... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
251163 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6306 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

د. سمير صابر بينو : تحولات الجريمة المعاصرة وتحديات مواجهتها

أخبارنا
2026/03/30 - 04:32 509 مشاهدة
إن قراءة الجرائم والأحداث الأمنية في السنوات الأخيرة تشير إلى أن الجريمة لم تعد مجرد أفعال فردية عابرة أو حوادث منفصلة، بل أنها تتطور من حيث الشكل والأسلوب والأدوات، فقد أصبحت في كثير من صورها أكثر تنظيماً وأشد عنفاً وأكثر قدرة على توظيف التقنيات الحديثة في التخطيط والتنفيذ والإخفاء. ويظهر هذا التحول في عدد من اشكال الجرائم المعاصرة، مثل الجرائم المنظمة والجرائم الإلكترونية وجرائم الابتزاز والاتجار بالمخدرات وترويجها. وهي جرائم لم تعد تعتمد فقط على المواجهة المباشرة، بل باتت تستخدم وسائل أكثر تعقيداً في الاستدراج والتنسيق والتمويه والتأثير.
غير أن خطورة هذا التحول لا تكمن في تطور الجريمة ذاتها فحسب، بل تمتد إلى ما يرافقها أحياناً من مظاهر تساهل مجتمعي مع بعض صورها، أو ضعف في استنكارها، أو تراجع في إدراك آثارها العميقة. ويحدث ذلك لأسباب متعددة، منها الاعتياد، أو التأثر بعلاقات القرب أو المعرفة بأحد أطرافها، أو ضعف الوعي بخطورة بعض الأفعال ونتائجها البعيدة. ويظهر هذا التساهل حين يُقلَّل من خطورة بعض السلوكيات، أو يُبرَّر بعضها، أو يُتعامل معها بوصفها أمراً عادياً، بل قد يصل الأمر أحياناً إلى التعاطف مع بعض مرتكبيها، بدلاً من إدراك حجم الضرر الذي تُحدثه أفعالهم في الأفراد والأسر والمجتمع. وهنا تصبح مواجهة الجريمة أكثر صعوبة، لأنها لم تعد قضية أمنية فحسب، بل تحولت أيضاً إلى تحدٍّ مجتمعي وثقافي وتربوي، بما يستدعي معالجة شاملة تجمع بين الحزم الأمني والوقاية الاجتماعية والتوعية الفكرية وتعزيز منظومة القيم وسيادة القانون.
وتزداد خطورة هذا الوضع عندما تتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع تأثيرات الاستخدام السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي والوسائل التقنية، فتُهيئ بيئة أكثر قابلية لنمو بعض الأنماط الإجرامية وانتشارها. فضعف الوازع القيمي وتراجع بعض أدوار الأسرة والمؤسسات التربوية وسهولة الوصول إلى أدوات الاتصال والتأثير، كلها عوامل تساعد على اتساع الجريمة وتعقّدها. كما أن بعض الجرائم، وفي مقدمتها جرائم المخدرات، لا تقتصر آثارها على الإضرار بالفرد أو ممتلكاته، بل تمتد إلى تهديد الأسرة واستهداف الشباب وإضعاف التماسك المجتمعي واستنزاف الطاقات ورفع كلفة المواجهة الأمنية والصحية والاجتماعية. وتزداد خطورة هذه الجريمة بصورة خاصة عندما ترتبط بشبكات منظمة، أو بوسائل ترويج خفية، أو باستغلال الفئات الأكثر هشاشة وضعفاً، مما يجعلها خطراً لا يمس الفرد وحده، بل يهدد السلم المجتمعي والثقة بالمؤسسات والاستقرار العام.
ومن هنا، فإن مواجهة الجريمة المعاصرة لم تعد مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل أصبحت مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة تتطلب مقاربة شاملة تقوم على أربعة محاور متكاملة: ترسيخ الرفض المجتمعي للجريمة وتعزيز الردع القانوني والمؤسسي ومنع العوامل والبيئات المولدة لها وتمكين الاستجابة السريعة والفعالة. ويعني ترسيخ الرفض المجتمعي عدم تبرير الجريمة أو التهاون معها، فيما يعني الردع تطبيق القانون بحزم وعدالة، ويعني المنع معالجة الأسباب والبيئات التي تسهم في إنتاج الجريمة، أما الاستجابة فتعني الجاهزية المؤسسية وسرعة التدخل والاحتواء بكفاءة.
ولا يمكن أن تنجح هذه المقاربة إلا من خلال تكامل أدوار المؤسسات الأمنية والتربوية والإعلامية والاجتماعية، بحيث يعمل الجميع ضمن رؤية واحدة تحاصر الجريمة قبل وقوعها، وتواجهها بحزم عند حدوثها، وتعالج آثارها وأسبابها في آن واحد.
إن الجريمة اليوم لم تعد ظاهرة بسيطة أو محدودة الأثر، بل غدت أكثر قدرة على تهديد أمن المجتمع واستقراره. ولذلك، فإن مواجهتها لا ينبغي أن تبدأ بعد وقوعها فقط، بل من خلال الوقاية المبكرة ورفع الوعي ورصد المؤشرات ومعالجة الأسباب التي تساعد على انتشارها. فالمجتمع الذي يرفض الجريمة ثقافياً وأخلاقياً ويعزز سيادة القانون ويدعم مؤسساته ويحصّن أبناءه ويحمي شبابه من الانزلاق، لا شك سيكون أقدر على صون أمنه واستقراره في مواجهة أخطار الجريمة المعاصرة.
.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤