د. حمزة الشيخ حسين : رداً على استطلاع مركز راصد حول تعيين رئيس البلدية
•حمزة الشيخ حسين أثار الاستطلاع الذي نشره مركز راصد مؤخراً بشأن تفضيل تعيين رئيس البلدية من قبل الحكومة بدلاً من انتخابه العديد من التساؤلات، ليس حول نتائجه فحسب، وإنما حول المنهجية التي بُني عليها.
•فمن حق الرأي العام أن يعرف طبيعة العينة التي استند إليها الاستطلاع: هل كانت عشوائية؟ أم ممثلة للمجتمع؟ أم أنها عينة مستهدفة؟ فالمعايير العلمية تقتضي الشفافية الكاملة في عرض منهجية أي استطلاع حتى يمكن...
•كما أن قياس اتجاهات الرأي العام ليس عملية جامدة، فمزاج الإنسان وقناعاته قد تتغير تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل وقد تتبدل خلال فترة زمنية قصيرة.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
د. حمزة الشيخ حسين
أثار الاستطلاع الذي نشره مركز راصد مؤخراً بشأن تفضيل تعيين رئيس البلدية من قبل الحكومة بدلاً من انتخابه العديد من التساؤلات، ليس حول نتائجه فحسب، وإنما حول المنهجية التي بُني عليها. فمن حق الرأي العام أن يعرف طبيعة العينة التي استند إليها الاستطلاع: هل كانت عشوائية؟ أم ممثلة للمجتمع؟ أم أنها عينة مستهدفة؟ فالمعايير العلمية تقتضي الشفافية الكاملة في عرض منهجية أي استطلاع حتى يمكن الحكم على مصداقية نتائجه.
كما أن قياس اتجاهات الرأي العام ليس عملية جامدة، فمزاج الإنسان وقناعاته قد تتغير تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل وقد تتبدل خلال فترة زمنية قصيرة. لذلك فإن أي استطلاع لا يقدم وصفاً نهائياً لإرادة المجتمع، وإنما يعكس رأياً في لحظة زمنية محددة، شريطة أن يكون قد أُجري وفق أسس علمية دقيقة.
أما فيما يتعلق بواقع الانتخابات البلدية في الأردن، فمن الضروري التمييز بين مبدأ الانتخاب وبين الممارسات التي ترافقه. فالديمقراطية لا تُقاس بوجود الانتخابات فقط، وإنما بمدى نضج البيئة السياسية والاجتماعية التي تُجرى فيها. ولا شك أن المجتمع الأردني، كغيره من المجتمعات العربية، ما زال يتأثر بثقله العشائري والاجتماعي، وهو أمر طبيعي بحكم التاريخ والتركيبة السكانية. إلا أن هذا التأثير لا ينبغي أن يكون مبرراً للتخلي عن حق المواطنين في انتخاب رؤساء بلدياتهم.
العشيرة جزء أصيل من النسيج الوطني الأردني، ولها دور تاريخي في بناء الدولة، لكن المطلوب اليوم هو أن تتحول المنافسة الانتخابية تدريجياً من منافسة تقوم على الانتماءات الضيقة إلى منافسة تقوم على البرامج والكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة المدينة وخدمة المواطنين. فالإصلاح الحقيقي لا يكون بإلغاء الانتخابات، وإنما بتطويرها وتعزيز نزاهتها ورفع مستوى الوعي السياسي لدى الناخب.
وفي مختلف الدول الديمقراطية، تبقى الانتخابات البلدية هي الأصل لأنها تمنح الشرعية الشعبية للمجالس المحلية ورؤسائها، وتجعل المسؤول خاضعاً للمساءلة أمام المواطنين. وحتى في كبريات المدن العالمية التي تضم ملايين السكان، يُنتخب رؤساء البلديات انتخاباً مباشراً، باعتبار أن الإدارة المحلية تقوم على مبدأ مشاركة المواطنين في صناعة القرار.
إن أي دعوة إلى تعيين رؤساء البلديات يجب أن تبقى استثناءً تفرضه ظروف محددة ومؤقتة، لا أن تتحول إلى قاعدة عامة. فالتحديات التي تواجه البلديات لا تُعالج بإلغاء حق الانتخاب، وإنما بإصلاح التشريعات، وتعزيز الرقابة، ورفع كفاءة الإدارات المحلية، ومحاسبة المقصرين، وتمكين الكفاءات من الوصول إلى مواقع المسؤولية عبر صناديق الاقتراع.
إن الأردن يمتلك من الوعي والخبرة ما يؤهله لمواصلة تطوير تجربته الديمقراطية، والانتخابات البلدية ينبغي أن تبقى وسيلة لتعزيز المشاركة الشعبية، لا أن تتحول إلى ملف يُحسم باستطلاع رأي واحد، مهما كانت الجهة التي أجرته. فإرادة الناس تُبنى عبر التراكم الديمقراطي، والإصلاح يبدأ بتطوير أدوات الانتخاب، وليس باستبدالها بالتعيين.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





