يمتلك الأردن مقومات سياحية ودينية فريدة تؤهله لأن يكون واحداً من أهم مقاصد السياحة الدينية في العالم، فهو أرض احتضنت أحداثاً وشخصيات بارزة في التاريخ الديني، وتضم مواقع مقدسة يقصدها الحجاج والزوار من مختلف أنحاء العالم، وفي مقدمتها موقع معمودية السيد المسيح في المغطس، «بيت عنيا عبر نهر الأردن»، الذي أدرجته اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 2015. ومع اقتراب عام 2030، وما يرتبط به من إحياء ذكرى مرور ألفي عام تقريباً على معمودية السيد المسيح، فإن أمام الأردن فرصة استثنائية لتحويل هذه المناسبة الدينية العالمية إلى مشروع سياحي واقتصادي متكامل، يستقطب الحجاج والسياح من مختلف الكنائس والدول والقارات. ولا ينبغي أن تقتصر الاستعدادات على تطوير موقع المغطس وحده، بل يجب تقديم الأردن بوصفه مساراً متكاملاً للحج والسياحة الدينية، يضم المغطس، وجبل نيبو، ومادبا، ومار إلياس، ومكاور وغيرها من المواقع ذات القيمة الدينية والتاريخية. وقد أُدرج المغطس بالفعل ضمن مواقع الحج المسيحي المهمة، ويشهد زيارات للحجاج وإقامة طقوس المعمودية. وهنا تبرز مسؤولية الجهات المعنية في إعداد برامج سياحية متخصصة، وتكثيف الترويج الدولي، وتسهيل إجراءات استقبال الحجاج، وتطوير البنية التحتية ووسائل النقل والإرشاد، وتوفير فنادق وخدمات سياحية بمستويات مختلفة، إلى جانب تدريب الأدلاء السياحيين على تقديم المعلومة التاريخية والدينية بصورة دقيقة. إن نجاح السياحة الدينية لن يعود بالنفع على قطاع السياحة وحده، بل سينعكس على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والحرف والصناعات التقليدية والأسواق التجارية، ويوفر فرص عمل جديدة، ويزيد حركة الإنفاق السياحي، ويسهم في رفد خزينة الدولة. كما أن الأردن يمتلك ميزة مهمة تتمثل في قدرته على تقديم السياحة الدينية في إطار من التسامح والعيش المشترك واحترام الأديان، وهو ما يعزز صورته دولةً آمنة ومرحبة بالزوار. إن عام 2030 ليس مجرد موعد على التقويم، بل يمكن أن يكون محطة تاريخية لإعادة وضع الأردن بقوة على خريطة السياحة الدينية العالمية.


