د. طـارق سـامي خـوري : إصلاح الشعب قبل إصلاح الحكومة.
•كثيرون يطالبون بإصلاح الحكومات، وهذا مطلب مشروع، لكن الحقيقة التي قد لا تعجب البعض هي أن إصلاح الشعب لا يقل أهمية، بل هو الأساس الذي يقوم عليه أي إصلاح حقيقي.
•فالحكومة في النهاية ليست كيانًا هبط من السماء، وإنما هي جزء من المجتمع، وأفرادها خرجوا من هذا الشعب.
•لذلك، فإن المجتمع المنضبط ينتج مؤسسات منضبطة، والمجتمع الذي يتسامح مع الفوضى يعيد إنتاجها في كل موقع.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
كثيرون يطالبون بإصلاح الحكومات، وهذا مطلب مشروع، لكن الحقيقة التي قد لا تعجب البعض هي أن إصلاح الشعب لا يقل أهمية، بل هو الأساس الذي يقوم عليه أي إصلاح حقيقي.
فالحكومة في النهاية ليست كيانًا هبط من السماء، وإنما هي جزء من المجتمع، وأفرادها خرجوا من هذا الشعب. لذلك، فإن المجتمع المنضبط ينتج مؤسسات منضبطة، والمجتمع الذي يتسامح مع الفوضى يعيد إنتاجها في كل موقع.
نحن بحاجة إلى مراجعة سلوكياتنا اليومية قبل أن نطالب الآخرين بالتغيير. فما زلنا نشاهد من يقف بسيارته وقوفًا مزدوجًا ويغلق الطريق على الناس، ومن يلقي النفايات والأوراق في الشوارع وكأن النظافة مسؤولية الآخرين، ومن يقطع الطريق من أي مكان دون احترام لقواعد السير، أو يسير في منتصف الشارع وكأنه ملكٌ خاص له، ثم يغضب إذا نبهه أحد أو استخدم منبه السيارة.
ونرى من يريد أن يوقف سيارته أمام باب المكان الذي يقصده تمامًا، وكأن المشي عشرين أو ثلاثين مترًا أصبح عبئًا لا يحتمل. كما نرى من لا يؤدي عمله بإخلاص، ولا يعتبر خدمة الناس واجبًا، ولا يؤمن بقيمة الإنتاج والانضباط واحترام الوقت.
هذه السلوكيات قد تبدو بسيطة، لكنها في مجموعها تصنع ثقافة مجتمع كاملة. فالدول لا تتقدم بالقوانين وحدها، بل باحترام الناس لهذه القوانين، ولا تنهض بالمشاريع فقط، بل بعقلية المواطن الذي يحافظ على الممتلكات العامة، ويحترم النظام، ويؤدي عمله بضمير.
ولهذا فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من المدرسة والأسرة. نحن بحاجة إلى مناهج تربوية تعيد بناء شخصية الإنسان، وتغرس قيم الانتماء، وحب الوطن، واحترام القانون، والمحافظة على النظافة، والعمل الجاد، والانضباط، واحترام حقوق الآخرين. فهذه القيم لا تُولد مع الإنسان، بل تُكتسب بالتربية والتعليم والقدوة.
إن إصلاح الحكومة مهمة مهمة، لكنه يصبح أسهل بكثير عندما يكون المجتمع نفسه شريكًا في الإصلاح، لا عائقًا أمامه. أما إذا بقيت ثقافة الفوضى واللامبالاة والاستهتار سائدة، فلن تنجح أي حكومة، مهما كانت كفاءتها، في تحقيق ما يطمح إليه الناس.
إصلاح الشعب ليس انتقاصًا منه، بل احترام له وإيمان بقدرته على التغيير. وعندما ننجح في بناء مواطن يحترم النظام، ويحب وطنه، ويؤدي واجبه قبل أن يطالب بحقوقه، سنجد أن إصلاح الحكومات أصبح نتيجة طبيعية، لأن الحكومات في النهاية ليست إلا صورةً عن المجتمع الذي تنتمي إليه.
د. طـارق سـامي خـوري
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




