د. راكان نايف ابو زيد: الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية: مرجعية مرتقبة للبحث والتطوير المؤسسي
في ظل التسارع في تطوير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي وما يواكبه من تحديث إداري متواصل، يتعزز الدور الاستراتيجي للبحث والتطوير في الإدارة العامة، بوصفه إحدى الركائز الأساسية في الهياكل التنظيمية الحكومية، وقد جاء إنشاء وحدات التطوير المؤسسي - منذ تأسيسها في الوزارات والمؤسسات الحكومية- استجابةً لحاجة ملحّة تمثلت في بناء قدرات بحثية وتطويرية فاعلة تُعنى بإنتاج المعرفة لا مجرد تداولها وتسهم في تطوير حلول استباقية لمواجهة التحديات الفنية والإدارية المتزايدة. لم تعد المؤسسات الناجحة تُقاس فقط بكفاءة أدائها التشغيلي بل بقدرتها على الابتكار وتوليد المعرفة وتصميم مسارات تطويرية لإجراءات العمل تُسهم في تقليص رحلة متلقي الخدمة، وتعزيز ثقافة التميز المؤسسي والابتكار، وفي إطار خارطة التحديث الإداري تجاوزت الإدارة العامة دورها التقليدي القائم على تنفيذ السياسات وإدارة الموارد لتتجه نحو الإبداع والابتكار من خلال رسم مسارات التطور الإداري والفني، وهنا يتعاظم دور البحث والتطوير بوصفه المرجعية العلمية لتقييم الأثرين الإداري والاقتصادي قبل إطلاق البرامج والمشروعات، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام والحد من الهدر وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد. ومن هذا المنطلق تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم أداء وحدات التطوير المؤسسي ومراجعة مخرجاتها، وقياس أثرها الفعلي في ضوء دور البحث والتطوير الذي يُفترض أن يشكل جوهر عملها، كما يتطلب الأمر تطوير هذه الوحدات بما يواكب متطلبات التحديث الإداري والتحول نحو نموذج «الإدارة العامة النشطة» القائمة على المبادرة والاستباقية. كما يشكل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أدوات حاسمة في دعم البحث والتطوير، بما ينعكس إيجاباً على تحسين تجربة متلقي الخدمة؛ إذ إن الاستثمار في البيانات الضخمة وتحليلها باستخدام منهجيات علمية متقدمة يمكّن صانع القرار من امتلاك رؤى أشمل وخيارات أدق، تسهم في تقديم خدمات حكومية عالية الجودة وتقلل الزمن والجهد اللازمين للحصول عليها وتعزز سرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين.



