د. مراد زريقات : الأردنيون في السعودية
•لقد شكّل الأردنيون في السعودية على مدار أكثر من نصف قرن جزءاً أصيلاً من المشهد التنموي السعودي، وساهموا في بناء المؤسسات الحديثة، وإدارة المشاريع الكبرى، وتطوير قطاعات التعليم والصحة والهندسة والإدارة...
•وفي المقابل، أصبحت المملكة العربية السعودية الوجهة الأهم للكفاءات الأردنية، والحاضنة الأكبر لرأس المال البشري الأردني خارج حدود الوطن.
•وعلى امتداد العقود الماضية، لم يكن حضور الأردنيين في السعودية حضوراً هامشياً أو مؤقتاً، بل كان حضوراً نوعياً في مواقع التأثير والإنتاج؛ فقد عمل آلاف الأردنيين في الجامعات السعودية والمؤسسات التعليمية،...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لقد شكّل الأردنيون في السعودية على مدار أكثر من نصف قرن جزءاً أصيلاً من المشهد التنموي السعودي، وساهموا في بناء المؤسسات الحديثة، وإدارة المشاريع الكبرى، وتطوير قطاعات التعليم والصحة والهندسة والإدارة والأعمال. وفي المقابل، أصبحت المملكة العربية السعودية الوجهة الأهم للكفاءات الأردنية، والحاضنة الأكبر لرأس المال البشري الأردني خارج حدود الوطن. وعلى امتداد العقود الماضية، لم يكن حضور الأردنيين في السعودية حضوراً هامشياً أو مؤقتاً، بل كان حضوراً نوعياً في مواقع التأثير والإنتاج؛ فقد عمل آلاف الأردنيين في الجامعات السعودية والمؤسسات التعليمية، وأسهموا في إعداد أجيال من الكفاءات الوطنية السعودية، كما شغلوا مواقع مهمة في المستشفيات والمراكز الطبية والهيئات الهندسية والقطاع المالي والإداري، وشاركوا في تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي شكلت الأساس لعملية التحديث الاقتصادي التي شهدتها المملكة. ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، دخلت العلاقة بين الكفاءات الأردنية والسوق السعودية مرحلة جديدة تختلف في طبيعتها عن المراحل السابقة، فالرؤية التي تستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر الدخل الوطني والتحول نحو اقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي خلقت طلباً متزايداً على التخصصات الدقيقة والمهارات المتقدمة، وأصبحت الخبرات الأردنية مؤهلة للانخراط في قطاعات استراتيجية جديدة تشمل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والطاقة المتجددة، والتخطيط الحضري الذكي، وإدارة المدن المستدامة، والاقتصاد الإبداعي، والتقنيات المالية الحديثة. وتتجلى أهمية الجالية الأردنية في السعودية من خلال طبيعة رأس المال البشري الذي تمثله؛ فالأردنيون يتمتعون بسمعة مهنية عالية في سوق العمل الخليجي نتيجة جودة التعليم الجامعي والتقني، والخبرة المتراكمة، والقدرة على الاندماج السريع في البيئات المؤسسية المختلفة، ولهذا السبب ظل العامل الأردني والمهني الأردني يحظيان بثقة واسعة في العديد من القطاعات السعودية الحيوية. لكن أهمية الأردنيين في السعودية لا تقتصر على مساهمتهم في التنمية الاقتصادية السعودية فحسب، بل تمتد إلى دورهم الحيوي في دعم الاقتصاد الأردني نفسه، فالأردن يعد من الدول التي تستفيد بشكل كبير من تحويلات العاملين في الخارج، والتي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، وتحتل السعودية المرتبة الأولى بين الدول المرسلة للتحويلات المالية إلى الأردن، الأمر الذي يجعل الجالية الأردنية هناك أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل المملكة الأردنية الهاشمية. لقد ساهم الأردنيون في نقل المعرفة والخبرات، وفي تعزيز التبادل الثقافي، وفي تكوين شبكات واسعة من العلاقات الاجتماعية والمهنية التي أصبحت جزءاً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي بين البلدين، ولذلك فإن العلاقة الأردنية السعودية لا يمكن تفسيرها فقط من خلال مؤشرات التجارة والاستثمار والتعاون السياسي، بل يجب النظر إليها باعتبارها علاقة ترتكز على قاعدة بشرية واسعة تشكل أحد أهم عناصر استدامتها. ومن منظور الأمن الإقليمي، فإن الأردن والسعودية يشكلان محوراً مهماً للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتنعكس هذه الشراكة الاستراتيجية على مختلف مجالات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، وفي هذا السياق، تمثل الجالية الأردنية عاملاً إضافياً يعزز الترابط بين البلدين ويعمق المصالح المشتركة ويزيد من مستويات الاعتماد المتبادل. كما أن التحديات الاقتصادية العالمية التي فرضتها التحولات التكنولوجية والرقمية والتغيرات في أنماط العمل لم تقلل من أهمية الكفاءات الأردنية، بل دفعتها نحو التكيف مع متطلبات الاقتصاد الجديد، فالمنافسة الحالية لم تعد قائمة على العمالة التقليدية، وإنما على المعرفة والمهارات والابتكار والقدرة على إنتاج القيمة المضافة، وهنا تبرز الفرصة أمام الأردنيين لتعزيز حضورهم في القطاعات المستقبلية التي تقود الاقتصاد العالمي. وخلال السنوات المقبلة، من المتوقع أن تشهد العلاقة بين الأردن والسعودية مزيداً من التطور في مجال استقطاب الكفاءات البشرية وتبادل الخبرات ونقل المعرفة، في المشاريع العملاقة التي تنفذها المملكة. إن قصة الأردنيين في السعودية ليست قصة اغتراب أو بحث عن فرصة عمل فحسب، بل هي قصة شراكة حضارية وتنموية طويلة الأمد، نجحت في تحويل الهجرة المهنية إلى أداة للتكامل الاقتصادي والاستراتيجي بين بلدين شقيقين. وهي تجربة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي لا يكمن فقط في الثروات الطبيعية أو الموارد المالية، بل في الإنسان القادر على بناء الجسور وصناعة التنمية وإنتاج المعرفة. ــ الراي
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





