د. نبيل الكوفحي : المنقذ
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
دأبت الشعوب والأمم على تمجيد الأبطال وربط الانتصارات بهم، وهذا شيء طبيعي لدى كل الشعوب، فلا زال خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي وقطز والعز بن عبدالسلام وغيرهم رضي الله عنهم يشكلون ذاكرة عميقة لتاريخنا وانتصاراتنا التي صنعت الحضارة.
المشكلة تكمن في إسقاط الماضي على الحاضر والمستقبل، فقد تشكلت عقلية " انتظار المنقذ" اي انتظار النموذج الفرد الخارق للواقع، وهذا بحد ذاته مرض ينبغي التخلص منه.
يعود ذلك لعدة اسباب منها؛ ان الانتصارات والمفاصل التاريخية المهمة ليست صنيعة افراد فحسب بل صناعة جيل وعصبة مؤمنة آمن بالهدف وبقدراتها على تحقيقه، فعملت وقدمت التضحيات وجاهدت حتى صنعت النصر والحضارة.
ثاني هذه الأمور ان هذه الحالة تحتاج لحاضنة شعبية تساعدها على التبلور والنهوض، ومن ابرز عواملها الشعور بالقدرة على صناعة الحدث والاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس لاجل ذلك. وثالثها ان الشخصية المحورية " المنقذ" لن تنزل من السماء، بل هي نتاج تفاعل مجتمعي وسياسي وحضاري، تحتاج من الكثيرين تقديمها كحالة عامة يمكن ان تتجسد في عدد غير محدد من الشخصيات المؤثرة التي تؤدي اداء منسجما وقيميا مستداما لا مصلحيا ولا مؤقتا.
" المنقذ" قد لا يكون الاقوى او الأغنى او المسؤول الأعلى، لربما يكون الأضعف ظاهريا او الأفقر حالا او الموظف البسيط او المواطن العادي. لكنه شخص استشعر المسوولية والواجب تجاه
اسرته وحيه ومدينته وشعبه وامته. فبادر وامتلك الريادة، وتقدم بسلاسة، بخلقه وقدراته الذاتيه، وليس بماله او نسبه، فهكذا كان سليمان الفارسي، وصهيب الرومي وعبدالله بن مسعود وأسامة بن زيد رضي الله عنهم جميعا.
الرائد لا يخذل اهله ولا يكذبهم، بل يتقدمهم، لكنه يحتاج منا إلى دعمه كمجموعة اخذت على عاتقها الإصلاح وليس فقط فردا، وتحتاج إلى تسديد ومقاربة، وتحتاج إلى رأي ونصح، وتحتاج إلى عون وتحمل. الأمثلة من التاريخ كثيرة كيف صُعّد الكثير من القادة، ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان تحت إمرة أسامه ذلك الشاب اليافع كبار الصحابة، دون اعتراض ولا حديث نفس، ومن يقرأ قصص القادة العظام يجد كيف تعاون من حولهم لابراز قيادتهم وتحقيقهم النصر.
امام حالة الاستلاب والعجز التي تمر بها الامة، ما أحوجنا ان نتوقف عن حالة الانتظار لمعجزة من السماء، او " منقذا" يهبط فجأة، فقد اقتضت سنة الله التدافع بين الحق والباطل {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين}. وما احوجنا أن نثق بانفسنا ومن ثم ببعض ابنائنا ممن يمتلكون من الصفات النفسية والقيادية المتميزة ونقدمهم الصفوف، ونداوم على صقل تجاربهم وتطويرها لعل الله ان يهيء لنا امر رشد، قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ )
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



