... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
244227 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7420 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

د. رعد محمود التل هرمز..إعادة رسم خرائط التجارة والطاقة

اقتصاد
أخبارنا
2026/04/23 - 00:24 501 مشاهدة

ربما يكون الأثر الأعمق للحرب الحالية هو أنها بدأت تدفع العالم إلى إعادة رسم خرائط التجارة الدولية، فشركات الشحن لم تعد تثق بالاعتماد الكامل على مضيق هرمز أو حتى على المسارات التقليدية الأخرى. ولذلك بدأنا نرى توجهاً متزايداً نحو طريق رأس الرجاء الصالح، والممرات البرية، وخطوط الأنابيب، وحتى تجديد فكرة السكك الحديدية بين آسيا وأوروبا.
  طبعاً هذا التحول لن يكون سريعاً ولا مجانياً، فالمرور عبر رأس الرجاء الصالح يزيد زمن الرحلة من 10 إلى 20 يوماً إضافياً، ويرفع كلفة الوقود والتأمين والشحن بما يتراوح بين 30 و40 بالمئة. أما بناء خطوط جديدة وممرات برية، فهو يحتاج استثمارات قد تتجاوز 300 مليار دولار خلال السنوات المقبلة حسب التقديرات. فالمرور عبر رأس الرجاء الصالح يزيد زمن الرحلة من عشرة إلى عشرين يوماً إضافياً، ويرفع كلفة الوقود والتأمين والشحن بشكل كبير. أما بناء خطوط جديدة وممرات برية، فهو يحتاج سنوات طويلة واستثمارات بمئات المليارات. بمعنى آخر، الاقتصاد العالمي بدأ يدفع ثمناً جديداً يمكن وصفه بأنه "تكلفة التأمين الجيوسياسي". أي أن الدول والشركات لم تعد تدفع فقط مقابل نقل البضائع، بل أيضاً مقابل حماية نفسها من خطر توقف التجارة مستقبلاً. في الوقت نفسه، فإن الأزمة لم تعد محصورة في النفط فقط ! فالهند، التي تنتج نحو 20 بالمئة من الأدوية في العالم، تستورد أكثر من 60 بالمئة من احتياجاتها النفطية من الخليج، كما تعتمد على الخليج في جزء كبير من المواد الكيميائية التي تدخل تصنيع الدواء. وهذا يعني أن أي اضطراب طويل قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة إنتاج الأدوية أو حتى نقص بعض الأصناف في الأسواق العالمية. فالهند، التي تعد أكبر مصنع للأدوية الجنيسة في العالم، تعتمد بشكل كبير على الطاقة والمواد الكيميائية القادمة من الخليج عبر هرمز. وهذا يعني أن أي اضطراب طويل قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة إنتاج الأدوية أو حتى نقص بعض الأصناف في الأسواق العالمية. هذه المسألة تزداد أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة، لأنها تعتمد على الهند في نسبة كبيرة من الأدوية التي تستهلكها. لذلك لم تعد واشنطن تنظر إلى مضيق هرمز فقط باعتباره ممراً للطاقة، بل باعتباره جزءاً من أمنها الصحي والغذائي أيضاً. هذه الحقيقة قد تفسر جانباً من التردد الأميركي في تشديد العقوبات النفطية على روسيا خلال الأيام الماضية. فالولايات المتحدة كانت تريد زيادة الضغط على موسكو، لكنها اكتشفت أن الأسواق العالمية لا تستطيع تحمل غياب النفط الروسي في الوقت نفسه الذي تتراجع فيه صادرات الخليج. لذلك اضطرت إلى تمديد بعض الإعفاءات، لأن استقرار السوق أصبح أولوية تتقدم على الحسابات السياسية. حتى لو أعيد فتح مضيق هرمز قريباً، فإن الاقتصاد العالمي لن يعود إلى ما كان عليه. الثقة تضررت، واصحاب الاعمال والشركات الانتاجية بدأت تغير سلوكها، والدول بدأت تبحث عن بدائل. وهذا يعني أن الأزمة الحالية لن تكون مجرد حدث عابر، بل نقطة تحول ستعيد تشكيل التجارة والطاقة والاستثمار لسنوات طويلة قادمة. العالم دخل بالفعل مرحلة اقتصادية جديدة، مرحلة لا تقوم فقط على المنافسة بين الدول أو على تغير أسعار الفائدة، بل على سؤال أكثر عمقاً: كيف يمكن للاقتصاد العالمي أن يستمر إذا أصبح أهم ممراته التجارية والطاقة عرضة للإغلاق في أي وقت؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤