... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
163438 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8092 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

د. مهند النسور : ما وراء الدمار: الأثر الصحي المتعدد لأزمة الشرق الأوسط

أخبارنا
2026/04/13 - 01:40 501 مشاهدة

في الشرق الأوسط اليوم، لا يجب أن تُقاس الحروب بعدد الصواريخ فقط، بل بعدد الأنفاس التي تُسحب بصعوبة، وعدد الأجساد التي تُنزف بصمت، وعدد الأنظمة الصحية التي تنهار تحت ضغط لا يُحتمل. تتجاوز الأزمة حدود السياسة لتغدو أزمة صحة عامة شاملة، تتسلل إلى كل بيت، وتطال كل فئة عمرية، وتعيد تشكيل مفهوم الصحة و"المرض” من حالة فردية إلى واقع جماعي ممتد. أول ما يظهر من هذا الأثر هو العبء المباشر للإصابات والوفيات. فمع تصاعد الضربات وتكرارها، تتدفق أعداد هائلة من الجرحى إلى مستشفيات تعاني أصلاً من نقص في الموارد. حيث تتحول أقسام الطوارئ إلى ساحات فرز قاسية، حيث يُعاد تعريف الأولويات الطبية تحت ضغط الزمن والدم. آلاف القتلى وعشرات الآلاف من المصابين ليسوا مجرد أرقام، بل مؤشرات على انهيار القدرة الاستيعابية للنظم الصحية. لكن التأثير الأعمق يكمن في الانهيار الصامت للخدمات الصحية الأساسية. ففي ظل الضغط المتزايد، تتراجع خدمات الأمراض المزمنة، وتتأخر الرعاية للأمهات والأطفال، وتتعطل برامج التطعيم. هنا، لا يموت الناس فقط بسبب الحرب، بل بسبب انقطاع الرعاية التي تحفظ الحياة. يصبح السكري غير المسيطر عليه، والولادة غير الآمنة، والعدوى القابلة للوقاية، أسبابًا إضافية للعجز و للوفاة. ثم يأتي التهديد البيئي للصحة، وهو الأخطر لأنه غير مرئي فورًا. إن استهداف البنية التحتية للطاقة يطلق ملوثات سامة في الهواء، ما يزيد من أمراض الجهاز التنفسي والقلب. ومع تضرر أنظمة المياه، تتفاقم مخاطر التلوث وانعدام الأمن المائي، ما يفتح الباب أمام أوبئة محتملة. في هذا السياق، لا تكون الحرب حدثًا عابرًا، بل عاملًا بيئيًا مزمناً يعيد تشكيل أنماط الصحة و المرض في المنطقة. ولا يمكن إغفال الأثر الغذائي والصحي المرتبط بهذه الأزمة. فاضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار يؤديان إلى اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية. ومع توقع ازدياد أعداد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي بعشرات بل مئات الآلاف، يصبح سوء التغذية، خاصة لدى الأطفال، مقدمة لسلسلة من الأمراض وضعف المناعة، ما يزيد من هشاشة المجتمعات. أما الصحة النفسية، فهي الجرح الأقل ظهورًا والأطول بقاءً. الخوف المستمر، فقدان الأحبة، النزوح القسري، كلها عوامل تترك آثارًا عميقة من القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة. الأطفال، على وجه الخصوص، يدفعون الثمن الأكبر، حيث تتشكل ذاكرتهم الأولى في ظل العنف، ما يهدد مستقبل أجيال كاملة. ويزداد المشهد تعقيدًا مع استهداف المرافق الصحية ذاتها. فحين تصبح المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملون الصحيون أهدافًا، فإن ذلك لا يعطل الخدمة فقط، بل يقوض الثقة في النظام الصحي بأكمله. إن تكرار الهجمات على الرعاية الصحية لا يهدد الحاضر فحسب، بل يهدد فكرة الحماية الإنسانية ذاتها. في المحصلة، لا يمكن قراءة أزمة الشرق الأوسط كأزمة سياسية فقط، بل أيضا كأزمة صحية متعددة الأبعاد: جسدية، نفسية، بيئية، وغذائية. إنها أزمة تعيد تعريف الصحة كقضية أمن إنساني، حيث يصبح الحفاظ على الحياة اليومية تحديًا بحد ذاته. وفي قلب هذا المشهد، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للنظم الصحية أن تصمد، لا فقط أمام الحرب، بل أمام تراكم آثارها طويلة الأمد؟. ــ الراي

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤