د. محمد عبد الحميد الرمامنة :
•لو طلبت من شركة مثل Apple أو Airbnb أو Amazon أن تعيد تصميم دائرة حكومية، فمن المرجح أنها لن تبدأ بالهيكل التنظيمي، ولا بعدد المديريات، ولا حتى باللوائح.
•ستبدأ بسؤال واحد: ماذا يشعر المواطن في أول ثلاث دقائق من رحلته مع المؤسسة؟ أما نحن، فما زلنا نبدأ بإعادة رسم الهيكل التنظيمي.
•هذه ليست مقارنة بين القطاعين العام والخاص، وانما بين فلسفتين مختلفتين.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لو طلبت من شركة مثل Apple أو Airbnb أو Amazon أن تعيد تصميم دائرة حكومية، فمن المرجح أنها لن تبدأ بالهيكل التنظيمي، ولا بعدد المديريات، ولا حتى باللوائح. ستبدأ بسؤال واحد: ماذا يشعر المواطن في أول ثلاث دقائق من رحلته مع المؤسسة؟أما نحن، فما زلنا نبدأ بإعادة رسم الهيكل التنظيمي. هذه ليست مقارنة بين القطاعين العام والخاص، وانما بين فلسفتين مختلفتين. الأولى تصمم المؤسسة من الداخل، انطلاقًا من الإجراءات والاختصاصات. أما الثانية فتصممها من الخارج، انطلاقًا من تجربة الإنسان الذي يستخدمها. لأكثر من نصف قرن، ارتبط الإصلاح الإداري بتعديل القوانين، وإعادة الهيكلة، واستحداث المديريات، وتطوير الإجراءات. ورغم أهمية هذه الخطوات، فإن سؤالًا جوهريًا بقي خارج النقاش: هل صُممت مؤسساتنا وفق الطريقة التي يتخذ بها الإنسان قراراته فعلًا؟ هنا تكمن نقطة التحول. فالاقتصاد السلوكي وعلم النفس المعرفي يثبتان أن الإنسان يتأثر بسهولة الإجراءات، وطريقة عرض الخيارات، والوقت، والانطباع الأول، والجهد المطلوب، وتأثير البيئة المحيطة. وإذا كان الإنسان يتخذ قراراته بهذه الطريقة، فلماذا ما زلنا نصمم الخدمات العامة كما لو أنه يقرأ كل التعليمات، ويملك الوقت الكافي، ولا يخطئ أبدًا؟ من هنا يظهر مفهوم التصميم السلوكي للمؤسسات العامة؛ أي الانتقال من مطالبة المواطن بالتكيف مع المؤسسة، إلى تصميم المؤسسة بما يتوافق مع السلوك الإنساني. تخيل خدمة حكومية تحتاج إلى عشر خطوات. المنطق الإداري يسأل: هل الإجراءات مكتملة؟ أما المنطق السلوكي فيسأل: عند أي خطوة سيفقد المواطن صبره؟ وأين يبدأ الإرباك؟ وما الذي سيدفعه إلى تأجيل المعاملة أو البحث عن طريق مختصر؟ إن تكلفة الاحتكاك قد تتحول إلى انخفاض في الامتثال، وتراجع في الثقة، وضعف في جودة الخدمة. ولا يقتصر هذا الخلل على الإدارة العامة. فالأحزاب ما تزال تسأل: لماذا يعزف الشباب عن المشاركة؟ بينما السؤال الأدق هو: كيف صُممت تجربة المشاركة؟ والصحافة تسأل: لماذا لا يقرأ الشباب؟ بينما ربما ينبغي أن تسأل: كيف صُممت تجربة القراءة في عصر اقتصاد الانتباه؟ لهذا، فإن الإصلاح في العقد القادم يُقاس بقدرة المؤسسات على إعادة تصميم تجربة الإنسان. النجاح يكون في رقمنة الإجراءات و جعلها أسهل وأوضح وأكثر انسجامًا مع الطريقة التي يفكر بها الناس ويتصرفون. وربما يكون هذا هو التحول الحقيقي الذي ينتظر الإدارة العامة: الانتقال من الإصلاح الإداري إلى التصميم السلوكي للمؤسسات. فالمؤسسات الناجحة في المستقبل لن تكون الأكثر تعقيدًا أو الأكثر رقمنة، بل الأكثر فهمًا للإنسان. ويبقى السؤال الذي سيحدد شكل الإدارة في المستقبل: هل سنواصل إصلاح الهياكل... أم سنبدأ أخيرًا في إعادة تصميم السلوك الذي تنتجه هذه الهياكل؟ــ الراي
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

