، الأستاذ والباحث في “السوسيولوجيا السورية”، قراءة تحليلية معمّقة، مجيباً عن أبرز هذه التساؤلات ضمن حوار خاص، يسلط الضوء على تحولات الموقع السوري، وحدود تأثيره في إعادة تشكيل المشهد الإقليمي.

وفي ما يلي الحوار كاملاً: 

هل تحوّلت سوريا من ساحة صراع مفتوحة إلى ورقة تفاوض فاعلة ضمن ملامح النظام الإقليمي الجديد؟

منذ اندلاع الحرب في سوريا بعد انطلاق ثورة عام 2011، تحوّلت البلاد إلى إحدى أكثر ساحات الصراع تعقيداً، حيث تداخلت الأبعاد الإقليمية والدولية معاً. إلا أن سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، ووصول سلطة جديدة إلى الحكم في سوريا، أدّيا إلى تحوّلات سياسية تدريجية تشير إلى انتقال نسبي من “ساحة صراع مفتوحة” إلى “ورقة تفاوض” ضمن إعادة تشكيل النظام الإقليمي.

هذا التحول لا يعني انتهاء الصراع، بل إعادة تعريف أدواره ووظائفه بأشكال مختلفة عمّا كان عليه سابقًا. 

يمكن القول إن سوريا لم تخرج كليًا من كونها ساحة صراع إقليمي ودولي، لكنها أصبحت، إلى حد كبير، ورقة تفاوض متعددة الأطراف الإقليمية والدولية، وذلك للأسباب التالية: 

  تراجع العمليات العسكرية مقابل تصاعد المسارات الدبلوماسية الخاصة بسوريا.

  انخراط قوى إقليمية (مثل تركيا وإيران ودول الخليج العربي) في مقاربات سياسية براغماتية بدلًا من الصدام المباشر، باستثناء إسرائيل التي ما تزال تعتمد الصدام المباشر من حين إلى آخر.

 استخدام الملف السوري في مقايضات إقليمية ودولية أوسع تشمل ملفات مثل الطاقة والعقوبات والاتفاق النووي.

بالتالي، تمثّل سوريا اليوم ساحة نفوذ موزّعة بين (روسيا، إيران، تركيا، الولايات المتحدة، وإسرائيل)، وأداة تفاوض في قضايا إقليمية أكبر، مثل الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، والحرب الإسرائيلية على “حزب الله” في لبنان. 

  كيف يُعاد تعريف دور سوريا وتموضعها في ظل التحولات الإقليمية الجارية؟

يُعاد تشكيل الدور السوري عبر ثلاثة اتجاهات رئيسية: 

من دولة مواجهة إلى دولة محور: حيث كانت سوريا تاريخيًا جزءًا من محور “المقاومة” ضد إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها اليوم تتجه نحو إعادة الانفتاح العربي والإقليمي، ومحاولة تحقيق توازن بين إيران والدول العربية وتركيا، إضافة إلى تبنّي موقف أقرب إلى الحياد تجاه الحرب الإسرائيلية على “حزب الله”، وكذلك الحرب على إيران. 

من العزلة إلى إعادة الإدماج التدريجي وذلك من خلال عودة العلاقات السياسية والاقتصادية مع معظم الدول العربية، بما يسهم في تخفيف نسبي للعزلة السياسية. 

من مركز صراع إلى عقدة جيوسياسية: حيث أصبحت سوريا نقطة تقاطع بين مشاريع كبرى، مثل الممرات البرية، والطاقة، والنفوذ العسكري. 

  ما انعكاسات الحرب الإسرائيلية – الأميركية مع إيران على الاقتصاد السوري ومسارات التعافي؟                      

أي تصعيد بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، ينعكس مباشرة على سوريا 

التأثيرات السلبية: 

       استهداف البنية التحتية عبر ضربات إسرائيلية متكررة لمواقع استراتيجية داخل سوريا 

  تعطيل مشاريع إعادة الإعمار 

  زيادة المخاطر الاستثمارية 

التأثيرات غير المباشرة: 

  تعزيز الاقتصاد غير الرسمي (التهريب عبر الحدود التركية والعراقية واللبنانية، وحتى الأردنية).

  صعوبة تحقيق توازن في العلاقات السياسية والاقتصادية المتوترة بين المحاور الدولية والإقليمية (الولايات المتحدة، روسيا، أوكرانيا، تركيا، إيران، ودول الخليج العربي).  

وفي حال تخفيف التوتر، قد تستفيد سوريا من انفتاح اقتصادي إقليمي، وإعادة تشغيل طرق التجارة

  كيف تبدو خريطة الشرق الأوسط بعد التوترات الجارية؟ وهل نحن أمام إعادة رسم فعلية لموازين القوى والتحالفات؟

يقف الشرق الأوسط أمام سيناريوهين رئيسيين، ستحدّد نتائج الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، والحرب الإسرائيلية على “حزب الله”، أيّهما سيرجح.

السيناريو الأول: التوجه نحو نظام إقليمي متعدد الأقطاب بدل الاستقطاب الحاد، ومن أبرز ملامحه: 

تراجع الهيمنة الأميركية–الإسرائيلية المطلقة في المنطقة 

صعود أدوار إقليمية جديدة (تركيا، إيران، السعودية)  

عودة الدبلوماسية (الاتفاقات الثنائية، التهدئة) 

السيناريو الثاني: هيمنة مطلقة للولايات المتحدة وإسرائيل على الشرق الأوسط سياسيًا واقتصادياً.

ويبدو أن سوريا تحاول التكيّف مع كلا السيناريوهين، من خلال تبنّي تحالفات مرنة بدل التحالفات الثابتة، واعتماد تقاطعات المصالح الاقتصادية بدل الاصطفافات الأيديولوجية.

   إلى أي حد تتجه العلاقة بين إيران والولايات المتحدة من منطق المواجهة إلى إعادة التموضع؟

لا تزال العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية قائمة على التوتر، لكنها تشهد تحولات، من خلال تجنب الحرب الشاملة والاتجاه نحو إدارة الصراع بدلاً من حسمه مع إعادة التموضع عبر تفاوض غير مباشر واستخدام ساحات مثل العراق وسوريا كورقة ضغط كما تظهر قواعد جديدة مثل خطوط حمراء غير معلنة من قبل الطرفين وقبول ضمني بنفوذ متبادل في بعض المناطق.

  ما حدود قدرة سوريا على التأثير في إعادة هندسة المشهد الإقليمي؟ وما أبرز أوراق القوة التي تملكها؟

رغم التحديات، تمتلك سوريا عدة أوراق: الموقع الجغرافي: عقدة ربط بين آسيا وأوروبا وبوابة للبحر المتوسط. الجغرافيا السياسية: وجود قوى دولية على أراضيها يمنحها أهمية تفاوضية. الشرعية السياسية: بقاء مؤسسات الدولة واستعادة تدريجية للعلاقات. أوراق غير مباشرة: مثل ملف اللاجئين ومكافحة الإرهاب. 

لكن هذه القدرة تبقى محدودة نسبيًا بسبب الاعتماد على الحلفاء مقيّدة بالعقوبات والانقسام الداخلي. 

     ما السيناريوهات المحتملة لموقع سوريا في النظام الإقليمي القادم: شريك متوازن أم ساحة تجاذب مستمر؟

تتراوح السيناريوهات المحتملة لموقع سوريا في النظام الإقليمي القادم بين ثلاثة مسارات رئيسية، تعكس طبيعة التحولات الجارية وتعقيد التوازنات الدولية والإقليمية.

يتمثل السيناريو الأول في تحوّل سوريا إلى شريك متوازن ضمن محيطها الإقليمي، وهو مسار يقوم على انفتاح عربي واسع، يرافقه تخفيف تدريجي للعقوبات، بما يتيح إعادة تنشيط الاقتصاد وفتح قنوات تعاون سياسي واقتصادي. كما يفترض هذا السيناريو قدرة دمشق على تحقيق توازن دقيق بين علاقاتها مع إيران من جهة، والدول العربية من جهة أخرى، بما يحدّ من حدة الاستقطاب ويعزز الاستقرار النسبي. ومع ذلك، يبقى تحقق هذا السيناريو مرتبطاً إلى حد كبير بالتطورات الدولية، ما يجعل احتماله في الوقت الراهن متوسطاً.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار سوريا كساحة تجاذب إقليمي ودولي، حيث يبقى النفوذ الخارجي عاملًا حاسمًا في رسم السياسات والاتجاهات، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة. ويترافق ذلك مع استمرار هشاشة الوضع الاقتصادي، وتباطؤ جهود التعافي، ما ينعكس بشكل مباشر على الواقع المعيشي. ويُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب، إذ تشير المعطيات الحالية إلى صعوبة إحداث اختراقات سياسية كبرى في المدى المنظور، ما يجعل احتماله مرتفعاً.

في المقابل، يبرز السيناريو الثالث المتمثل في تحوّل سوريا إلى محور مغلق، يقوم على عودة العزلة الدولية، ولا سيما الغربية، وتراجع فرص الانفتاح الاقتصادي والسياسي. ورغم أن هذا السيناريو لا يُعد الخيار المفضل لدى العديد من الفاعلين الإقليميين، فإنه يبقى قائماً في حال تصاعد التوترات الدولية وتعثر مسارات التهدئة. وعليه، يمكن تقدير احتماله بأنه موجود لكنه أقل تفضيلاً إقليمياً.

في ضوء هذه السيناريوهات، يبدو أن مستقبل سوريا سيبقى مرهوناً بقدرتها على المناورة بين هذه المسارات، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التقلب.

The post د. طلال مصطفى لـ “963+”: سوريا ورقة تفاوض متعددة الأطراف appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤