د. خالد العاص : «نمو الغرير».. شراكة تعيد رسم خريطة تشغيل الشباب في الأردن
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
في سياق إقليمي تتزايد فيه تحديات التشغيل وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، تأتي الشراكات التنموية بوصفها إحدى أدوات «الدولة الناعمة» لإعادة صياغة العلاقة بين التعليم وسوق العمل. ومن هذا المنظور، تمثل الشراكة الجديدة بين مؤسسة ولي العهد ومؤسسة عبد الله الغرير لإطلاق برنامج «نمو الغرير» خطوة تتجاوز الإطار التدريبي نحو بناء نموذج اقتصادي واجتماعي يستهدف إعادة هيكلة مسارات الانتقال من التعليم إلى الإنتاج. ويعكس هذا التكامل بين البعدين الإقليمي والمحلي اتجاهاً متنامياً نحو تطوير «منصات تشغيل» متكاملة بدلاً من الاكتفاء ببرامج محدودة الأثر، بما يتيح توسيع نطاق التأثير وتعزيز استدامته على المدى الطويل. ويستند تحديد الفئة العمرية بين 18 و35 عاماً في مثل هذه البرامج إلى اعتبارات اقتصادية وتنموية واضحة، إذ تعد هذه الشريحة الأكثر ارتباطاً بديناميكيات سوق العمل، وفي الوقت نفسه الأكثر تأثراً بإشكالية الانتقال غير المكتمل من التعليم إلى التوظيف؛ فهي تمثل المرحلة التي يبدأ فيها الشباب بالدخول الفعلي إلى سوق العمل، سواء عبر البحث عن وظائف أو عبر تأسيس مشاريع خاصة، ما يجعلها أكثر عرضة للفجوة القائمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات الاقتصاد الواقعي، وبالتالي أكثر احتياجاً لتدخلات تستهدف تعزيز المهارات وربطها بالفرص الإنتاجية المتاحة. كما تعكس هذه المبادرة إدراكاً متزايداً بأن تحدي البطالة لم يعد قضية تدريب فقط، بل قضية بنيوية تتعلق بقدرة الاقتصاد على توليد فرص نوعية. لذلك، جاء تصميم البرنامج على شكل منظومة متكاملة تضم خمس مسارات رئيسية. هذا التنوع يعكس انتقالاً من فكرة «التأهيل لسوق العمل» إلى «إعادة تشكيل علاقة الشباب بالاقتصاد». وتبرز أهمية مؤسسة ولي العهد في هذا السياق باعتبارها فاعلاً وطنياً يمتلك شبكة انتشار واسعة داخل المجتمع الأردني، ما يجعلها قادرة على تحويل البرامج من مبادرات مركزية إلى تدخلات محلية قابلة للتطبيق والتوسع. في المقابل، توفر مؤسسة عبد الله الغرير خبرة إقليمية في بناء نماذج تعليمية مرنة تربط بين التعلم والفرص الاقتصادية، وهو ما يمنح الشراكة بعداً يتجاوز الحدود الوطنية. لكن التحدي الأهم لا يكمن في إطلاق البرامج، بل في قدرتها على الاستمرار وقياس أثرها الحقيقي على سوق العمل، خاصة في ظل اقتصاد إقليمي سريع التغير؛ فنجاح مثل هذه المبادرات يقاس بمدى قدرتها على تحويل المهارات المكتسبة إلى فرص عمل أو مشاريع إنتاجية مستدامة، وليس فقط بعدد المستفيدين أو حجم التدريب. في المحصلة، يمكن النظر إلى «نمو الغرير» كنموذج لتقاطع جديد بين التنمية والشباب في الأردن، ينسجم مع «رؤية التحديث الاقتصادي 2022–2033» و»الأردن 2025»، حيث يتركز الاهتمام على تمكين الشباب وتعزيز التشغيل. ويعكس هذا التقاطع إدراكاً بأن تحديات سوق العمل تتطلب منظومة متكاملة تربط التعليم والتدريب بالاقتصاد، بما يحول الشباب من متلقين للفرص إلى فاعلين في إنتاجها. ــ الدستور
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



