🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
211732 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2113 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

د. حسن البرماوي : قصة ثلاثين عاماً صنعت مجد الأردن في بلغاريا

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/06/05 - 03:07 501 مشاهدة

في صوفيا، وفي لحظة تاريخية لن تُمحى من ذاكرة العلاقات بين الأردن وبلغاريا، وقفتُ لأول مرة ليرتفع علم المملكة الأردنية الهاشمية خفاقاً إلى جانب العلم البلغاري معلناً افتتاح القنصلية الفخرية الأردنية في العاصمة البلغارية. كان ذلك اليوم تتويجاً لمسيرة بدأت قبلها بسنوات، وتكليفاً وتفويضاً ملكياً سامياً موشحاً بالتوقيع السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني، وبتصديق وزير الخارجية وبموافقة الدولة المضيفة والحكومة البلغارية ممثلة بوزارة خارجيتها بتاريخ الخامس عشر من آذار عام 2003. يومها لم تكن في صوفيا سفارة أردنية ولا ملحق تجاري ولا وفود رسمية تملأ القاعات. كان هناك إيمان راسخ بأن العلاقات بين الدول تبنيها الشخصيات قبل البروتوكولات، وأن الغد يُصنع بالفعل لا بالكلام، ومن تلك اللحظة بدأت القنصلية الفخرية تؤدي دور الدولة قبل أن تكون للدولة مؤسسات حاضرة، ففتحت الأبواب المغلقة ومهدت الطريق للحكومة وللقطاع الخاص وللجالية، وكانت الجسر الحقيقي الذي عبرت عليه العلاقات من عمّان إلى صوفيا حتى وصلت إلى مستواها الرسمي الرفيع اليوم. من موقعي هذا على مدى ثلاثة عقود تابعت عن كثب ولادة الدولة البلغارية الحديثة والحضارية على أكتاف أربعة رؤساء جمهورية تعاقبوا على قيادتها، فكان أولهم فخامة الرئيس جورجي بارفانوف رجل الدولة الذي أدخل بلغاريا الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وحافظ على هويتها، وقد أجريت معه لقاءً صحفياً عبر «الدستور» نُشر خلال زيارته للأردن عام 2007 وأكد لي فيه أن الأردن شريك استراتيجي لبلغاريا وأن العلاقة مع عمّان خيار دولة، وقال حرفياً إن القنصلية الفخرية لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر. بعد ذلك جاء فخامة الرئيس روسن بلفنلييف مهندس الدولة الاقتصادية الذي رأى في الأردن شريكاً حضارياً موثوقاً وأكد لي في لقاء جمعني به في صوفيا أن الدول لا تنهض إلا بالعقل وأن القنصليات الفخرية هي خط الدفاع الأول للدبلوماسية الشعبية، وقد ترجمنا ذلك عملياً عندما نظمت القنصلية عدة زيارات لوفود من رجال الأعمال البلغار إلى الأردن نتج عنها عقود تصدير للأدوية الأردنية التي تصنعها ثماني عشرة شركة وطنية. وبعد ذلك تولى فخامة الرئيس رومن راديف قيادة التحول الكبير الذي أدخل بلغاريا منطقة الشنغن كاملة الحقوق وجعل منها دولة حديثة بقوانينها وحضارية بتوازنها، وهو الذي ترك القصر الرئاسي ليقود الحكومة بأغلبية مستقرة منهياً سنوات من الفوضى، وقد كان دائم التقدير لدور القنصلية الفخرية ولشبكة العلاقات التي بنيناها مع شخصيات بلغارية وأردنية في مواقع القرار الأمني والاقتصادي والعسكري. وفي عهده جرت زيارة وزير دفاع بلغاريا للأردن عام 2022، حيث التقى رئيس هيئة الأركان الأردني. وزار جلالة الملك عبدالله الثاني بلغاريا عام 2002، على رأس وفد كبير، وفي المرة الثانية عام 2024. وقد زارت وفود أردنية بلغاريا من القطاع العام والخاص وكذلك من بلغاريا للأردن. واليوم تقود البلاد فخامة الرئيسة إليانا يوتوفا أول امرأة في تاريخ بلغاريا الحديث تصل قصر الرئاسة. وقد أجريت معها لقاءً صحفياً حين كانت نائبة للرئيس ونشرته في «الدستور» على صفحة كاملة، حيث قالت إن الأردن دولة حديثة وحضارية وإن جلالة الملك عبدالله الثاني صوت الحكمة في المنطقة، وأثنت على دور القنصلية الفخرية في بناء الثقة بين الشعبين. إن هذا الرصيد السياسي لم يكن ليبنى لولا الرصيد الاقتصادي والشعبي الذي تأسس عبر السنين، فالفوسفات الأردني يمتاز بسمعة ممتازة في السوق البلغاري منذ أكثر من أربعين عاماً عبر توريده لمصنع اقرو بوليخيم للأسمدة، وهو أكبر مصنع في البلقان، وقد نظمت القنصلية عدة لقاءات مهمة لرئيس مجلس شركة الفوسفات مع وزير الاقتصاد البلغاري ومع إدارة المصنع نفسه لحماية هذه العلاقة التاريخية وتنميتها. واليوم هناك طلب بلغاري رسمي على سماد البوتاس الأردني لتأمين الأمن الغذائي الأوروبي. وإلى جانب الاقتصاد بنينا الجسور بين المدن فأسست وصغت عشر اتفاقيات صداقة وتوأمة استمرت حوالي عشرين عاماً من العمل الجاد بين عمان وصوفيا، والعقبة وفارنا، والبترا وبلوفديف، وجرش وسليفين، ومادبا وتونجا، والسلط وبازارجيك، والكرك وفيليكو ترنفو، وعجلون وبروفو ماي، وبرما وسونقولاري، والزرقاء وبليفين، وكانت هذه التوأمات هي الدبلوماسية الحقيقية التي يعيشها الناس. ولأن الإنسان هو أساس العلاقة فقد أسست الجالية الأردنية في بلغاريا عام 2001 لترفع اسم المملكة وقد انضم لها أردنيون صاروا جيش الأردن الناعم في قلب أوروبا، وطلبتنا درسوا في جامعاتها وعادوا سفراء لها. ولكي نخلد هذا التبادل الثقافي أهدينا جامعة صوفيا ستمئة مجلد بمبادرة من القنصلية عام 2007 بحضور رئيس الجامعة الذي أصدر قراراً بتسمية إحدى قاعات الجامعة باسمي تقديراً لهذا الإهداء الذي استفاد منه الطلبة البلغار الذين يدرسون اللغة العربية. وقبل كل هذا أسست الغرفة البلغارية الأردنية منذ عام 1998 في صوفيا مع شخصيات اقتصادية وإعلامية وسياسية ودبلوماسية وبرلمانية وكانت رأس الحربة للقطاع الخاص، وقد نظمت القنصلية عدة وفود اقتصادية أردنية لزيارة بلغاريا بالتعاون مع غرف التجارة والصناعة في عمان والأردن، واستقبلت وفوداً بلغارية زارت المملكة في جميع المجالات. ولم ننس الشباب فأطلقنا برنامج تبادل أكاديمي بين جامعة عمان الأهلية وجامعة صوفيا كليمنت أوخردسكي. وحتى الطبيعة شاركتنا هذا الحب فبالتعاون مع بلدية صوفيا والغرفة البلغارية الأردنية أهدينا حدائق الحسين شاحنتين من الشجر البلغاري الذي يعيش بكل الفصول وعددها ألفان وثلاثمئة شجرة شُحنت براً عبر بلغاريا وتركيا وسوريا وصولاً إلى الأرض الأردنية وسلمتها وأهديناها لأمانة عمان بمؤتمر صحفي في عمان لتزرع في حدائق الحسين. وما زالت هذه الأشجار مغروسة بقلوب الأردنيين حباً وتقديراً للأردن والمغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه وعنواناً للمحبة بين الشعبين. اليوم، ونحن في عام 2026 تكون بلغاريا قد طوت صفحة خمس سنوات من الفوضى وثماني انتخابات ودخلت عهد الاستقرار الحقيقي بقيادة متجانسة وصارت البوابة البرية الحضارية للاتحاد الأوروبي بعد دخولها حيز دول الشنغن. وهذا التحول يعني الأردن مباشرة لأن الدولة الحديثة والحضارية تبحث عن شريك حديث وحضاري مثلها، والجغرافيا انحازت لنا فالطريق من عمّان إلى صوفيا عبر دمشق وإسطنبول صار طريقاً واحداً بلا جمارك وبلا حواجز وهو الممر الحضاري الأردني الأوروبي الذي يجب أن نبنيه. والاقتصاد يفرض نفسه فبلغاريا تستعد لضخ ثلاثة مليارات يورو في البنية التحتية ورفع إنفاقها الدفاعي إلى خمسة بالمئة والسوق مفتوح للبضائع الأردنية من الدواء إلى المنتجات الزراعية والتمور والزيتون. والأمن يفرض شراكة جديدة فبلغاريا دولة في «الناتو» على البحر الأسود، والأردن دولة اعتدال على البحر الأحمر، وكلاهما يواجه الإرهاب والتطرف بالعقل، وقد لمست في لقاءاتي مع القادة البلغار احتراماً كبيراً لتجربة الأردن ودور جلالة الملك عبدالله الثاني في مكافحة الإرهاب، والأجهزة الأمنية الأردنية الاحترافية. لذلك فإن فرصة الأردن التاريخية اليوم هي أن نتعامل مع بلغاريا بمنطق الدولة الحديثة والحضارية لا بمنطق الشعارات، وأن نطلق ستة مشاريع حضارية أولها الممر الأردني الأوروبي باتفاقية رباعية تقودها عمّان بين الأردن وسوريا وتركيا وبلغاريا، وثانيها بيت الأردن في صوفيا، مركز حضاري دائم يعكس وجه المملكة الحديث، وثالثها القمة الأردنية البلغارية الأولى في عمّان عام 2027، ورابعها المنتدى الأردني البلغاري للأمن والطاقة، وخامسها المنطقة الصناعية الأردنية البلغارية في العقبة، وسادسها تفعيل الغرفة البلغارية الأردنية التي أسستها عام 1998 لتكون بيت الخبرة الاقتصادية. إن ثلاثين عاماً من العمل لم تكن سرداً للبطولات بل كانت بناءً تراكمياً بدأ يوم رفرف العلم الأردني أول مرة في سماء صوفيا واستمر بكل لقاء مع وزير وكل توأمة مدينة وكل شاحنة فوسفات وكل طالب تخرج وكل شجرة غُرست في حدائق الحسين، ومن حق التاريخ ومن حق الأجيال القادمة أن تعرف أن العلاقات بين الدول لا تبدأ بتوقيع السفراء بل تبدأ بإيمان رجل قرر أن يرفع راية بلاده في أرض غريبة، ففي عهد بارفانوف تأسست الدولة الحديثة وفتحت أبوابها للقنصلية، وفي عهد بلفنلييف ازدهر اقتصادها بدعم القنصلية، وفي عهد راديف اكتملت حضاريتها بدخول بلغاريا دول حيز الشنغن بتقدير لدور القنصلية. واليوم في عهد يوتوفا صار دور الأردن أن يمد يده إلى الدولة الحديثة في البلقان لنبني معاً جسراً بين الشرق والغرب قائماً على الندية والمصالح والتاريخ المشترك الذي صنعته الدبلوماسية الرسمية والشعبية وكانت القنصلية الفخرية رأس حربة. ومن برما إلى عمّان إلى صوفيا هذه قصة دولتين حديثتين وقصة قنصلية فخرية كانت وستبقى شاهداً على أن الغد يُصنع بالعقل لا بالعاطفة وبالفعل لا بالكلام، والكلمات تعجز عن وصف كل هذه الأفعال التي أنجزت بجهود كبيرة وعظيمة خلال ثلاثين عاماً ما بين الأردن وبلغاريا الصديقة وشعبها المضياف والمعطاء كما الأردن والأردنيون. * القنصل الفخري الأول للمملكة الأردنية الهاشمية في جمهورية بلغاريا بتكليف ملكي سامٍ بتاريخ 15-3-2003 إلى عام 2023. - مؤسس الغرفة البلغارية الأردنية عام 1998. - عضو نقابة الصحفيين البلغار.

جميع الحقوق محفوظة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free