... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
244227 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7420 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

د. حمد الكساسبة : المنطقة تدفع… ولا تدير: كلفة الصراعات في الشرق الأوسط

أخبارنا
2026/04/23 - 00:18 501 مشاهدة

يمثل التصعيد القائم بين قوى دولية وإقليمية أكثر من مجرد تطور سياسي عابر، إذ أصبح عامل ضغط مباشر على استقرار الشرق الأوسط، بآثار مباشرة على الاقتصاد ومسارات التنمية. ومع كل جولة توتر، تتأكد حقيقة أن المنطقة تتحمل كلفة صراعات تُدار خارج إطار قرارها الإقليمي، ما يضعف قدرتها على توجيه مساراتها الاقتصادية ويحد من فاعليتها في رسم أولوياتها التنموية.

هذه الكلفة لا تظهر فقط في المؤشرات التقليدية، بل في طبيعة المخاطر نفسها. فالممرات الحيوية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة تصبح أكثر حساسية لأي تصعيد، ما يرفع مستوى عدم اليقين ويزيد من تقلبات بيئة الأعمال، ويضع الاقتصادات أمام ظروف أقل استقرارًا وأضعف قدرة على التخطيط طويل الأجل، وهو ما ينعكس مباشرة على كفاءة القرار الاقتصادي.

ورغم الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد، فإن المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل تشابك المصالح وغياب مسار واضح للتهدئة، ما يعكس محدودية هذه المقاربات ويزيد من احتمالية تحولها إلى ضغوط مستمرة على الاقتصاد الإقليمي.

وفي هذا السياق، لا يمكن اعتبار ما يحدث صراعًا خارجيًا، بل هو واقع يتم داخل الشرق الأوسط وتنعكس آثاره مباشرة على اقتصادات دوله. فكون المنطقة ساحة لهذا التوتر يجعل بيئة الأعمال أكثر حساسية للمخاطر، حيث يدفع تصاعد عدم اليقين القطاع الخاص نحو الحذر، ويحد من التوسع، ويعيد ترتيب الأولويات باتجاه إدارة المخاطر بدل استغلال الفرص.

اقتصاديًا، يتجلى هذا الواقع في ارتفاع كلفة التمويل، وتراجع ثقة المستثمرين، وتباطؤ حركة التجارة، وتأجيل الاستثمارات طويلة الأجل. وقد بدأت الكلفة الاقتصادية المباشرة بالظهور، إذ خُفِّضت توقعات النمو في المنطقة، وفق تقديرات دولية، إلى 1.8% في عام 2026، مقارنة بـ4.0% في عام 2025، ما يعكس انتقال أثر التوترات من السياسة إلى الاقتصاد بشكل واضح.

في المقابل، يكشف غياب موقف إقليمي منسق عن خلل أعمق يتمثل في ضعف القدرة على إدارة المخاطر بشكل جماعي، في ظل غياب آليات تنسيق اقتصادية فعالة، حيث تُدار الصراعات داخل الشرق الأوسط دون إطار منظم للتعامل مع آثارها، ما يزيد من تعرض الاقتصادات للصدمات ويحد من قدرتها على التكيف.

وعليه، فإن وقف التصعيد يمثل أولوية، لكنه لا يكفي وحده ما لم يُرافقه تحرك منظم لإدارة كلفته الاقتصادية. وهنا تبرز الحاجة إلى تنسيق جماعي يحمي استقرار الاقتصادات في المنطقة. وفي هذا السياق، يمكن أن تشكّل قمة إسلامية طارئة إطارًا عمليًا لتنسيق الاستجابات الاقتصادية والدفع نحو التهدئة وتقليل الكلفة، دون الانخراط في مسار الصراع ذاته. فالمشكلة ليست في الصراع فقط، بل في كلفة ترك تداعياته دون إدارة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤