📱 حمّل تطبيق خبر الآن! App Store Khabr Live
🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,083,817 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,059 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

د. صائب الخصاونة : هل نربي جيلاً لا يستطيع الانتظار؟

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/08/06 - 00:09 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

من الريلز والألعاب السريعة إلى إعادة بناء الانتباه والالتزام بالمهمة في مشهد يتكرر يوميًا في آلاف البيوت، يجلس طفل يتنقل بين عشرات المقاطع القصيرة خلال دقائق معدودة؛ يضحك هنا، ويندهش هناك، ثم يمرر...

وبعد قليل يطلب لعبة جديدة، ثم يتركها قبل أن يكتمل اللعب، ويبدأ الرسم ولا ينهيه، ويفتح الكتاب ثم يغلقه بعد صفحات قليلة.

وهنا يبدأ الأهل بالتساؤل: هل فقد أطفالنا القدرة على التركيز؟ الإجابة ليست بهذه البساطة.

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

من الريلز والألعاب السريعة إلى إعادة بناء الانتباه والالتزام بالمهمة

في مشهد يتكرر يوميًا في آلاف البيوت، يجلس طفل يتنقل بين عشرات المقاطع القصيرة خلال دقائق معدودة؛ يضحك هنا، ويندهش هناك، ثم يمرر الشاشة سريعًا نحو محتوى جديد. وبعد قليل يطلب لعبة جديدة، ثم يتركها قبل أن يكتمل اللعب، ويبدأ الرسم ولا ينهيه، ويفتح الكتاب ثم يغلقه بعد صفحات قليلة. وهنا يبدأ الأهل بالتساؤل: هل فقد أطفالنا القدرة على التركيز؟ الإجابة ليست بهذه البساطة. فمن الخطأ القول إن الـReels أو الفيديوهات القصيرة "تدمر الدماغ"، كما أنه من غير الدقيق اعتبارها السبب الوحيد وراء ضعف الانتباه أو تراجع المثابرة. لكن ما تؤكده كثير من الدراسات هو أن البيئة الرقمية الحديثة أصبحت تدرّب الأطفال والشباب على نمط معيّن من الانتباه يقوم على التغيير السريع والمكافأة الفورية والانتقال المستمر بين المثيرات، وهنا يكمن التحدي الحقيقي.

فعندما يشاهد الطفل مقطعًا مدته خمس عشرة أو عشرون ثانية، يدخل دماغه في سلسلة متتابعة من المثيرات: مثير جديد، فمكافأة، فمفاجأة، ثم مثير جديد، وتتكرر هذه الدورة عشرات وربما مئات المرات في جلسة مشاهدة واحدة. ومن منظور تربوي، فإن الدماغ يتعلم من الخبرات المتكررة التي يعيشها أكثر مما يتعلم من النصائح التي يسمعها، وعندما يتدرب يوميًا على استقبال محفز جديد كل بضع ثوانٍ يبدأ بتكوين توقّع ضمني بأن الإثارة يجب أن تكون حاضرة دائمًا، وأن الانتظار ليس ضروريًا. في المقابل، يحدث التعلم الحقيقي وبناء المهارات بطريقة مختلفة تمامًا؛ فعندما يقرأ الطالب كتابًا، أو يحل مسألة رياضية، أو يتدرب على آلة موسيقية، أو ينجز مشروعًا علميًا، فإنه يمر بمراحل تتطلب الصبر وتحمّل الأخطاء والتعامل مع فترات من الجهد والبطء قبل الوصول إلى النتيجة. وهنا يكمن الفرق الجوهري بين "الاستهلاك السريع للمثيرات" و"بناء القدرات".

لذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا ليس كم ساعة يقضيها الطفل أمام الشاشة، بل ما نوع الانتباه الذي يتدرب عليه يوميًا. فالطالب الذي يقضي وقتًا في البحث أو البرمجة أو التصميم أو الألعاب الاستراتيجية يختلف عن الطالب الذي يقضي الساعات في التمرير اللانهائي للمحتوى القصير؛ إذ إن الفرق ليس في وجود الشاشة، بل في طبيعة النشاط الذي يحدث عبرها. ومن هنا فإن التحدي التربوي الأكبر لا يتعلق بمنع التكنولوجيا، وإنما بمنعها من أن تكون الشكل الوحيد للخبرة العقلية التي يعيشها الطفل.

ومن أخطر الآثار السلوكية التي نلاحظها اليوم أن بعض الأطفال أصبحوا أقل قدرة على إكمال المهام التي تتطلب الاستمرار؛ فيبدأ النشاط ثم يتركه، ويبدأ مشروعًا ثم ينتقل إلى غيره، ويطلب لعبة ثم يمل منها سريعًا، بل يحدث ذلك أحيانًا حتى في الأنشطة التي كان يحبها سابقًا. والسبب لا يعود إلى الكسل أو ضعف الشخصية، بل إلى نمط تعلّم سلوكي يتشكل تدريجيًا ويقول للطفل إنه إذا لم يكن النشاط ممتعًا الآن فليبحث عن شيء آخر، وإذا ظهرت صعوبة فلينتقل إلى خيار جديد، وإذا تأخرت المكافأة فليبحث عن مكافأة أسرع. ومع الوقت يتحول هذا النمط من مجرد سلوك رقمي إلى أسلوب حياة.

ولعل المشكلة الأعمق هي تراجع قدرة الأطفال على تحمّل الملل، فقد أصبح الملل في نظر كثير منهم حالة يجب التخلص منها فورًا. لكن علماء التربية ينظرون إلى الأمر بطريقة مختلفة؛ فالملل ليس عدوًا دائمًا، ففي لحظاته يبدأ الخيال بالعمل، وفي لحظات الفراغ تظهر الأسئلة، وفي أوقات الهدوء تتولد الأفكار الجديدة، بل إن كثيرًا من مهارات الإبداع وحل المشكلات تنمو عندما لا يكون العقل مشغولًا باستقبال محفزات متتابعة طوال الوقت. إن الطفل الذي يتعلم كيف يتعامل مع لحظات الملل دون الهروب الفوري إلى الشاشة يكتسب في الحقيقة مهارة من أهم مهارات القرن الحادي والعشرين، وهي إدارة الذات.

فالعالم الذي سيدخله أبناؤنا لا يكافئ الأشخاص القادرين على التمرير السريع بين المقاطع، بل يكافئ من يستطيعون التركيز لفترات طويلة، وتحليل المعلومات، وحل المشكلات المعقدة، واتخاذ القرارات، والعمل ضمن أهداف بعيدة المدى، والتعلم المستمر. وهذه المهارات لا تتطور عبر المكافآت الفورية ، وإنما عبر ما يسميه التربيون "التفكير العميق"؛ فالتفكير العميق يحتاج إلى وقت، والإبداع يحتاج إلى وقت، وبناء الخبرة يحتاج إلى وقت، ولا يمكن للعقل أن يتقن هذه العمليات إذا اعتاد الانتقال المستمر بين عشرات المثيرات في الدقيقة الواحدة.

ومن الإنصاف هنا أن نميّز بين أنواع التكنولوجيا المختلفة، فليست كل الشاشات متشابهة. فبعض الألعاب الإلكترونية تتطلب التخطيط واتخاذ القرار وحل المشكلات والعمل الجماعي والذاكرة العاملة والمثابرة للوصول إلى هدف، أما التمرير اللانهائي للفيديوهات القصيرة فيعتمد غالبًا على الاستهلاك السريع للمحتوى دون جهد معرفي كبير. لذلك فإن السؤال الأكثر أهمية ليس هل يستخدم ابني التكنولوجيا، بل كيف يستخدمها، وماذا يتعلم منها، وماذا أزاحت من أنشطة حياته الأخرى.

والحل ليس إعلان الحرب على التكنولوجيا، فهي ستبقى جزءًا من حياتنا وحياة أبنائنا، لكن المطلوب هو إعادة تدريب مهارات الانتباه وضبط الذات عبر مجموعة من المبادئ التربوية البسيطة. فبدلاً من جعل الشاشة النشاط الأساسي، تصبح مكافأة تأتي بعد إكمال مهمة واضحة ومتفق عليها، أي أن تأتي المهمة قبل المكافأة. وبدل مطالبة الطفل بالتركيز ساعة كاملة، نبدأ بخمس دقائق من العمل المنجز ثم نزيد المدة تدريجيًا، مع تدريبه على إكمال ما بدأه؛ فليس المهم أن يقضي وقتًا طويلًا في النشاط، بل أن يتعلم الوصول إلى نقطة الإنجاز قبل الانتقال إلى نشاط آخر. ويأتي إلى جانب ذلك إعادة إحياء الأنشطة البطيئة مثل القراءة والرسم والبازل والرياضة والأشغال اليدوية والزراعة والطبخ وألعاب البناء والمشاريع المنزلية، لأنها تدرب الدماغ على المهارات التي لا تمنحها الريلز، وهي الصبر والتخطيط والمثابرة. وأخيرًا يتعلم الطفل كيف يدير الملل؛ فعندما يقول: "أنا زهقان"، لا ينبغي أن يكون الرد التلقائي "خذ الهاتف"، بل "ماذا يمكن أن تفعل؟"، وهو سؤال بسيط يساعده على بناء الاستقلالية والقدرة على توليد الأفكار بدل انتظار الترفيه الجاهز.

غير أن هذا كله يبدأ بالآباء قبل الأبناء؛ فلا يمكننا أن نطلب من أطفالنا التركيز بينما نقضي نحن معظم الوقت نتنقل بين التطبيقات والإشعارات، لأن الأطفال يتعلمون من النماذج أكثر مما يتعلمون من التعليمات. لذلك فإن بناء ثقافة أسرية صحية يتطلب أوقاتًا خالية من الأجهزة أثناء الطعام، وخلال الحوار العائلي، وقبل النوم، وفي بعض الأنشطة الأسرية المشتركة، فالرسالة الأقوى التي يتلقاها الطفل ليست ما نقوله له، بل ما يراه منا.

إن الخطر الحقيقي ليس أن يشاهد الطفل مقطعًا قصيرًا مدته عشرون ثانية، بل أن يتعلم نمطًا سلوكيًا يقول له إنه كلما شعر بالملل غيّر النشاط، وكلما واجه صعوبة ترك المهمة، وكلما تأخرت المكافأة بحث عن مكافأة أسرع. أما التربية التي نحتاجها اليوم فتركّز على رسالة مختلفة تمامًا: ابدأ، واستمر، وتحمّل بعض الملل، وأكمل المهمة، ثم استمتع بالنتيجة. فالمستقبل لن يكون للأسرع في التمرير بين المقاطع، بل للأقدر على التركيز والتعلم وضبط الذات والالتزام بالمهمة حتى النهاية، والتكنولوجيا يمكن أن تكون أداة رائعة في هذا الطريق، شرط أن نتعلم نحن وأبناؤنا كيف نستخدمها، لا أن تسيطر هي على طريقة عيشنا وتفكيرنا.



المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free