... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
212469 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6882 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

د. هيفاء ابو غزالة : الديوان الملكي .. بوابة الوطن المفتوحة بين القيادة والشعب

أخبارنا
2026/04/19 - 00:25 501 مشاهدة

في الدول التي تسعى إلى ترسيخ قوتها من الداخل، لا تُقاس متانة المؤسسات بجدرانها، بل بمدى قربها من الناس. ومن هذا المنطلق، يقدّم الديوان الملكي الهاشمي في الأردن نموذجاً متقدماً لمؤسسةٍ تجاوزت الإطار البروتوكولي، لتغدو بيتاً وطنياً جامعاً، تتجسّد فيه العلاقة الحيّة بين القيادة والمجتمع، وفق رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني، التي تضع الإنسان في صميم الأولويات، وتؤمن بأن قوة الدولة تبدأ من ثقة مواطنيها بها.

هذا التحوّل لم يكن شعاراً، بل ممارسة يومية تقودها إدارة واعية للدور الوطني للديوان، بإشراف مباشر من معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف العيسوي، الذي استطاع أن يرسّخ نهج "الباب المفتوح” كسياسة مؤسسية، لا كمبادرة ظرفية. فالديوان اليوم ليس مكاناً يُقصد عند الحاجة فقط، بل فضاءٌ تفاعليٌ يلتقي فيه الأردنيون، تُسمع فيه أصواتهم، وتُعرض فيه قضاياهم، ويشعرون من خلاله بأنهم جزء أصيل من معادلة القرار الوطني.

وجاءت الزيارة إلى الديوان الملكي ضمن احتفالات المملكة بـ عيد العلم، لتشكّل تجسيداً عملياً لهذه الفلسفة. لم تكن الزيارة مجرّد فعالية احتفالية، بل مشهداً وطنياً متكاملاً، ضمّ كوكبة من أبناء الأردن من مختلف المحافظات والقطاعات، في لوحةٍ تعكس وحدة النسيج الوطني وتنوّعه، وتؤكد أن الراية التي يحتفل بها الأردنيون ليست مجرد رمز، بل عنوان انتماءٍ جامع وهويةٍ راسخة.

في هذا السياق، تتعاظم أهمية فتح أبواب الديوان الملكي أمام المواطنين، بوصفه خطوة استراتيجية تعمّق مفهوم الدولة القريبة من الناس. فحين يشعر المواطن أن صوته مسموع، وأن مؤسسات بلاده تحتضنه لا تبتعد عنه، تتعزّز الثقة، ويترسّخ الانتماء، ويتحوّل الولاء من شعورٍ عاطفي إلى ممارسةٍ يوميةٍ قائمة على الشراكة والمسؤولية. وهذا ما يدركه الأردن جيداً، في ظل التحديات الإقليمية والتحولات المتسارعة التي تتطلب جبهة داخلية متماسكة ومؤسساتٍ مرنة وقريبة.

ولعلّ ما ميّز هذه الزيارة أيضاً، هو قدرتها على إعادة تعريف العلاقة بين الرسمي والشعبي، حيث اختفى الحاجز التقليدي بين الطرفين، ليحلّ مكانه حوارٌ مباشر وتواصلٌ إنساني يعكس جوهر الدولة الأردنية القائمة على الاعتدال والتوازن والانفتاح. هنا، لا يعود الديوان مجرد مقرٍ إداري، بل يتحوّل إلى مساحةٍ رمزية تعبّر عن روح الدولة، وعن قدرتها على احتضان الجميع دون استثناء.

أما على المستوى العربي، فإن توصيف الديوان بأنه "بيت الأردنيين وبيت العرب” لم يكن عبارة عابرة، بل تأكيدٌ على الدور القومي للأردن، وعلى موقعه كجسر تواصلٍ بين الشعوب العربية، وكنموذجٍ للدولة التي تجمع بين الأصالة والانفتاح. فالأردن، بقيادته ومؤسساته، لا ينغلق على ذاته، بل يمدّ يده دائماً نحو محيطه، حاملاً رسالة الاعتدال والتلاقي.

وفيما حضرت الجهود التنظيمية بصورةٍ لافتة، وأسهمت في إنجاح هذه الفعالية الوطنية، فإنها بقيت في إطارها الطبيعي كعاملٍ مساعد، لا كعنوانٍ رئيسي. إذ إن جوهر الحدث كان أعمق من التنظيم، وأكبر من التفاصيل، يتمثّل في الرسالة التي أراد الديوان إيصالها: أن الأبواب المفتوحة ليست مجاملة، بل نهج دولة، وأن القرب من الناس ليس خياراً، بل ضرورة وطنية.

في المحصلة، يرسّخ الديوان الملكي الهاشمي اليوم نموذجاً فريداً في العمل المؤسسي العربي، حيث تلتقي الرمزية بالواقعية، وتتحوّل التوجيهات الملكية إلى سياساتٍ ملموسة تُعيد صياغة العلاقة بين المواطن والدولة. إنه نموذج يقول ببساطة: حين تفتح الدولة أبوابها لشعبها، فإنها تفتح في الوقت ذاته أبواب المستقبل


مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤